توقيت القاهرة المحلي 20:18:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أرجوحة الخديو

  مصر اليوم -

أرجوحة الخديو

بقلم - محمود خليل

كل من ذهب فى بعثة وعاد منها فى عصر محمد على ظل قريباً من قصر الحكم طيلة رحلة عمله، وبقى مصيره مرتبطاً بالسلطة التى تحكم وقتها وموقفها منه، وكذلك كانت الحال مع الدكتور محمد على البقلى الملقب بـ«الحكيم».

فخلال السنوات الأخيرة من حكم محمد على والتى تعاصرت مع عودته من البعثة إلى فرنسا، أنعم الوالى عليه برتبة بكباشى، وعينه «باش جراح» بمستشفى «قصر العينى»، لكن الأمر اختلف بوصول الحكم إلى عباس حلمى الأول، إذ يشير «جرجى زيدان» إلى أن خلافاً وقع بين محمد على الحكيم، وبعض أطباء المستشفى الأوروبى، أدت إلى إبعاد «الحكيم» عن مستشفى «قصر العينى» ليعمل فى «ثُمن قوصون».

 والواضح أن «الحكيم» ظل فى هذه الحالة من النفى الوظيفى طيلة فترة حكم عباس الأول، فقد ظل يعمل فى الثُمن 5 سنوات متصلة هى تقريباً كل فترة حكم عباس، التى لم تزد على 6 سنوات، واختلفت الأمور بعد ذلك حين تولى الخديو «سعيد باشا» حكم البلاد، فتم إخراجه من «ثُمن قوصون» وتعيينه رئيساً لأطباء الآلايات السعيدية. يقول جرجى زيدان فى كتابه «تراجم مشاهير الشرق فى القرن التاسع عشر»: «لكنه لم يمكث فى هذا المنصب إلا قليلاً، فاعتزل المناصب ولزم بيته سنة».

والواضح أن الرجل لم يعتزل المناصب، بل تم إبعاده عنها، وأنه تركها مضطراً، نتيجة غضب غير مفهوم الأسباب من جانب السلطة عليه، فما إن رضى عنه «الخديو سعيد» حتى ظهر من أوغر صدره عليه، والواضح أن أطباء المستشفى الأوروبى لعبوا دوراً فى هذا السياق من جديد، لكن غضب السلطة على «الحكيم» لم يطُل هذه المرة، فبعد سنة جلس فيها الرجل فى بيته صدر أمر بتعيينه رئيساً لجراحى مستشفى «قصر العينى» ووكيلاً للمستشفى والمدرسة الطبية، وأنعم عليه سعيد باشا برتبة «أمير ألاى»، والأهم من ذلك أنه أصبح الطبيب الخاص للخديو سعيد، وكان يسافر معه، ويصحبه أينما حل.

بدا الدكتور محمد على الحكيم فى علاقته بحكام الدولة العلوية أشبه بالجالس على أرجوحة بعد وفاة الخديو سعيد، فقد رفعه الخديو إسماعيل إلى مرتبة أعلى مما كان فى عصر سعيد، فعينه رئيساً لمستشفى «قصر العينى» والمدرسة الطبية. كان ذلك عام 1874.

وفجأة وبدون سابق إنذار اختفى «الحكيم» من المشهد. يقول «جرجى زيدان»: «وفى آخر عام 1290 هجرية -1874 م- لزم بيته وانقطع عن الأعمال، ولم يُعلم سبب ذلك». والمسألة لا تحتاج اجتهاداً لفهمها، فقد تم استبعاد «الحكيم» من مواقعه الوظيفية، وطُلب منه أن يجلس فى بيته من جانب السلطة الخديوية فأطاع، ولم يكن له إلا أن يطيع ما صدر إليه من أوامر.

انقلبت عليه السلطة التى كانت تحكم مصر فى ذلك الوقت، وقد يكون السبب فى ذلك أيضاً هو كيد الأطباء الأوروبيين له، لأن كل رموز السلطة العلوية فى مصر كانوا أميل للأجانب عن المصريين.. وكانوا لا يحتاجون المصريين، إلا وقت التضحية، وقد حدث ذلك بالضبط مع الدكتور محمد على الحكيم فى المشهد الختامى فى حياته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أرجوحة الخديو أرجوحة الخديو



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا

GMT 23:06 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

مؤشر سوق مسقط يغلق مرتفعًا بنسبة 0.900 بالمائة

GMT 05:23 2020 الجمعة ,14 شباط / فبراير

البرلمان الجزائري يصادق على مخطط عمل الحكومة

GMT 07:16 2020 الأحد ,02 شباط / فبراير

زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب غربى تركيا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt