توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الستر.. وعيشة الأعيان

  مصر اليوم -

الستر وعيشة الأعيان

بقلم - محمود خليل


يعيش «الحرافيش» من البسطاء بالأمل فى حياة يجللها الستر، بعضهم ينتعش فى حالات الفوضى، ويجد فيها مرتعاً وخماً، وبعضهم الآخر يطمح إلى الصعود نحو منصات الأعيان ليعيش عيشة الكبراء، لكن الغالبية لا تطمح إلا للستر، وترضى بأبسط الأشياء، وتحمد ربها مانح الخير، وتدعو لمن أعطاها وجعله الخالق سبباً فى رضاها، تعرف مبلغ ضعفها وعندما تظلها يد قوية بحمايتها ترفعها فوق الأكتاف، وتدفع بها إلى أعلى عليين، ولو تنكرت لها هذه اليد بعد ذلك فإنها لا تحزن ولا تندم، لا لشىء إلا لأنها تعلم أن التنكر سمة من سمات المتحولين الذين بدأوا مغازلة الحرافيش بالقوة النبيلة، حتى إذا صعدوا إلى ما يريدون تبدل حالهم واتجهوا إلى لعبة «القوة الغشومة».

تلخص رحلة «سليمان الناجى» حفيد عاشور الكبير -القصة الثالثة من ملحمة الحرافيش- عملية التحول تلك التى وقعت لأحد حرافيش الحارة. أعده أبوه «شمس الدين» لاستكمال الرحلة، ونجح فى البدايات، وسار على درب جده القوى النبيل، لكن سرعان ما انقلب على عقبيه، وتاق إلى عيشة الأعيان، انضم إلى كبرى عائلات الحارة «عائلة السمرى» وتزوج من «سنية السمرى»، وأنجب منها ذكرين، وأنشأ بمال العائلة وكالة كبيرة، وأصبح من وجهاء الحارة.

عبر البوابة التى طرق عليها «سليمان» ليخرج من جلده الحرفوشى ويحقق طموحه بالانضمام إلى «أعيان الحارة» كان مقتله. فالفتونة والوجاهة لا تجتمعان. والفتوة الذى يسير فى اتجاه العيش الفاخر يقضى على نفسه، فالشرارة المقدسة المشتعلة بالقوة النبيلة تخبو فتخور قوة الساعد ويترنح الجسد القوى تحت وطأة النعيم. وذلك ما حدث لسليمان حين انتشرت فضائحه وفضائح بيته فى الحارة فبدأ الحرافيش يترحمون على عهد عاشور الناجى، وبداوا يتضجرون ويتجمعون مطالبين بحقوقهم، حاول «سليمان» رشوتهم، كما تعود منذ أن أصبح تاجراً، لكن ذلك لم يخفض من منسوب الغضب العام.

نشر نجيب محفوظ رواية الحرافيش عام 1977، وهو عام شديد الدلالة فى حياة البسطاء من أهل بلادنا حينذاك. فهل يمكن الارتكان إلى سياق حقبة السبعينات والقول بأن نجيب محفوظ كان متأثراً بتجربة الرئيس الراحل أنور السادات وهو يرسم شخصية «سليمان الناجى»؟.

بدأ السادات رحلته فى الحكم معلناً ولاءه الكامل لمبادئ عبدالناصر والمفاهيم التى بنى على أساسها علاقته بالبسطاء من عمال مصر وفلاحيها، خاض الحرب وانتصر، وبدأ يدشن لشرعية جديدة، وسمات مجتمع جديد، ظهر ميله إلى طبقة رجال الأعمال من أهل مصر، وتشابك معهم فى علاقات شديدة التركيب، ومنحهم فرصاً كبيرة للتمدد داخل المجتمع، وبمرور الوقت ضاقت فرص الحياة أمام البسطاء من حرافيش مصر، واتسعت المساحة أمام القطط السمان. ولا أجدنى بحاجة إلى تذكيرك بالأحداث التى عبَّر فيها حرافيش المحروسة عن غضبهم من التحولات الجديدة التى طرأت على المجتمع.

إنه خطأ انصياع الذات لرغبات أكبر من إمكانياتها أو قدراتها، وشغفها بما فى أيدى غيرها، وعدم الرضا بالواقع، حتى ولو كان «حرفوشياً».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الستر وعيشة الأعيان الستر وعيشة الأعيان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt