توقيت القاهرة المحلي 20:42:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القوة النبيلة

  مصر اليوم -

القوة النبيلة

بقلم - محمود خليل

فكرة «القوة النبيلة» حاضرة بقوة فى رواية «الحرافيش» التى كتب نجيب محفوظ حكاياتها العشر، وهى وحدها القادرة على مواجهة «القوة الغشومة»، التى يمثلها الفتوة الظالم الذى يستذل الحرافيش، وتعمل لحساب رجال المال والتجار الذين تنتشر وكالاتهم فى الحارة.

شاء الله أن تتجسّد فكرة «القوة النبيلة» على يد رجل التقطه أحد مشايخ الطريق من فوق رصيف الخطايا، هو عاشور الناجى، تحقّقت فيه كل سمات الحلم الحرافيشى الشهير بالفتوة العادل.

حباه الله ببنية جسدية فولاذية، له ذراعان قادران على البطش، وساقان قادران على الدهس، وهو فوق ذلك يتمتع بخُلق كريم، يأبى أن يستخدم قوته إلا فى ما يُرضى الله كما علمه شيخه.

نظر المستضعفون من حرافيش الحارة إلى عاشور الناجى نظرة إعجاب واستغراب فى آن واحد، فقد أعجبتهم قوته الفائضة الممزوجة بالبعد عن أذية خلق الله، ولكنهم استغربوا من هذا العملاق العتى كيف لا يوظّف قوته الهائلة فى عالم الفتونة التى تضمن له مالاً وفيراً يغنيه عن حياة التشرّد التى يعيشها بين الحرافيش.

لا أستطيع أن أحدّد على وجه الدقة مدى تأثر نجيب محفوظ بمفهوم المستبد العادل الذى تبناه الإمام محمد عبده وغيره من مفكرى الحقبة الخديوية وهو يرسم صورة «القوة النبيلة» مجسّدة فى شخصية عاشور الناجى، لكن التأثر وارد. وأغلب من تبنوا هذا المفهوم كان يتراقص فى مخيلتهم صورة الوالى محمد على باشا، الذى تعامل المصريون معه فى بدايات ظهوره على مسرح الأحداث بقدر كبير من الإعجاب والاستغراب، كما تعامل حرافيش الحارة مع عاشور الناجى.

أعجبهم تعاطفه معهم ودفاعه عن حقوقهم ضد ظلم المماليك، واستغربوا فى الوقت نفسه من ارتمائه فى أحضانهم فى وقت كان يملك فيه أن يكون جزءاً من تركيبة المماليك والانكشارية الجباة الظالمين.

وقد أثبتت التجربة أن المسألة لم تكن أكثر من حيلة من جانب الألبانى الطموح.

«عاشور الناجى» مثّل ثنائية المستبد العادل. ففى اللحظة التى تربّع فيها على عرش الفتونة تجسّد أمام الناس مفهوم القوة النبيلة، من خلال الرجل الذى أقام فتونته على أصول لم تُعرف من قبل، عاد إلى عمله الأول على العربة الكارو، وكسب رزقه من كد يده، وألزم كل تابع له بعمل يتعيش منه، ولم يفرض إتاوة إلا على الأعيان والقادرين ليُنفقها على الفقراء والعاجزين. وكما يقول نجيب محفوظ: «فى ظل العدالة الحنون تطوى آلام كثيرة فى زوايا النسيان، تزدهر القلوب بالثقة وتمتلئ برحيق التوت. ويسعد بالألحان من لا يفقه لها معنى، ولكن هل يتوارى الضياء والسماء صافية؟».

عاش «الحرافيش» فى ظل الحلم عدة سنوات نعمت الحارة فيها بالعدل «العاشورى»، ثم اختفى «عاشور» فجأة، بحث الناس عنه كثيراً، دون أن يعثروا عليه، واستقروا فى الختام على العيش على حلم عودته، واجتهد ابنه وحفيده شمس الدين ثم سليمان الناجى فى إعادة سيرته وتمثل أخلاقياته فى حماية الحرافيش من ظلم الأعيان ومنح فرص الحياة لهم، لكن الرياح كانت تأتى أحياناً بما لا تشتهيه السفينة الحرفوشية، فيسيطر على الحارة فتوات من أصحاب نظرية «القوة الغشومة»، كان الحرافيش أحياناً ما يواجهونهم بالأساليب الفوضوية المعتادة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القوة النبيلة القوة النبيلة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt