توقيت القاهرة المحلي 11:35:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوثنية فكرة «أوليجاركية»

  مصر اليوم -

الوثنية فكرة «أوليجاركية»

بقلم - محمود خليل

الوثنية ليست مجرد أصنام يعبدها الأفراد، بل هي قبل ذلك فكرة تتمكن من عقل ووجدان المجموع فتجعلهم يخضعون لكبارهم. فالشخص العادي يمكن أن يتحول إلى صنم إذا سمع له المجموع وأطاع، أو وضعوه في مرتبة غير مرتبة البشر، فقدسوه أو برأوه من الخطأ أو أسكنوه في مربع المثالية.

عبادة الأصنام في مجتمع نبي الله نوح أو غيره من المجتمعات، يحمل رمزية خاصة للمكانة التي تحظى بها الطبقة المسيطرة، فهم الأصنام الحقيقيون، وما الأوثان التي سووها وطالبوا المجموع بعبادتها إلا كبارهم الذين عظموهم وبجلوهم ووضعوهم في منزلة عليا، ثم نسوا فيما بعد أنهم بشر مثلهم فعبدوهم.

حين دعا "نوح" قومه إلى عبادة الواحد الأحد واجهه قومه برد عجيب قالوا له فيه أنه لا يرون فيه أكثر من بشر مثلهم. يقول الله تعالى: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنى لكم نذير مبين أن لا تعبدوا الا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك الا بشرا مثلنا".

علة رفض قوم نوح لدعوة التوحيد أنهم لم يروا فيه إلا بشراً مثلهم، ما يعني أنهم كانوا يتوقعون غير ذلك لكي يعترفوا بنبوته، ويدينون له ولفكرة الوحدانية بالطاعة، ويعطيك ذلك مؤشراً عن طبيعة تفكيرهم التي ترى أن الخضوع لابد أن يكون لشخص "فوق البشر" وليس لإنسان عادي مثلهم، ما يوضح لك أن الوثنية داخل مجتمع "نوح" لم تكن مجرد أصنام من حجر يعبدها أهله، بل كانت فكرة تسيطر على نظرتهم إلى المجتمع المثالي الذي يدافعون عنه، المجتمع الذي تسيطر عليها أوليجاركية ترى أنها فوق البشر ويدين لها الجميع بالسمع والطاعة.

تتأكد لك هذه الفكرة من العلة الثانية التي قدمها قوم نوح لرفض دعوته: "فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك الا الذين هم أراذلنا بادى الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين".

كانت العلة الثانية في هؤلاء الأرازل الذين تحلقوا حول "نوح" وآمنوا به.

النظرة الطبقية واضحة كل الوضوح في هذا الطرح، فقوم "نوح" يريدون نبياً من عجينة غير عجينة البشر، تأكيداً لرؤيتهم الوثنية، ويريدون أتباعه من علية القوم، أو من الكبار الذين يصنفون أنفسهم في مصاف غير مصاف البشر.

لقد رفض "نوح" دعوة قومه إلى طرد المؤمنين به ورد عليهم كما يحكي القرآن قائلاً: "وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم"، وجادل قومه مؤكداً على أنه بالفعل إنسان عادي، وليس من أصحاب المال ولا يعلم الغيب وما هو بالملك، إنه بشر عادي يريد إصلاح المجتمع وإخراجه من مربع الوثنية إلى مربع الوحدانية، بما تعنيه من تحرير للإنسان من العبودية لغيره، والمساواة ما بين البشر، وعدم التمييز بينهم بسبب المال أو الوضع الاجتماعي، فينظر إلى هذا على أنه من الأفاضل وذاك على أنه من الأرازل.

يقول الله تعالى: " ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوثنية فكرة «أوليجاركية» الوثنية فكرة «أوليجاركية»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt