توقيت القاهرة المحلي 00:15:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كروان التلاوة

  مصر اليوم -

كروان التلاوة

بقلم - محمود خليل

المتأمل لسيرة حياة كروان تلاوة القرآن الكريم "الشيخ محمد رفعت" يستوقفه أول ما يستوقفه صوته العبقري المتفرد، الذي لم تعرف الأذن المسلمة مثيلاً له، من قبل أو من بعد، لكنه إذا أمعن السير فيها وتوغل في سطورها المباركة، فسيجد نفسه أمام "حالة قرآنية فريدة"، بالمعنى الكامل لهذه العبارة.

فقد قدّر الخالق العظيم للشيخ أن يعيش "عبداً قرآنياً"، يستغرق منذ صباه في آيات الذكر الحكيم، يتأمل معانيها، ويسكن كل معنى منها ذرات عقله ووجدانه، يذوب في إشاراتها لأحوال الإنسان في الدنيا والآخرة، فتصبح بالنسبة له معراجاً تصعد عليه روحه الطيبة المؤمنة إلى السموات العلا، وتسبح في أنوار قدسية، وهي تلهج بالآيات الكريمة، لتطير إلى تلاواته ومعها قلوب وعقول المستمعين.

أجاد الشيخ العيش في الحرف القرآني، فتدفق القرآن من قلبه إلى لسانه، شلالاً من المعاني الجليلة، التي ما إن تصافح أذن المستمع، حتى تلامس قلبه، وتستقر بين حناياه.

وعلاوة على تعبيره عن "حالة قرآنية فريدة"، يُمثّل الشيخ "رفعت" حالة مصرية فريدة أيضاً، فالرحلة العطرة التي عاشها بين دروب المحروسة، منذ مولده عام 1882 وحتى وفاته عام 1950، عكست في مراحلها ومحطاتها الكثير من التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها مصر، خلال هذه الفترة، بدءاً من تداعيات الثورة العرابية، والاحتلال الانجليزي، ومروراً بنشأة الحركة الوطنية المصرية، على يد رموز المطالبة بالجلاء والدستور، مثل مصطفى كامل ومحمد فريد، وانتهاءاً بثورة 1919، وما ترتب عليها من نتائج أثّرت على مجمل المشهد السياسي في مصر.

كما عاش الشيخ أيضاً وتفاعل مع الحركة الفكرية والفنية الثرية التي شهدتها مصر طيلة النصف الأول من القرن العشرين.من هذين المنظورين "القرآني" و"المكاني/الزمني" الفريدين سوف نبحر -خلال الأيام القادمة- في رحلة حياة الشيخ محمد رفعت، منذ ميلاده وحتى وفاته، وذلك بالارتكاز على النظرية الأساسية التي حكمت تلاواته، "نظرية التلاوة بالمعنى".

فجماليات الصوت الأثير معلومة بالضرورة لكل من اهتموا بتحليل جوانب العبقرية والتفرد في صوته، ومحسوسة لدى كل مسلم استمع إلى القرآن الكريم بأدائه العذب.

ما يحتاج إلى المزيد من التحليل والاكتشاف -في تقديري- هي تلك القدرة على التعبير عن المعنى بالصوت، وتوظيف طبقاته وتلويناته في تبيان المعاني الجليلة التي تحملها الآيات القرآنية الكريمة، والاستفادة من القراءات المتنوعة للقرآن الكريم في خدمة المعنى.

ويتساند مع ذلك تحليل واكتشاف الدور الذي لعبته التجربة الحياتية والسياقات المكانية والزمنية والأسرية والإنسانية والصوفية، التي عاش الشيخ في ظلها وتأثر بها، في صقل الموهبة الربانية التي حباه الخالق العظيم بها.

كل إنسان يأتي إلى هذه الحياة ويرحل، يولد كما يولد الجميع، ويموت كما يموت كل حي.

الفارق بين شخص وآخر فيما يتركه من أثر في الحياة، وقد ترك الشيخ محمد رفعت أثراً لن يزول، عبر تلاواته القدسية للقرآن الكريم، كلمة الحق الخالدة أبداً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كروان التلاوة كروان التلاوة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt