توقيت القاهرة المحلي 19:39:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المخلصون لـ«الوثنية»

  مصر اليوم -

المخلصون لـ«الوثنية»

بقلم - د. محمود خليل

الإخلاص للوثنية لا يفنى، لكن من الممكن أن يُستحدث من عدم. تلك هي النتيجة التي يمكن أن يخلص إليها من يتأمل قصة نبي الله "هود" مع أهله من قوم "عاد"، كما حكتها آيات القرآن الكريم.

سكن قوم "عاد" مدينة الأحقاف، وهناك سورة كاملة في القرآن الكريم عنوانها "الأحقاف"، ورد فيها طرف من قصة هود مع "عاد".. قال الله تعالى: "واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم".

الآية الكريمة السابقة تحمل إشارة بليغة إلى موقع "هود" من قومه، وطبيعة علاقته بهم والتي أخذت شكل الأخوة، لكن أمرها اختلف كل الاختلاف بعد أن دعاهم إلى نبذ عبادة الأصنام، وقد كانوا أول الأجيال التي عادت إلى الوثنية بعد طوفان نوح، ليثبتوا نظرية أن الإخلاص للوثنية لا يفنى، وأن بالإمكان استحداثها من عدم.

فالمدافعون عن الوثنية هم في الأغلب قوم عدميون.

العدميون يحملون نظرة أساسها الاستخفاف بكل القيم النبيلة التي تحكم الحياة، ويرون أن مصير الإنسان إلى الفناء، وأن الموت هو نهاية الرحلة، وليس بعده قيامة ولا حساب.. يصف القرآن الكريم الحالة العدمية التي غلبت على قوم "عاد" في الآية الكريمة التي تقول: "أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون هيهات هيهات لما توعدون إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين".

العدميون نظرتهم دنيوية بحتة، وهم لا يؤمنون بإدارة الدنيا بناء على معايير العدل، بل تأسيساً على معايير القوة والبطش بالآخرين.. يقول تعالى: "وأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة".

هذه النظرة العدمية دفعت قوم "عاد" إلى اتهام "هود" الذي أسس علاقته معهم على الأخوة بـ"السفاهة"، وقد كان من العجيب للغاية أن يتهم قوم باعوا عقلهم فعبدوا أصناماً لا تنفع ولا تضر رجلاً يدعوهم إلى الوحدانية وعبادة خالق السماوات والأرض بالسفه: "قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين".

كذلك أصحاب الفكر الحجري والأداء الوثني في كل زمان ومكان، إنهم يشككون في القدرات العقلية لكل من يدعوهم إلى الخروج من دوائر العدمية إلى دوائر التحقق الإنساني، ويتهمون الدعاة إلى ذلك بالحمق والعبثية، في وقت يعتبرون فيه أمثالهم من أصحاب العقول المتحجرة والفكر الحجري بالرشد والوعي بالحياة وما بعد الحياة.

الوثنيون أصحاب النظرة العدمية يحبون من يفكر بذات الطريقة الحجرية التي يفكرون بها، حتى لو استذلهم وتجبر عليهم.. يقول تعالى: "وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد"، أما من يتحرك نحوهم بعاطفة الأخوة والنصح -كما فعل هود- ويعتمد على إقناعهم بالعقل والمنطق، فإنه لا ينال منهم إلا الأذى، فيوجهون إليه الاتهامات، مرة بالسفاهة ومرة بالجنون: "إن نقول إلا اعتراك بعض بعض آلهتنا بسوء".. إنهم يعترفون للحجر بالقدرة لأن قلوبهم القاسية عطلت عقولهم عن الفهم.والمآل الطبيعي لأصحاب العقول المتحجرة هو تحطيم رؤوسهم وقد كان: "فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المخلصون لـ«الوثنية» المخلصون لـ«الوثنية»



GMT 10:30 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 10:28 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

حزيران 1967 وحزيران 2026

GMT 10:26 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 10:23 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 10:20 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 10:18 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

من الشاه إلى الآيات

GMT 10:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 10:01 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

الأزمة الحاليّة وآثارها الاقتصادية العالمية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 17:48 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل
  مصر اليوم - إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt