توقيت القاهرة المحلي 01:38:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فرقان بين نبى وبغى

  مصر اليوم -

فرقان بين نبى وبغى

بقلم - محمود خليل

معادلة الخبث المؤدى إلى حالة «النكد العام» ترتبط بثنائية أخرى غير «المال الطيب والمال الخبيث» هى ثنائية «الكلام الطيب والكلام الخبيث».

لا أجدنى بحاجة إلى تذكيرك بالتصنيفة الخاصة التى وضعها القرآن الكريم للكلمات، حين قسمها إلى كلمة طيبة وأخرى خبيثة، فالكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة تورق وتثمر وتظلل الحياة بالسكن والرحمة والطمأنينة، وهى أيضاً تصعد بقدرة قادر إلى الخالق العظيم فيجزى صاحبها عليها خير جزاء: «إليه يصعد الكلم الطيب». أما الكلمة الخبيثة فشجرة خبيثة لو وجدت أرضاً خصبة نمت وترعرعت وأحالت حياة الأفراد والمجتمعات إلى جحيم مقيم.

الكلمات هى الريشة التى يرسم بها البشر خرائط الحياة. هل تذكر ما كتبه الراحل عبدالرحمن الشرقاوى عن الكلمة: «مفتاح الجنة فى كلمة.. مفتاح النار على كلمة.. الكلمة نور.. وبعض الكلمات قبور.. الكلمة فرقان بين نبى وبغى».

الكلمة هى السر الأقدس بين أسرار الحياة البشرية، الإنسان يحيا آمناً مطمئناً بكلمة، وتتحول حياته إلى جحيم بكلمة أيضاً. ليس الأنبياء والمصلحون أكثر من حمَلة كلمات اجتهدوا فى نشرها من أجل إشاعة روح العدل والأمن والسكينة داخل المجتمعات.

عندما تلف الكلمات الرديئة الحياة الإنسانية تخيم فى سماواتها سحابات الكآبة والنكد. تعالوا نستعرض تأثير نوعين من الكلمات الرديئة على واقع الحياة، النوع الأول هو الكلمات الكاذبة، والثانى الكلمات المغرضة.

الكلمات الكاذبة هى ببساطة تلك الكلمات التى لا تنقل الحقيقة. تذكر أننا عشنا مع هذا النوع من الكلمات أيام حرب يونيو 1967، حتى خرج الرئيس الراحل جمال عبدالناصر يوم 9 يونيو ليفاجئ الجميع بالحقيقة المرة التى تقول إن الأمور سارت على غير ما كانت تقول أجهزة الكذب الرسمى، وكانت النتيجة حالة من «النكد العام» عاشها المصريون قلبت عليهم معيشتهم، والعجيب أننا عانينا من آثارها حتى بعد نصر أكتوبر المجيد 1973، وربما لم نزل نعانى من أوجاعها حتى اللحظة.

أما الكلمات المغرضة فهى تلك الكلمات التى يلقى بها الفرد ليس لوجه الحقيقة بل بهدف تحقيق مصالح معينة فى الواقع أو خدمة أصحاب مصالح معينين، وتستطيع أن تجد نماذج عديدة عليها فى الخطاب المتاجر بالدين، فما أكثر ما تسمع من أصحابه زفات خطابية وشعارات دينية طنانة رنانة، ليس من هدف وراءها سوى تحقيق أهداف دنيوية سياسية واقتصادية وخلافه. الكلمات المغرضة تُمرض المجتمع وتُضلل أفراده، وسرعان ما تشيع فيه حالة من الكآبة. فالغرض -كما تعلم- مرض، ورسالة الأديان تتمثل فى الارتقاء بأخلاقيات وسلوك الأفراد، وكل فرد محاسب على أعماله، ولو أن كل مؤمن اتبع قيم وتعاليم دينه لتراجع منسوب النكد كثيراً فى حياة الناس، بدلاً من أن يتحولوا إلى آلات للتنكيد على بعضهم البعض، فالدين نزل من أجل سعادة الإنسان وليس لشقائه: «طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى».

الغرض كما يظهر فى خطاب المتاجرة بالدين يظهر أيضاً فى كل أشكال المتاجرة، بما فى ذلك المتاجرة بأوجاع الناس، أو المتاجرة بجانٍ، أو المتاجرة بضحية، أو المتاجرة بقضية، فيكفى جداً فى مثل هذه الأحوال أن تشد خيط المتاجرة ليمتد حبل النكد على الجرار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرقان بين نبى وبغى فرقان بين نبى وبغى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt