توقيت القاهرة المحلي 23:28:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«آدم» يبحث عن «حواء»

  مصر اليوم -

«آدم» يبحث عن «حواء»

بقلم - محمود خليل

 

نزل آدم إلى الأرض بعد أن عاقبه الله تعالى على خطيئته، حين أضله الشيطان وجعله يأكل من الشجرة التى نهاه الله عنها. وكذلك حواء شريكته فى الخطيئة. وشاءت إرادة الله تعالى أن يمضى كل منهما فى طريق، ليخوضا رحلة التيه، ويشرع آدم فى البحث عن نصفه الآخر، المرأة التى خرجت من ضلعه. يجوب الأماكن كما تحكى كتب التراث من الهند حتى جدة، باحثاً عن حواء. يقول ابن الأثير فى كتابه «الكامل فى التاريخ»: «إن الله تعالى أهبط آدم قبل غروب الشمس من اليوم الذى خلقه فيه، وهو يوم الجمعة، مع زوجته حوّاء من السماء، فقال علىّ وابن عباس وقتادة وأبوالعالية: إنّه أهبط بالهند على جبل يقال له نود من أرض سرنديب، وحواء بجدّة، قال ابن عباس: فجاء فى طلبها، فكان كلّما وضع قدمه بموضع صار قرية، وتعارفا بعرفات، فلذلك سميت عرفات، واجتمعا بجمع، فلذلك سميت جمعاً، وأهبطت الحيّة بأصفهان، وإبليس بميسان».

تبدو القصة السابقة موغلة فى الخيال، وأقرب إلى الأسطورة من أولها إلى آخرها، لكنها تحمل رمزية خاصة يؤكدها واقع حياة البشر. فرحلة التيه لم تزل الملمح الأهم فى حواديت العلاقة بين بنى آدم وبنات حواء. فكلاهما يخوض رحلة بحث منذ أن يستوعبا الحياة من حولهما عن الآخر حتى يشاء الله باللقاء. رحلة البحث عن «النصف الآخر» هى أطول رحلة يخوضها بنو آدم وبنات حواء، فى تكرار للمشهد الخالد الذى أخذ فيه «آدم» يبحث عن «نصفه الآخر» بعد الطرد من الجنة. يقول بعض كتاب التراث إن «آدم» ظل يبحث عن «حواء» أربعين سنة كاملة حتى أدركته رحمة الله ووجدها هناك فى «عرفات»، كما يحكى «ابن الأثير»، لذا كان من الطبيعى أن يوصف «عرفات» بـ«جبل الرحمة». أراد الله تعالى أن يجعل ذلك اللقاء الخالد «لقاء رحمة»، بسبب وعيد الشقاء الذى توعد به آدم إذا عصاه وأكل من الشجرة التى نهاه عنها.

عاش آدم على الأرض مؤرقاً بالحنين إلى الراحة، كل لحظة شقاء، أو انكسار أو انهزام تذكره بذاك الحنين، وذلك الشوق الذى لا ينقضى بالعودة إلى هناك، حيث الحياة المتدفّقة السلسة الممتعة. ولست أجد أكثر عبقرية من الوصف الذى قدّمه المبدع الكبير نجيب محفوظ، وهو يحكى قصة «أدهم»، ضمن حكايات «أولاد حارتنا»، يقول «نجيب»: كان أدهم يقول لنفسه وهو يعيش فى حديقة البيت الكبير: «الحديقة وسكانها المغردون والماء والسماء ونفسى النشوى، هذه هى الحياة الحقة، كأننى أجد فى البحث عن شىء. ما هذا الشىء؟ الناى أحياناً يكاد يجيب». ولما طرده «الجبلاوى» من البيت الكبير، وتركه فى العراء وتحول إلى «بائع خيار» كى يعيش، حدث ذات يوم أن نعس من التعب أسفل شجرة، بعد أن تشقّقت قدماه من السير وهو يجر العربة، فانتهز مجموعة من الأطفال فرصة نومه، وقلبوا له العربة، فاستيقظ من نومه مفزوعاً وهو يسب ويلعن، ثم انكب على الأرض يجمع البضاعة، وراح يقول بتأثر وانفعال مخاطباً «الجبلاوى»: «لماذا كان غضبك كالنار تحرق بلا رحمة؟ لماذا كان كبرياؤك أحب إليك من لحمك ودمك؟ وكيف تنعم بالحياة الرغيدة وأنت تعلم أننا نُداس بالأقدام كالحشرات؟ والعفو واللين والتسامح ما شأنها فى بيتك الكبير أيها الجبار؟».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«آدم» يبحث عن «حواء» «آدم» يبحث عن «حواء»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt