توقيت القاهرة المحلي 09:22:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحلم المستحيل

  مصر اليوم -

الحلم المستحيل

بقلم - محمود خليل

قدم الابن شمس الدين الناجى، والحفيد سليمان الناجى، نموذجين متباينين فى سياق محاولة إحياء سيرة ومسيرة «عاشور الناجى» فى حماية الحرافيش، اتفقا فى انخفاض منسوب «النُبل» لديهما عن «نهر النُبل» الذى جرى فى عروق الناجى الكبير، واختلفا بعد ذلك فى مدى قربهما أو بعدهما عن الحرافيش وأداء واجباتهما نحوهم.

اعتلى شمس الدين الناجى عرش الفتونة فى لحظة يأس أحس فيها الحرافيش أن زمان «عاشور» قد ولى، وأن عهد القوة النبيلة انتهى وعصر القوة الغشومة يؤذن بالرجوع، التف الحرافيش من حوله، وكان عند حسن ظنهم به، فأعاد فى بداياته الأولى سيرة عاشور الناجى فى العدل، ومنحهم المزيد من فرص الحياة، ووزع عليهم ما جمعه من أعيان الحارة وتجارها بالعدل والقسطاس المستقيم، لكنه عاش يبحث عن حلم «القوة الخالدة» التى لا يفنيها العمر ولا يدمرها الزمن. على تخوم هذا الحلم المستحيل عاش «شمس الدين».

حكيت لك أن نجيب محفوظ بدا متأثراً بعض الشىء بمفهوم المستبد العادل الذى نظّر له الشيخ محمد عبده وهو يرسم شخصية «عاشور الناجى»، وأن ظلال شخصية محمد على كانت تتسكع فى رأس «الإمام» وهو يؤصل للمفهوم، فهل يمكن القول بأن الأديب العالمى كان متأثراً بشخصية ما وهو يرسم صورة فتوة الحرافيش الجديد «شمس الدين الناجى»؟. وهل يصح أن تكون هذه الشخصية هى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر؟

قد يكون. فـ«عبدالناصر» بدأ رحلته فى الحكم بتوزيع أراضى الأعيان على الفلاحين، كجزء من خطته فى تخليص مصر من الإقطاع، وبعدها سار على طريق التأميم، وكل مشروع كان يتم تأميمه كان يتم الإعلان عن نقل ملكيته إلى الشعب، والشعب هو العمال والفلاحون والطلبة والموظفون والمثقفون، الذين تعاملت معهم الدولة كـ«عيالها» المطلوب منها حمايتهم ورعايتهم، تماماً مثلما كان «شمس الدين»، وريث الناجى الكبير، يرعى حرافيش الحارة، ولكن هل كان «عبدالناصر» يطارد هو الآخر حلماً مستحيلاً؟

لا خلاف على أن «عبدالناصر» عاش يطارد حلماً ببناء دولة قوية، وعاش الحلم معه بسطاء المصريين الذين اشتعل وجدانهم بشعارات المرحلة التى تتحدث عن الدولة القائدة القادرة القاهرة، تمكن «ناصر» من نفح البسطاء العديد من المكاسب، لكنه لم يستطع أن يحقق الحلم، ظل يطارده دون جدوى، تماماً مثلما فعل شمس الدين الناجى الذى يجرى وراء حلم «القوة الخالدة»، وكان يرتعد حين يلمح شعرة بيضاء تنبت وسط شعره الأسود الكثيف، أو يشعر بنوع من الخور أو التهاوى وهو يدرب ابنه «سليمان» على مهارات الفتونة، لكنه ظل يقاتل حتى اللحظة الأخيرة من حياته، وجاءت نهايته فى معركة حاول أن يخوضها دون أن يملك إمكانياتها، بعد أن باتت الحارة تستظل عملياً بفتونة سليمان الناجى، تحمس العجوز الذى غلبه الزمن ولم يدر أن «نبوته» لم يعد يسعفه، وأن جسده ناء بحمل روحه المتمردة، ولحق بابنه وهو يعارك أحد الفتوات وانطلق يضرب يميناً وشمالاً ولكن سرعان ما خر جريحاً، وخارت ساقاه فلم تعودا قادرتين على حمله، تهاوى فلحقت به الأيادى من حوله وحملته إلى بيته ليجود فيها بما تبقى له من أنفاس الحياة ويلقى وجه ربه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحلم المستحيل الحلم المستحيل



GMT 09:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:53 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون
  مصر اليوم - حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص

GMT 20:23 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تضارب الأنباء حول طلاق جورج كلوني وأمل علم الدين

GMT 06:57 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة جنايات القاهرة تستدعي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك

GMT 23:39 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على ألوان مكياج العيون الرائجة في الخريف والشتاء

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

هبة قطب تكشف علاقة نوع الغذاء بالشهوة الجنسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt