توقيت القاهرة المحلي 02:30:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحج بـ«الموبايل»

  مصر اليوم -

الحج بـ«الموبايل»

بقلم - محمود خليل

من تابع المسلمين وهم يؤدون مناسك الحج هذا العام مؤكد أنه لاحظ الحضور الطاغى للموبايلات التى كانوا يمسكونها بأيديهم وهم يطوفون أو يسعون أو يقفون فوق جبل الرحمة بعرفات. منذ عدة أعوام وهذا الجهاز يحتل أحد مواقع البطولة فى مشاهد الحج. بعض الحجيج يمسكون به وهم يسيرون، يقلبون فيما يصلهم من رسائل، يقرأونها أو يردون عليها، يتصفحون حساباتهم على السوشيال ميديا، أو يتنقلون عبر المتاح عليها من أخبار.

هناك دور آخر أكثر بروزاً للجهاز الصغير فى رحلة الحج يتمثل فى التقاط الصور السيلفى لقاصد بيت الله وهو يرتدى ملابس الإحرام، بالقرب من الكعبة المشرفة، أو فوق جبل عرفات، أو فى الأماكن المقدسة الأخرى التى تحتضن شعائر الحج، ليتم وضعها بعد ذلك على حسابه على موقع التواصل الاجتماعى ليمطره أحباؤه باللايكات والقلوب والتهانى والتبريكات والدعوات.

مشاهد الموبايلات فى رحلة الحج باتت تمثل جانباً يستحق التنبه إليه. فالإنسان فى هذه الرحلة المباركة لا بد أن ينصرف بكل قلبه ومشاعره إلى الخالق العظيم، أن يخرج من الدنيا وآلاتها تماماً ويتجه بكل كيانه إلى العوالم القدسية التى دخل فيها.

لملابس الإحرام فى رحلة الحج رمزية خاصة تتمثل فى الانخلاع الكامل من الدنيا والتوجه إلى الله، ولا أجدنى بحاجة إلى تذكيرك بأن «الحِرام» قريب الشبه إلى حد كبير من أكفان الموت.

ثمة جانب أخطر من ذلك فى المسألة يتعلق بالتوجيه الإلهى الذى يدعو المؤمن إلى تعظيم شعائر الله. يقول الله تعالى: «ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب». ويقول: «ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه». والانشغال بالموبايلات أثناء تأدية فريضة الحج يتناقض كل التناقض مع فكرة تعظيم الشعيرة، وتبجيل الأرض الحرام التى يطأ المؤمن ترابها. ومكة كما تعلم حرم كلها.

أما التقاط الصور، سواءً «السيلفى» أو بـ«مساعدة صديق»، لتوضع على حسابات التواصل الاجتماعى، ويتلقى من يؤدى الفريضة التهانى والمديح، فأمر لا يتسق بحال مع جلال المشاهد التى يعيشها من قصد بيت الله ووقف على بابه، أو اتجه إلى قبر النبى، صلى الله عليه وسلم، وزاره. فصاحب العبادة لا بد أن يخشى على نفسه من أى نوع من الرياء: «الذين هم يراءون». والمؤمن يرجو ثواب ما يعمل من الله وليس من مجموعة الأصدقاء الموجودين على صفحته على موقع التواصل.

لقد بات الموبايل أداة لتفريغ العديد من أنشطة الحياة من معناها، بما فى ذلك الأنشطة التعبدية، وهو ينذر بتحويل العديد من العبادات من عبادات واقعية ينصرف فيها القلب والكيان إلى الله، إلى عبادات افتراضية، يعيش الإنسان فيها إحساساً وهمياً بالقرب أو بالاندماج فى النشاط التعبدى، وهو بعيد كل البعد عن ذلك.

لقد كتبت ذات مرة عن برامج الحج الافتراضى التى تمنح الفرد شعوراً وهمياً بأنه موجود داخل الأماكن المقدسة، ويداخله إحساس غير واقعى بأنه يمارس النشاط التعبدى، وذلك باستخدام تقنيات الميتافيرس. وهى حالة أكثر تقدماً لأدوار الموبايل فى حياة المتعبدين، فبدلاً من أن يكون أسيراً له وهو يؤدى العبادة، يتحول الجهاز الصغير إلى أداة سيطرة كاملة، تتحكم فى حاملها وتسيّره فى حله وترحاله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحج بـ«الموبايل» الحج بـ«الموبايل»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt