توقيت القاهرة المحلي 17:57:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجمود والانسحاب

  مصر اليوم -

الجمود والانسحاب

بقلم - محمود خليل

مع مطلع العقد الأول من الألفية الجديدة كان مواليد الستينات يخطون نحو الأربعين من العمر، ويعيشون لحظة الإدراك الناضج للواقع من حولهم. كان جديراً بالمتصالحين مع الواقع من أبناء الثمانينات أن يبحثوا لأنفسهم عن فرص أكبر، من منطلق أن الدور جاء على جيلهم لتصدر المشهد، خصوصاً أن الجيل القديم أهلكته السنون ولم يعد قادراً على النهوض بالأعباء المنوطة به.. أما المتخاصمون من أبناء الجيل فكان عليهم أن يدركوا أنهم لن يأخذوا شيئاً من الواقع إلا إذا تغيرت الظروف الحاكمة له، وأغلب الشواهد تقول إن الظروف المحيطة تتجذر أكثر وتثبّت أركانه ليظل على ما هو عليه، لذا بدأ أغلبهم يفكر فى الانسحاب المبكر من المشهد.

هذا العقد يُعد من أغرب العقود التى عاشها جيل الثمانينات، سادته سمتان متناقضتان، الأولى هى الانسحاب، والثانية هى الجمود. فجمود العديد من القيادات فى مواقعها لمدد زمنية طويلة أدخلها فى مربع «القيادة الغائبة»، فهى موجودة على المستوى الرسمى، لكنها منسحبة على المستوى الفعلى، لأن القرار يُصنع خارجها، ويمرر فقط من خلالها.

طرف الانسحاب فى ثنائية «الانسحاب/ الجمود» ساهم فى إغراء قطاع من أبناء الثمانينات بوراثة الدور، وهو القطاع الذى كان يقبع على قمة هرم التركيبة البشرية لهذا الجيل المتصالح مع الواقع، وبدأ يخطط بشكل حثيث لمد قدمه بحيث تصل إلى الموقع وتزيح الساكن فيه وتحل محله، أما طرف الجمود فقد زاد فى يأس الشغيلة والقابعين عند قاعدة الهرم من تغير الأحوال أو تبدل الظروف الجامدة المتيبسة، فلم يكن أمامهم إلا الانسحاب المبكر من المشهد.

عندما يصبح اليأس مبرراً للانسحاب، فلك أن تتحدث عن حالة البؤس التى وصلت إليها نسبة لا بأس بها من جيل الثمانينات خلال العقد الأول من الألفية الجديدة وهم فى الأربعينات من عمرهم. ولا أجدنى بحاجة إلى تذكيرك بالدور الذى يلعبه البؤس فى تعميق حالة المخاصمة للواقع.

لم تسر الأمور على ما تشتهى نفوس المتصالحين مع الواقع من أبناء الجيل خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، بل تعقدت. فقد وجد هذا القطاع أماكن داخل قطار رجال الأعمال، وتمكنوا من حصد مكاسب مهولة لم يكن يتصورها أكثرهم تفاؤلاً، ينطبق ذلك على كل من ركب هذا القطار أياً كانت الدرجة التى ركب فيها، لكن لأن النفس طماعة، وما أقل من يستطيع إلزامها القناعة، فقد ظل الرابحون منغصين بسبب عجزهم عن الحصول على مواقع أخرى على مستوى صناعة القرار، لقد أرادوا السيطرة على كافة المواقع التى يتمركز فيها جيل العواجيز، وسبق طمعهم حساباتهم، ولم يتفهموا أن العجوز يتمسك بالحياة حتى آخر نفس، ولا يسهل عليه بحال التنازل عما يظن أنه حقه، وأنه حصل عليه بجهده، وليس من السهولة بمكان أن يجلس متفرجاً وهو يرى غيره ينقض عليه. فى سياق ذلك باءت محاولات الزحف «المناصبى» للطامحين من جيل الثمانينات بالفشل، فى وقت حققوا فيه الكثير على مستوى الاقتصاد.

أما قطاع المخاصمين من جيل الثمانينات، فقد حملت نهايات العقد بالنسبة لهم نذر تغيير، تأمل معها الكثيرون أن تتعدل الأحوال، وأن يجد الشغيلة أصحاب القدرات والطاقة مكاناً لأنفسهم فى الصفوف الأولى. لمعت الآمال أمام أعينهم للحظات، لكن سرعان ما انطفأت شعلتها مع مرور سنوات قليلة من العقد الثانى من الألفية الجديدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجمود والانسحاب الجمود والانسحاب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt