توقيت القاهرة المحلي 00:08:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طريق «المال»

  مصر اليوم -

طريق «المال»

بقلم - محمود خليل

الفقر والغنى حالتان متغيرتان من زمن إلى زمن، لكن العلاقة بينهما تظل ثابتة، فالفقير يمكن أن يصبح غنياً.. يقول الله تعالى: «إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ».. والغنى يصح أن يصبح فقيراً: «وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ». ويبقى أن العلاقة بين الغنى والفقير، أو الفقير والغنى تظل ثابتة، فالغنى يحكمه الغرور والاغترار بما يملك من مال، وأغلب الفقراء ينظرون إلى الغنى كشخص محظوظ، وأقلهم ينظر إليه كشخص مبتلى، لأنه سيسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه أمام الخالق العظيم. وقد حكيت لك كيف صوّر القرآن الكريم العلاقة بين الفقراء والأغنياء فى قصة «قارون» كبير أثرياء قوم نبى الله موسى.

ومن اللافت أن القرآن الكريم يتحدث عن الغنى كحالة خطر على الإنسان، تفوق فى تهديدها له فى الدنيا والآخرة ما يمكن أن يكابده من فقر، فالقرآن الكريم ينبه إلى أن الغنى قد يقود الإنسان إلى الطغيان.. يقول تعالى: «كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى».. ويقول: «وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادهِ لَبَغَوْا فِى الْأَرْضِ».. فالغِنى قرين الطغيان والجور والافتراء.. والتجربة البشرية تؤكد ذلك.. فما أكثر ما يطغى أثرياء الأفراد أو المجتمعات أو الدول على غيرهم من فقراء الأفراد والمجتمعات والدول.. فقليلاً ما تجد غنياً يحاول أن يبذل مما يملك فى سبيل إصلاح أوضاع الأقل قدرة أو ثروة.

لقد قدّم الله تعالى أمثلة ونماذج على العلاقة بين الثراء والطغيان، وما يترتب على الطغيان من فساد: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى الْبِلادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِى الأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِى الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ». فأقوام مثل عاد وثمود وآل فرعون تمتعوا بمظاهر غنى لا تخطئها عين، وهى لم تؤدِّ إلى جعلهم نماذج للأمم أو الدول التى تسخّر قدراتها من أجل صالح الجميع، بل ولّدت لديهم إحساساً بفائض القوة قادهم إلى الطغيان، بما يترتب على الطغيان من فساد.

ليس معنى ذلك أن الإسلام يمتدح الفقر ويفضّله كحالة يتوجب أن تسود بين البشر، بل إنه يحاربه، وأولى أدوات حرب الفقر هى تحريض الأثرياء على الإنفاق والنهى عن الكنز، فهذه الثنائية التى تحمل الكلمة وعكسها «الإنفاق/ والكنز» تمثل أساساً من أسس محاربة الفقر، يضاف إليها النهى عن أكل أموال الناس بالربا: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً»، أو أكل أموال الناس بالباطل عن طريق الرشاوى وغيرها: «وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ».. والفقير مطالب فى الإسلام بالعمل والاجتهاد: «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ».

الحالة المثلى التى ارتضاها الإسلام للإنسان تأخذ أحد مسارين: المسار الأول: أن يفتح الله تعالى عليك من وسع فيرزقك الكثير من حلال، ثم ييسر لك الإنفاق منه فى مرضاة الله، فتنال بذلك ثراء الدنيا وحسن العاقبة فى الآخرة، والمسار الثانى هو حالة الستر، بأن يكفيك الله خبز يومك، وتبيت معافى فى بدنك، آمناً فى أسرتك. يقول النبى صلى الله عليه وسلم: «من بات آمناً فى سربه، معافى فى جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طريق «المال» طريق «المال»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt