توقيت القاهرة المحلي 03:13:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متى نغضب؟

  مصر اليوم -

متى نغضب

بقلم - محمود خليل

 

الغضب حالة إنسانية. إذا واجه الإنسان أمراً خارجاً عن العقل أو المنطق فإنه يغضب، وقد يحدث ذلك نتيجة مواجهة أمر خارج عن القواعد أو التقاليد أو القيم المتعارف عليها داخل مجتمع معين.

صرف النفس عن الغضب أو التعامل بهدوء مع ما يمكن أن يستفز الإنسان يتطلب منه قدراً كبيراً من الثبات الانفعالي، الذي يساعده على استيعاب وامتصاص ما يغضبه، ليتعامل مع الأمور باتزان.

لعلك تذكر الحديث الشريف الذي يروي أن أحد الصحابة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شىء إذا فعله دخل الجنة، فرد عليه النبي: "لا تغضب ولك الجنة"، ولكن من يملك القدرة على ذلك؟. فالناس اليوم من صباحهم إلى مسائهم تتدفق عليهم ومن حواليهم أسباب الغضب، ويجدون أنفسهم مضطرين إلى الانفعال بها، وإفراز شحنات ساخنة من ردود الأفعال عليها.

نبي الله موسى عاش حالة غضب ضد قومه، حين رجع إليهم بعد أن ذهب لتلقي الألواح (التوراة)، فوجدهم يعبدون العجل.. يقول الله تعالى: "فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا"، فعل بني إسرائيل كان جنونياً، لا يوجد فيه عقل ولا منطق، فكيف بعد أن فهموا معنى الوحدانية والألوهية أن ينصرفوا إلى عبادة عجل صنعه لهم السامري بيديه. لم يكن فعلاً طبيعياً وكان غضب موسى عليه السلام منه غير عادي أيضاً، فقد ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه "هارون" يجره إليه، وكان قد عهد إليه برعاية ثبات بني إسرائيل على عقيدة الوحدانية: "أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه".

ظل "موسى" يعالج غضبه لبعض الوقت حتى هدأ، وتناول الألواح التي ألقاها: "ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون".

الناس ينظرون إلى ما يحيق بهم أو بغيرهم من ظلم فيغضبون، يرون بعض الأمور التي تسير عكس العقل والمنطق فيغضبون، يرون الأخلاقيات والقيم والأصول والأعراف تنتهك فيغضبون، يرون طفلاً يحرم أو يسحق فيغضبون، يرون شيخاً مهدراً بلا حول ولا قوة أمام طاغ فيغضبون، يرون امرأة أو فتاة تدفن بالحياة فيغضبون.

في تقديري -والله أعلم- أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نصح صاحبه بعدم الغضب حتى يفوز بالجنة كان يقصد مسألة "الحلم"، بما يعنيه من صبر على المكاره حتى يحكم الله تعالى بين الإنسان وبين من يتسبب له فيما يكره، أما الغضب لانتهاك المنطق والحرمات فأمر آخر، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره ذلك ولا يرضى بأن تنتهك الحرمات أو أن يؤدي الإنسان في الحياة عكس العقل والمنطق.

الناس يغضبون وحق لها أن يغضبوا وهم يرون كل القيم الإنسانية تداس أمام أعينهم في مشاهد تسحق فيها الحلقات الأضعف من الرجال والنساء والولدان، هؤلاء الذين أمر الله تعالى بالغضب للظلم الذي يحيق بهم، وضرورة التحرك للدفاع عنهم: "وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان".

من واجب الناس أن تغضب وهي ترى المستضعفين بلا نصير إلا الله سبحانه وتعالى.. متى نغضب؟.. متى يأتي الغضب الساطع؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى نغضب متى نغضب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 03:13 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ترامب يحمل إيران مسؤولية إسقاط مروحية أميركية
  مصر اليوم - ترامب يحمل إيران مسؤولية إسقاط مروحية أميركية

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا

GMT 23:06 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

مؤشر سوق مسقط يغلق مرتفعًا بنسبة 0.900 بالمائة

GMT 05:23 2020 الجمعة ,14 شباط / فبراير

البرلمان الجزائري يصادق على مخطط عمل الحكومة

GMT 07:16 2020 الأحد ,02 شباط / فبراير

زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب غربى تركيا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt