توقيت القاهرة المحلي 13:00:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جيل النبوءة

  مصر اليوم -

جيل النبوءة

بقلم - محمود خليل

 

المقاومة التى تتوعد إسرائيل الفلسطينيين وتعد شعبها باستئصال شأفتها من غزة «فكرة» وليست «تنظيماً».

بإمكان إسرائيل أن تقتل مَن تقتل من المدنيين أو من عناصر المقاومة، بمقدورها أن تهدم البيوت فوق رؤوس الآمنين، فى يدها أيضاً أن تدمر البنية التحتية والمرافق والخدمات التى يعتمد عليها أهل غزة فى حياتهم، لكنها بحال لن تستطيع أن تقضى على الفكرة، فكرة المقاومة التى باتت الخيار الوحيد أمام الشعب الفلسطينى، إذا لم تقم له دولة ينال فيها كافة حقوقه، يستعيد بها أرضه إلى حدود ما قبل يونيو 1967، ويسترد بها عاصمته فى القدس.

المقاومة فكرة لا تموت، بل تخرج من قلب الموت. هؤلاء الأطفال الذين ينظرون إلى نظرائهم ممن أراقت آلة القتل الإسرائيلى دماءهم هم من سيواصلون مشوار المقاومة، وسوف يخرج من بينهم من يحمل الراية جيلاً بعد جيل، ليثأر لطفولته المهدرة، وشبابه اليائس، ورجولته الجريحة، وشيخوخته التى لا يرحمها أحد.

الجريمة التى ترتكبها إسرائيل حالياً فى غزة سوف تمنح المقاومة حياة أفضل، حتى لو تمكنت آلتها العسكرية من تفكيك أوصال الفصائل الفلسطينية جميعها، فسوف يخرج من بين ركام البيوت والمنازل والمستشفيات من يشهد أن المقاومة هى السبيل الوحيد والطريق الأنسب لمواجهة إسرائيل.

خلود الفكرة حتى ولو فنى الفصيل الحامل لها مسألة لا يقول بها الواقع فقط، بل تؤكدها حقائق التاريخ أيضاً. على سبيل المثال عانت العديد من الدول العربية من الاحتلال الغربى لعشرات السنين، فى مصر احتل الإنجليز البلاد منذ عام 1882، وكان بعض المهزومين يرددون أنهم لن يخرجوا أبداً، لكن المقاومة كان لها رأى آخر، وظلت تطارد الإنجليز بالبلاد حتى خرج آخر جندى منهم بعد اتفاقية الجلاء عام 1956، كذلك كان حال المقاومة فى ليبيا حتى خرج المستعمر الإيطالى منها، وحال المقاومة فى الجزائر حتى خرج المحتل الفرنسى منها.. فالمقاومة هى الخيار الأمثل فى مواجهة الاستعمار الاستيطانى.

من رحم القصف الإسرائيلى طيلة العقدين الماضيين، خرج الجيل الذى أذاق المحتل مرارة الانكسار يوم 7 أكتوبر وما بعده، ومن رحم القصف العشوائى الذى أمطرت به غزة الباسلة على مدار الأيام الماضية سيخرج جيل جديد أشد تمسكاً بفكرة المقاومة. إن حجم المتفجرات التى ألقيت على غزة أدى إلى إخفاء أحياء بكاملها، وانتهاء أثر عائلات بمجملها، بعد أن استشهد كل من يحمل اسمها.. من وسط الحطام سوف يخرج ذلك الجيل الذى تنبأ به الشاعر الراحل أمل دنقل فى ختام قصيدة «لا تصالح»، ويصفه قائلاً: «وغداً.. سوف يولد من يلبس الدرع كاملة.. يوقد النار شاملة.. يطلب الثأر.. يستولد الحق.. من أضلع المستحيل».

سوف يخرج الجيل المنتظر، جيل النبوءة، من رحم «المقاومة» التى تعيشها غزة حالياً، وسوف يكمل المهمة التى بدأها الجيل الحالى من «شباب 7 أكتوبر» الذى كشف هشاشة الإسرائيلى، الذى لا يجيد سوى قتل النساء والأطفال والتعطيش والتجويع وإظلام الحياة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جيل النبوءة جيل النبوءة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt