توقيت القاهرة المحلي 11:11:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نظرية إنسانية فريدة

  مصر اليوم -

نظرية إنسانية فريدة

بقلم - محمود خليل

أبصر الدكتور أنور المفتى نور الحياة صباح أحد أيام شهر مارس عام 1913، ويعود بجذوره إلى قرية «سحالى» بمديرية البحيرة، وانخرط فى سلك التعليم حتى صار واحداً من ألمع أطباء مصر.

ولاء الدكتور «المفتى» للأرض التى أنبتته فى قرية «سحالى» كان كاملاً فوجه جانباً كبيراً من جهده العلمى والطبى نحو التعامل مع مرض البلهارسيا، الذى كان يأكل صحة الفلاحين، واستطاع اكتشاف علاج طبى له ساهم فى تخفيف آلام هذا المرض عن آلاف البسطاء.

وكان لتخصصه فى أمراض «الباطنة» وريادته فى هذا المجال وبحوثه المهمة فى أمراض الضغط والسكر وتصلب الشرايين دور شديد الأهمية فى ذيوع شهرته، إذ تعد هذه الأمراض هى الأكثر شيوعاً فى مصر، وكانت تصيب الكبير والصغير فى بر المحروسة، ولا تفرق وهى تضرب ما بين الجالسين على منصات السلطة والبسطاء من أبناء الشعب، وقد أصيب ببعضها -كما تعلم- الرئيس جمال عبدالناصر رحمه الله، وكان من الطبيعى فى ظل ما تمتع به الدكتور «المفتى» من كفاءة أن تلجأ إليه الجهات الرسمية ليشرف على علاج «ناصر».

تقول التقديرات إن الرئيس عبدالناصر أصيب بمرض السكر أواخر الخمسينات، ويعنى ذلك أن التوقيت الذى ظهر فيه الدكتور «المفتى» كطبيب معالج له تحدد فى هذه الفترة أو أوائل الستينات على وجه التقريب، أى قبل وفاته بحوالى 3 أو 4 سنوات.

والفترة الأخيرة من حياة «المفتى» كانت الأشد لمعاناً وتألقاً فى رحلته، فخلالها وجدت بحوث الطبيب اللامع صدى كبيراً على المستويات الدولية، وذاعت شهرته محلياً كرائد كبير من رواد علاج أمراض الباطنة فى مصر، ودعم من هذه الشهرة الروح الإنسانية الكبيرة التى كان يتعامل بها مع مرضاه.

يشير الكاتب الكبير لمعى المطيعى فى كتابه «موسوعة نساء ورجال من مصر» إلى أن عيادة الدكتور «المفتى» كانت تقع بعمارة اللواء، وتقبع هذه العمارة بشارع شريف، وهو واحد من أشهر شوارع وسط البلد.

كانت العيادة بموقعها الفريد بين الأحياء الراقية والأحياء الشعبية مقصداً للمرضى من طبقات اجتماعية مختلفة، يسوقهم فى ذلك أمل فى الحصول على علاج ناجع لأمراضهم، ولأنه طبيب كبير ذائع الصيت كان المرضى الفقراء يفكرون عدة مرات قبل الذهاب إلى عيادته، لكن ما كانوا يسمعونه من أنداد لهم حول طيبة الدكتور وإنسانيته كان يشجعهم على الذهاب إليه والكشف عنده، كيف لا وهم يسمعون ما يروج فى الشارع بأن هذا العظيم يعيد ثمن الكشف للمريض الذى يظن أنه فقير، وأنه يكتب الدواء للمريض ويعطيه ثمنه، أو يبعث من يشتريه له من جيبه الخاص، إذا اعتقد أنه غير قادر على شراء الدواء، وأن إخلاصه ورعايته لمرضاه يفوق كل حد.

يقول «لمعى المطيعى» إن الدكتور المفتى تبنى نظرية تذهب إلى أن الهدف الرئيسى من الطب والعلاج هو الحفاظ على النوع، وليس الحفاظ على الفرد، وهى نظرية إنسانية بحتة يمكن أن تفهم من خلالها كيف كان يفكر الرجل العظيم، فالحفاظ على النوع يعنى عدم التفرقة فى الطب والرعاية ما بين كبير وصغير، فالبشر كلهم واحد، ولا فرق بين كبير وصغير أمام الشعور بألم المرض، وعدسة الطبيب فى النظر للجميع هى عدسة مستوية لا تضخم من فرد وتقزم من آخر، بل ترى الجميع بشكل مستو.. وعلى هذا الأساس عاش الدكتور أنور المفتى رحلته المهنية يرعى الكبير بذات الكفاءة والإخلاص التى يرعى بها أبسط مواطن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نظرية إنسانية فريدة نظرية إنسانية فريدة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt