توقيت القاهرة المحلي 19:39:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قَسَم «الزوال»

  مصر اليوم -

قَسَم «الزوال»

بقلم - محمود خليل

في إحدى جولات معركة القادسية التي قادها سعد بن أبي وقاص في خلافة عمر بن الخطاب، وهي واقعة نهر شير، وقف هاشم بن عتبة ينظر إلى جنود الفُرس، ويستمع إليهم وهم يقسمون: لا يزول مُلك فارس ما عشنا، بعدها فوجئ بهم يدفعون بأسد كبير في اتجاه المسلمين، يخوفونهم به، كان من الطبيعي أن يصاب الناس بالرعب ويهرولون، لكن «هاشم» ثبت في مكانه، وأخذ ينظر إلى الأسد القادم، التقط سهمه وأخذ يتحين الفرصة لاصطياده حتى تمكن منه، ثم صعقه بسيفه، وقد فعلها في مشهد أبهر كل من حوله، وجعل الخائفين يطمئنون ويهتفون باسمه، ويمجدون سيفه ويطلقون عليه «المتين»، أما القائد سعد بن أبي وقاص فقد أقبل عليه وقبّل رأسه، تقديرًا له على ما فعل.

قد يرى البعض في هذه القصة نوعًا من المبالغة، لكن العقل يمكن أن يقبلها في ظرفها وسياقها، فاستخدام الحيوانات الشرسة أو المفترسة كان شائعًا في ذلك الزمان، يستخدمه العديد من الأطراف التي دخلت في حروب ضد أهل الجزيرة العربية. فقد استخدم الأحباش الفيلة في حملة أبرهة على مكة، واستخدم الفرس الأسود في مواجهة الزحف العربي عليهم بقيادة سعد بن أبي وقاص.

وإذا كان هاشم بن عتبة قد اشتهر بين معاصريه بهذه الواقعة العجيبة، فإن كتاب التاريخ لم يهتموا به بما يكفي، لأنه كان من المنحازين إلى علي بن أبي طالب ضد معاوية وحارب معه في «صفين»، رغم أن البعض يصنفه ضمن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، أو من كبار التابعين في أقل تقدير، وهو أيضًا ابن شقيق سعد بن أبي وقاص، وواحد من قواد معركة القادسية بجولاتها المختلفة.

لم يظهر دور هاشم بن عتبة ويلمع اسمه فوق سطور كتب التاريخ إلا في معركة القادسية، حين تمكن من اصطياد الأسد الذي أرعب جنود سعد بن أبي وقاص، ثم حمل على الفرس فأزالهم عن أماكنهم وهزمهم، وهو يتلو قوله تعالى: «أولم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال»، وقد أراد «هاشم» من خلال هذا الاستدعاء القرآني التلميح إلى ما أقسم به جنود كسرى من قبل: «لا يزول ملك فارس ما عشنا». كان المشهد جديرًا باسترجاع إحدى الآيات التي تحمل معنى عميقًا يصف ما حدث فيه وغيره من المشاهد الإنسانية الشبيهة.

وقوله تعالى «أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال» جزء من الآية القرآنية الكريمة التي تقول: «وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال». والآية جزء من خواتيم سورة إبراهيم، ومثلها مثل كل خواتيم السور القرآنية، يفضي التأمل المتعمق لها إلى استخلاص العديد من السنن أو القوانين التي تحكم أساليب تفكير وسلوك البشر على اختلاف الزمان والمكان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قَسَم «الزوال» قَسَم «الزوال»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 17:48 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل
  مصر اليوم - إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt