توقيت القاهرة المحلي 19:28:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في مواجهة الظالمين

  مصر اليوم -

في مواجهة الظالمين

بقلم - محمود خليل

 

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: "الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز".

المعاني الجليلة التي تحملها هذه الآية حاضرة بشكل ناطق في العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة. فالآية الكريمة تبدأ بقوله تعالى "الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق".

وهذا المعنى لا ينطبق بين شعوب العالم إلا على الشعب الفلسطيني، الذي تواطأ العالم على إخراجه من بلاده وسلب أرضه منه، طيلة القرن الماضي.

ابتلع اليهود -تحت الحماية البريطانية- بيوت الفلسطينيين ومزارعهم تحت سمع وبصر الأمم المتحدة، بل وبادرت هذه الهيئة فوافقت على إقامتهم لدولة لهم فوق أرض شعب آخر عام 1947.

حارب العرب عام 1948 في محاولة يائسة لإنقاذ فلسطين، لكنهم هزموا، وأعلن "بن جوريون" عن قيام الدولة فوق الأرض المغتصبة.

لقد أعطى الله الحق لمن أُخرج من داره بغير حق في أن يجتهد في دفع هذا الظلم عنه، فتردده في ذلك يعني أنه يعين الظالم على الاستمرار في ظلمه، والمعتدي على أن ينعم بنتاج اعتدائه. لابد أن يتحرك، كما يتحرك الفلسطينيون، من أجل استرداد حقه.

السكوت عن الحق المسلوب فساد وتدمير للحياة، وهو يدمر أول ما يدمر كلمة الله على الأرض، الكلمة التي تتردد في المساجد والكنائس والصوامع، بذكر الله والصلاة، ومد اليد إليه بالدعاء.

هذا المعنى الذي تحمله الآية الكريمة حاضر في أداء المقاومة التي تدافع عن حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وإقامة دولة حقيقية لهم.

أما المعنى الآخر المتعلق بهدم المساجد والكنائس والصوامع فتجده شاخصاً بصورة لا تحتمل الشك في الممارسات اللا إنسانية التي يأتيها الاحتلال حين يوجه نيرانه إلى المساجد والكنائس، بل وأيضاً المستشفيات التي آوي إليها مريض أو خائف، والبيوت التي يأوي إليها المتعبون.

فالبيانات تقول أن الاحتلال دمر 31 مسجداً وألحق أضرار بالغة بثلاثة كنائس ونفذ مذبحة في مستشفى المعمداني. يعني لم ينج منه مسلم ولا مسيحي، فالقصف الغاشم الذي يمارسه طيران الاحتلال لا يفرق، بل يصب حممه ونيرانه على الجميع، ومهما يفعل فإنه لن يفت في عضد المقاومين، ولن يهز صمود الشعب الفلسطيني المؤمن بعدالة قضيته.

المقاومة والصمود في وجه المحتل يمثلان الترجمة الحقيقية للمعنى الثالث الذي تحمله الآية الكريمة: "ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز".

فالتحرك والصبر على مقاومة المعتدي يمثل إرضاءاً لله واستجابة للتوجيه السماوي بعدم السكوت على الظلم، التحرك والصبر على المقاومة يمثلان المعنى الحقيقي لنصر الله تعالى، والمولى عز وجل ينصر من ينصره بالعمل بما أمر به والابتعاد عما نهى عنه.

ومهما كانت القوة التي يعتمد عليها العدو، ومهما تواطأ العالم معه، فإن الله تعالى أقوى وأعز: "وهو القاهر فوق عباده وهو العزيز الحكيم".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في مواجهة الظالمين في مواجهة الظالمين



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt