توقيت القاهرة المحلي 05:29:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أكل العيش مُر

  مصر اليوم -

أكل العيش مُر

بقلم - محمود خليل

أكل العيش مُر.. وقد يدفع فى أحوال الابن -رغماً عنه- إلى غُبن أبيه. ذلك أحد الدروس التى يمكن أن يخرج منها الإنسان وهو يتأمل حياة الفنان عزيز عثمان.. هل تذكر الرجل؟

عزيز عثمان هو صاحب أغنية «بطلوا ده واسمعوا ده.. ياما لسه نشوف وياما.. الغراب يا وقعة سودة.. جوزوه أحلى يمامة» فى فيلم «لعبة الست» للعظيم الراحل نجيب الريحانى.

هو فى الأصل مطرب له قدراته الصوتية والأدائية، ورث الطرب والغناء عن أبيه الموسيقى الكبير «محمد عثمان» الذى شدا بألحانه أعظم مطربى مصر فى القرن التاسع عشر وعلى رأسهم عبده الحامولى، لكنه كان موجوداً فى عصر أشهر ما تميز به هو مجموعة الحناجر الذهبية التى كانت تغذى الأذن المصرية بأجمل الأغانى والموشحات، وتتسابق على الإبداع فى تلاوة القرآن الكريم والإنشاد الدينى. وصف كمال النجمى فى كتابه «تراث الغناء العربى» صوت «عزيز عثمان» بالأجش والمنفر، رغم أن آخرين لم يروه كذلك، فكل صوت وله مذاقه. وأمام زهد السميعة فى صوته وإيثارهم لصوت أبيه محمد عثمان الذى تألق بالغناء ونافس صوت «الحامولى» اضطر الرجل إلى العمل فى السينما، مستخدماً قدراته الكوميدية اللامعة.

اعتمد عزيز عثمان فى أدائه الكوميدى على السخرية من فن الدور الذى مثَّل القالب الغنائى الشائع فى هذا الزمان، مثل الأدوار التى كان يؤديها أبوه. استوقفه كمال النجمى ذات يوم بعد أن سمعه فى أوبريت «اللى يقدر على قلبى» يغنى ساخراً من قالب الدور على عود محمد عبدالوهاب ويقول: «مربوط ع الدرجة التامنة.. والناس درجات.. ومرشح آخد التاسعة.. غير العلاوات»، عاتبه «النجمى» وقال له: أنت تسخر بهذا الأداء من أبيك محمد عثمان، فرد عليه: أكل العيش مر يا صاحبى. تكرر هذا الموقف بين النجمى وعزيز أكثر من مرة، وكان يقدم له الرد نفسه.

لم يكن عزيز عثمان يغبن أباه ولا الفن الذى قدمه الرائد الكبير، لكنه كان ابن وقته، ويريد أن يعيش بالقواعد والقوانين التى تحكم زمانه، كان غناء زمن «سى عبده» آخذاً فى الأفول، والسينما تزحف على كل شىء، والرجل يريد أن يجد لقدمه موضعاً يأكل منه «عيش» فاضطر إلى تقديم ما قدم.

العجيب أن الغناء الساخر الذى شدا به عزيز عثمان، ووصفه فى خجل بأنه مجرد وسيلة لأكل العيش وكاد يتبرأ منه، يحفظه الكثيرون حتى اللحظة. فأغنية «بطلوا ده واسمعوا ده» لا تزال عالقة بالذاكرة المصرية، ولا يزال البعض يستدعيها فى الأفراح على سبيل التندر والفكاهة، بل وهناك من المطربين من غناها بعد عقود طويلة من وفاة عزيز عثمان، غناها سمير صبرى، وأعاد حميد الشاعرى توزيعها وغناها مع فرقته. وفى الوقت الذى أصبح فيه فن محمد عثمان جزءاً من تاريخ الموسيقى والغناء، تمكن الفن الساخر -الذى كان صاحبه يؤديه لمجرد أكل العيش- من الاستمرار والبقاء.

إنها السخرية الخالدة المعبرة عن الإحساس المرير بالغبن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أكل العيش مُر أكل العيش مُر



GMT 09:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:16 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية
  مصر اليوم - نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

GMT 19:41 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
  مصر اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص

GMT 20:23 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تضارب الأنباء حول طلاق جورج كلوني وأمل علم الدين

GMT 06:57 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة جنايات القاهرة تستدعي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك

GMT 23:39 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على ألوان مكياج العيون الرائجة في الخريف والشتاء

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

هبة قطب تكشف علاقة نوع الغذاء بالشهوة الجنسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt