توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«حي» بين «أموات»

  مصر اليوم -

«حي» بين «أموات»

بقلم - محمود خليل

 

قصص معارضة «الحجاج» كانت عديدة، وعفوه عن معارضيه كان وارداً، وهى فى كل الأحوال تؤكد ذات التوجه الذى تبناه كتاب التراث فى تجميل صورة «الثقفى» الشهير،

بسبب ما التصق بشخصه من جرائم، كما تؤشر أيضاً إلى أن معاصرى الرجل لم يكونوا كلهم «موتى» يجبنون عن مواجهته، خوفاً من عقابه،

بل كان فيهم من تمكّنت الثقة بالله من قلبه، وخاف الله أكثر مما خافه، فعارضه على رؤوس الأشهاد، وعرّى تناقضاته أمام المجموع المسلم.

ومن أروع ما حكاه كُتاب السيرة فى هذا السياق ما كان من رجل عادى من معاصرى «الحجاج»، لم يذكر التاريخ اسمه، امتلك الشجاعة الأدبية، فواجه «الحجاج» بحقيقته التى كان يعلمها الجميع، على ملأ من الناس.

كان الحجاج -كما يحكى «ابن كثير»- يخطب يوماً على عادته فى الناس، وكان خطيباً بارعاً، يجيد لعبة الكلام، والطرق على أدمغة المستمعين بكلمات مبهرة،

فكان من ضمن ما قال لهم: «أيها الناس.. الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب الله»، كان الناس يسمعون، حين قام من بينهم رجل حقيقى فقاطعه قائلاً: «ويحك يا حجاج ما أصفق وجهك، وأقل حياءك!

تفعل ما تفعل، وتقول مثل هذا الكلام! خبث وضل سعيك».أمر «الحجاج» الحرس بالقبض على الرجل فوراً.

وكان من الطبيعى أن يفعل، بعد أن فضح حقيقته أمام الناس، هؤلاء الذين كان بعضهم ينخدع بكلماته، ويسكرون بلغته الخلابة، ومنطقه البراق، فينسون ما يفعله بهم، وما يرتكبه فى حقهم.

لم يكونوا كلهم كذلك، وإلا كيف خرج من بينهم مَن امتلك الجرأة على مواجهة «الحجاج»؟ ومؤكد أنه لم يكن يعبر عن نفسه فقط، بل عن صوت آخرين غيره، لديهم نفس الرؤية والوعى بشخصية نائب الخليفة.

واصل «الحجاج» الخطبة بعد القبض على الرجل، ولما انتهى منها أمر الحرس أن يأتوه به.

فوجّه له سؤالاً مباشراً: ما الذى جرّأك علىّ؟.

كان ذلك أهم ما يشغل «الحجاج»، إنه يعلم أن كثيرين يكنّون له كراهية دفينة، لكن أحداً لا يجرؤ على إخراجها بهذا الشكل، الذى أضاع هيبته، وقد رد عليه الرجل رداً دامغاً، فقال: ويحك يا «حجاج» أنت تجترئ على الله ولا أجترئ أنا عليك.. ومَن أنت حتى لا أجترئ عليك وأنت تجترئ على الله رب العالمين.

يختتم «ابن كثير» القصة مشيراً إلى أن «الحجاج» لما سمع من الرجل هذا الرد، طلب من الحرس أن يخلوا سبيله ويطلقوه، وذلك فى محاولة متكررة لتجميل وجه «الحجاج».

والقصة فى مجملها تشير إلى أن بلاغة القول، والقدرة على المحاججة، وقوة البيان، وتوظيف المنطق البراق، لم يكن حكراً على «الحجاج» وفقط، بل كان الكثيرون من بسطاء هذا العصر يتمتعون بالمهارات نفسها، مثلما يمكن أن نستخلص من الأداء الجدالى والحجاجى لهذا الرجل من عوام المسلمين، لكن الأهم أن نتفهم أن عصر «الحجاج»، على ما تميز به من ظلم وبطش، لم يخل من رجال امتلكوا الجرأة والشجاعة والإيمان، وجهروا بكلمة الحق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حي» بين «أموات» «حي» بين «أموات»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt