توقيت القاهرة المحلي 15:03:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بيزنس «التفاهة»

  مصر اليوم -

بيزنس «التفاهة»

بقلم - محمود خليل

 

كان للتحول الذي حدث للإعلام من مفهوم "الخدمة العامة" إلى مفهوم "الإعلام التجاري" -بالتزامن مع انتشار الفضائيات- أثراً كبيراً في دعم دوره كآلة من آلات نشر التفاهة، في سبيل قيمة وحيدة هي "المال".

إعلام الخدمة العامة معني بتقديم محتوى معلوماتي تثقيفي دون أن يغفل دوره في التسلية الهادفة.

وهو في كل الأحوال يراعي القيم المهنية المتعارف عليها من موضوعية، ودقة، وتوازن، والتزام بتدقيق كل معلومة يدفع بها إلى الجمهور، ولأنه إعلام يعمل في خدمة المجتمع، فإن المجتمع هو الذي يتولى تمويله من الضرائب والتبرعات وغير ذلك.

أما الإعلام التجاري فيركز على الترفيه أكثر من غيره، وحتى حين يقدم المعلومة فإنه يضعها في غلاف "ترفيهي"، ويعتمد على تقديم موضوعات "متبلة" بالإثارة والمبالغة، بحيث تجتذب الجمهور، ولا يعنيه كثيراً الثقافة أو التنوير، لأن هذا النوع من المحتوى لا يوجد طلب عليه، بل الطلب الأعلى دائماً على "التفاهة"، بعد أن تعود الجمهور عليها وفسد ذوقه، ولم يعد يتذوق المحتوى الجيد.

والمدافعون عن حمولة التفاهة التي يعتمد عليها الإعلام التجاري بمقولة أن "الجمهور عاوز كده" يهملون أن الناس تقبل على الجيد وتهتم به حين تجده، وحين يسلط الإعلام الضوء عليه، يكفي أن نستشهد في هذا السياق بطالبة كفر الشيخ التي احتلت المركز الأول في نتيجة الشهادة الإعدادية على مستوى المحافظة، رغم صعوبة الظروف المعيشية التي تحيا في ظلالها، بسبب خلافات عائلية بين والدها ووالدتها.

الناس اهتمت بقصة الطالبة وتابعتها واحتفت بها، ما يعني أنهم على استعداد للتفاعل مع الجيد إذا وجدوه، لكن الإعلام التجاري هو الذي يهمله ويسطحه إذا وجده، بل ويتفهه إن استطاع في سبيل رفع معدلات المشاهدة أو المرور على مواقعه الالكترونية.

البحث عن المال عبر الاعلانات، أو عبر غيرها، داخل الإعلام التجاري صار آلة كبرى لنشر التفاهة، بعد أن أصبح العمل الإعلامي في حد ذاته تجارة. فبعض البرامج -خصوصاً على قنوات بير السلم- يتم أحياناً تأجيرها لضيوف، وبعض الاعلاميين تحولوا إلى مندوبين للجهات التي تشكل مصادر بالنسبة لهم داخل وسائل الإعلام التي يعملون فيها.

ولك أن تتخيل حجم التفاهة التي يمكن أن تترتب على مثل هذه الممارسات.. فالتافهون وحدهم هم من يدفعون من أجل الظهور في وسائل الإعلام، والسيطرة على المحتوى الخاص بجهة معينة، عبر الترتيب مع العاملين في وسائل الاعلام، يعني إعلاء قيمة التغطيات التافهة للإنجازات الوهمية.لقد أدى التحول الذي طرأ على صناعة الإعلام، حين باتت جزءاً من صناعة الترفيه، إلى غلبة التفاهة على محتواها، وجعلها أداة لتتفيه العديد من الأشياء ذات القيمة، وكان لدخول رجال الأعمال إلى هذه الصناعة أثر سلبي في هذا السياق.

ولا أجدني بحاجة إلى تذكيرك بأن مشاهير ملاك العديد من القنوات الفضائية كان أصل استثماراتهم في مجال الترفيه، وانتقلوا منه إلى توظيف جزء من استثماراتهم في مجال الإعلام.الترفيه في حد ذاته جزء من وظائف الإعلام، لكن الأمر يختلف حين يصبح "بيزنس" الإعلام، وحين يأتي خالياً من القيمة، لحظتها يتحول إلى تفاهة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيزنس «التفاهة» بيزنس «التفاهة»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt