توقيت القاهرة المحلي 22:19:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أم العواجز

  مصر اليوم -

أم العواجز

بقلم - محمود خليل


هزة عنيفة تعرض لها حى الصليبة بامتداداته فى حى الخليفة وشارعى الخضيرى ومراسينا، حين ارتجت مصر كلها فى زلزال أكتوبر 1992. إنها اللحظة الوحيدة التى بدأ فيها بعض البشر يخافون من الأثر الذى اختلطت أنفاسهم بذرات أحجاره وأخشابه ونقوشه، فكل مَن يسكن فى بيت يقابله مسجد -وما أكثر المساجد فى هذه المنطقة- كان يرتعد حين ينظر إلى «مدنته» العالية التى تطاول السحاب، ويسأل ماذا لو هزها تابع أو زلزال جديد فسقطت فوقه؟. الخوف يثير الخيال المتشائم، ويدفع بصاحبه إلى ما لا يسر.

مقابل هذا البعض الخائف والغارق فى الخيالات العجيبة، كان ثمة فريق آخر يعيش إحساساً بالأمان والاطمئنان الكامل، ينظر إليهم غيرهم فيعجبون من هدوئهم ويصفونهم بالبلادة أو التبلد إزاء الهزة التى تعرض لها الحى وغيره من أحياء المحروسة. يسألونهم عن سر اطمئنانهم؟ فيجيبون بسؤال: كيف نقلق ونحن نعيش فى حمى أهل البيت؟

أضرحة أهل بيت النبى، صلى الله عليه وسلم، بهذه المنطقة تشبه السياج الذى يلفها من عدة أنحاء، وهى بالنسبة لسكان الخضيرى والصليبة وطولون والخليفة تمثل كتيبة المدافعين عنهم ضد غوائل الزمن وهزاته. يلهجون بالدعاء فى أعتابهم، فيأتيهم المدد من فوق سبع سماوات.

خط الدفاع الأول بالنسبة لسكان هذا الحى تجده فى ضريح السيدة زينب بنت على رضى الله عنهما. كيف لا وهى بنت فاطمة الزهراء، رضى الله عنها، وحفيدة النبى، صلى الله عليه وسلم، وابنه الإمام على، كرم الله وجهه، وشقيقة السبطين الحسن والحسين، رضى الله عنهما. مكانة السيدة الجليلة فى أفئدة أبناء الحى كبيرة، مثلما هى كبيرة فى أفئدة المصريين جميعاً.

نظرة البسطاء من أهل الحى -وهم الكثرة الغالبة- إلى مقام السيدة زينب نظرة خاصة جداً، فالسيدة زينب هى الكريمة أم العواجز التى يأوى إليها الضعفاء، المجاهدة التى خرجت مع أخيها «الحسين» وواجهت القوة الغشومة لبنى أمية، العظيمة التى صمدت فى وجه صلف يزيد بن معاوية وألزمته حدوده، عقيلة بنى هاشم التى كانت تفيض بحكمتها على أهل البيت الكريم حين يطلبون منها الرأى، رئيسة الديوان الذى كان ينعقد فى دارها فى مصر بحضور الوالى والحكام.

ثمة قناعة راسخة لدى البسطاء بأن السيدة زينب قادرة على حل مشكلاتهم حتى بعد أن صعدت روحها الطاهرة إلى بارئها، ولعلك تذكر ذلك المشهد من رواية «قنديل أم هاشم» حين جلس «إسماعيل» أمام مقصورة السيدة يحكى للشيخ «درديرى» خادم المسجد عجزه عن دخول كلية الطب بسبب عدم وجود واسطة لديه، فيطمئنه الأخير قائلاً: واسطتك موجودة.. (ثم وهو يشير إلى المقام): «الست تتوسط لك عند الحكام يدخلوك الكلية». تلك نظرة البسطاء إلى أهل البيت جميعاً، فهم قادرون على منحهم المدد الذى يمكّنهم من حل مشكلاتهم.

البعض يرى هذا التوجه نوعاً من العبث والجهل من جانب البسطاء، لكن من المهم توضيح أن نداءات ودعوات البسطاء أمام ضريح السيدة وغيره من أضرحة أهل البيت لها أساس معين لديهم، قد تتفق أو تختلف معهم فيه. فهؤلاء البشر يؤمنون بأن ثمة خيوطاً وجسوراً تربط أرواح الأحياء بالأموات، وأن أرواح «أهل البيت» تسمع لهم ويصلهم السلام عليهم. ما أكثر ما تسمع على ألسنة كبار السن بهذه المنطقة عبارة لافتة يقولون فيها: «الحى أدرى من الميت». وترتيباً على ذلك يظن البسطاء حين يخاطبون أهل البيت أنهم ينادون آذاناً تسمع لهم، وقلوباً ترق لحالهم، ونفوساً تتعاطف معهم، أكثر مما يسمع أو يرق أو يتعاطف معهم الأحياء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أم العواجز أم العواجز



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt