توقيت القاهرة المحلي 23:55:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الويل لمن يسقط»

  مصر اليوم -

«الويل لمن يسقط»

بقلم - محمود خليل

جملة عميقة الدلالة قالها الجد «محتشمى زايد» لنفسه فى رواية «يوم قتل الزعيم» لنجيب محفوظ: «الويل لمن يسقط». شيخ طاعن فى السن يعيش مع ولده وزوجته وحفيده، لا متعة له فى الحياة سوى العبادة والطعام.

يسير وفوق ظهره ثمانون عاماً، عاشها بحلوها ومرها، خيرها وشرها، ويحلم بأن يحين أجله وهو مرتكز على قدميه، فالويل ثم الويل له إذا سقط مريضاً، فليس ثمة من يرعاه، الابن يعمل فى وظيفتين حتى يستطيع الوفاء باحتياجات بيته، وزوجته تعمل كذلك، وحفيده موظف فى مقتبل حياته، أما الجد الأكبر فله معاشه، كل الجنيهات التى تتجمع من هذه المصادر المتعددة باتت لا تكفى فى زمن الانفتاح الذى تشتبك الرواية مع التحولات التى أحدثها فى المجتمع المصرى أواخر السبعينات.

رأى الشيخ الثمانينى الويل كل الويل فى السقوط مريضاً، فانشغال كل من فى البيت فى اللهاث وراء لقمة العيش وخلف أحلام الاستهلاك التى ولّدها الانفتاح، لا يتيح الفرصة لأحد للتفرغ لرعايته إذا مرض، والاستعانة بممرضة أو الرقاد فى مستشفى من المستشفيات الاستثمارية الجديدة أمر مكلف يصعب على أسرة مثل أسرته تحمله.

عندما يصاب المجموع بسعار الاستهلاك، وتوزن فيه القيم بالمال، من الطبيعى جداً أن يشعر الإنسان بأنه يقف فوق أرض مهتزة، تميد به يميناً وشمالاً، والويل لمن لا يستطيع الحفاظ على توازنه فيسقط.

نجل «محتشمى زايد» كان يعمل مع زوجته فى إحدى شركات القطاع الخاص يربحان منها ما يقيمهما، ولكن أكثر ما يؤرق الشيخ هو ما يسمعه من أحاديث تدور بين الزوجين حول ما يتردد فى الشركة من أن القائمين عليها يفكرون فى الاستغناء عن بعض العاملين بها، توفيراً للمصاريف. 

إحساس قاتل، يكتوى به أى شخص مسئول عن أسرة، حين يسمع «حديث الاستغناء»، يعيش مؤرقاً به ليالى طوالاً، وإذا وقعت الواقعة وحدث المحظور فإنه يدخل إلى أسرته حاملاً عاره فوق رأسه، يدارى وجهه من أفرادها، وكأنه مذنب وليس ضحية.

كان محتشمى زايد يخشى أن تمتد الأيام المتبقية من عمره إلى هذه اللحظة فيشهد نجله «فواز» وهو يدخل عليه مجللاً بعار الاستغناء.. كيف سينظر الحفيد إلى أبيه، وكيف تتعامل الزوجة مع الموقف، وماذا يمكن أن يقول لابنه وقتها؟.. هل يمكن أن يواسيه.. أم أن وعيه بمآلات الأمور عندئذ سوف يعقد لسانه ويشله عن الطبطبة على ولده ولو بكلمة مواساة؟ «الويل لمن يسقط» مثلت العبارة المفتاحية التى يمكن أن تفهم شخصية «محتشمى زايد» بها فى رواية «يوم قتل الزعيم».

إنها جملة تحكى قصة قديمة متجددة يصبح العلاج فيها ترفاً لا يقدر عليه المريض، ويكون أمامه إحدى بوابتين: بوابة التحمل والتصبر بالدعاء إلى الله تعالى بالشفاء، وهو على كل شىء قدير، أو انتظار أمر الله، وكان أمر الله قدراً مقدوراً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الويل لمن يسقط» «الويل لمن يسقط»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt