توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحج بـ«الموبايل»

  مصر اليوم -

الحج بـ«الموبايل»

بقلم - محمود خليل

من تابع المسلمين وهم يؤدون مناسك الحج هذا العام مؤكد أنه لاحظ الحضور الطاغى للموبايلات التى كانوا يمسكونها بأيديهم وهم يطوفون أو يسعون أو يقفون فوق جبل الرحمة بعرفات. منذ عدة أعوام وهذا الجهاز يحتل أحد مواقع البطولة فى مشاهد الحج. بعض الحجيج يمسكون به وهم يسيرون، يقلبون فيما يصلهم من رسائل، يقرأونها أو يردون عليها، يتصفحون حساباتهم على السوشيال ميديا، أو يتنقلون عبر المتاح عليها من أخبار.

هناك دور آخر أكثر بروزاً للجهاز الصغير فى رحلة الحج يتمثل فى التقاط الصور السيلفى لقاصد بيت الله وهو يرتدى ملابس الإحرام، بالقرب من الكعبة المشرفة، أو فوق جبل عرفات، أو فى الأماكن المقدسة الأخرى التى تحتضن شعائر الحج، ليتم وضعها بعد ذلك على حسابه على موقع التواصل الاجتماعى ليمطره أحباؤه باللايكات والقلوب والتهانى والتبريكات والدعوات.

مشاهد الموبايلات فى رحلة الحج باتت تمثل جانباً يستحق التنبه إليه. فالإنسان فى هذه الرحلة المباركة لا بد أن ينصرف بكل قلبه ومشاعره إلى الخالق العظيم، أن يخرج من الدنيا وآلاتها تماماً ويتجه بكل كيانه إلى العوالم القدسية التى دخل فيها.

لملابس الإحرام فى رحلة الحج رمزية خاصة تتمثل فى الانخلاع الكامل من الدنيا والتوجه إلى الله، ولا أجدنى بحاجة إلى تذكيرك بأن «الحِرام» قريب الشبه إلى حد كبير من أكفان الموت.

ثمة جانب أخطر من ذلك فى المسألة يتعلق بالتوجيه الإلهى الذى يدعو المؤمن إلى تعظيم شعائر الله. يقول الله تعالى: «ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب». ويقول: «ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه». والانشغال بالموبايلات أثناء تأدية فريضة الحج يتناقض كل التناقض مع فكرة تعظيم الشعيرة، وتبجيل الأرض الحرام التى يطأ المؤمن ترابها. ومكة كما تعلم حرم كلها.

أما التقاط الصور، سواءً «السيلفى» أو بـ«مساعدة صديق»، لتوضع على حسابات التواصل الاجتماعى، ويتلقى من يؤدى الفريضة التهانى والمديح، فأمر لا يتسق بحال مع جلال المشاهد التى يعيشها من قصد بيت الله ووقف على بابه، أو اتجه إلى قبر النبى، صلى الله عليه وسلم، وزاره. فصاحب العبادة لا بد أن يخشى على نفسه من أى نوع من الرياء: «الذين هم يراءون». والمؤمن يرجو ثواب ما يعمل من الله وليس من مجموعة الأصدقاء الموجودين على صفحته على موقع التواصل.

لقد بات الموبايل أداة لتفريغ العديد من أنشطة الحياة من معناها، بما فى ذلك الأنشطة التعبدية، وهو ينذر بتحويل العديد من العبادات من عبادات واقعية ينصرف فيها القلب والكيان إلى الله، إلى عبادات افتراضية، يعيش الإنسان فيها إحساساً وهمياً بالقرب أو بالاندماج فى النشاط التعبدى، وهو بعيد كل البعد عن ذلك.

لقد كتبت ذات مرة عن برامج الحج الافتراضى التى تمنح الفرد شعوراً وهمياً بأنه موجود داخل الأماكن المقدسة، ويداخله إحساس غير واقعى بأنه يمارس النشاط التعبدى، وذلك باستخدام تقنيات الميتافيرس. وهى حالة أكثر تقدماً لأدوار الموبايل فى حياة المتعبدين، فبدلاً من أن يكون أسيراً له وهو يؤدى العبادة، يتحول الجهاز الصغير إلى أداة سيطرة كاملة، تتحكم فى حاملها وتسيّره فى حله وترحاله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحج بـ«الموبايل» الحج بـ«الموبايل»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt