توقيت القاهرة المحلي 09:23:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«اللامعقول» يكسب

  مصر اليوم -

«اللامعقول» يكسب

بقلم - د. محمود خليل

الكثير من الأفكار التى كانت تصنف ضمن «اللامعقول» فى الماضى أصبحت معقولة وواردة وممكنة فى زماننا الحالى.

فى الماضى كانت «الفكرة المطرقعة» شكلاً من أشكال اللامعقول ومحلاً للسخرية.. هل تذكر مسلسل «فرصة العمر» لمحمد صبحى؟ بإمكانك أن تسترجع شخصية «على بيه مظهر» وهو يفرقع بفمه وأصبعه فى الهواء أثناء الحديث عن الفكرة التى سوف تأخذه «هوب فوق».. وهل تذكر مسلسل «عيون» للرائع العظيم فؤاد المهندس؟ استرجع شخصية المنتصر بالله وهو يتحدث عن مشروعاته الجهنمية «كبريت كومبانى.. وعرقسوس كومبانى» وكيف أنها ستأتيه بأرباح مهولة دون أن يستثمر فيها شيئاً.

أفكار اللامعقول التى احتضنها الماضى على منصات السخرية أصبحت قائمة وموجودة بل ومربحة على منصات التواصل الاجتماعى. بعض الأفكار الساذجة وجدت لنفسها سبيلاً على منصات التواصل، وأشكال مختلفة من المحتوى غير الجاد وجدت مساحة جماهيرية كبيرة عليها أيضاً.

وليس من المبالغة أن نقول إن المحتوى الجاد، مثل المحتوى الذى يقدمه الخبراء والمتخصصون وحمَلة الشهادات والمتميزون علمياً ومعرفياً، لا تكثر زبائنه على مواقع التواصل الاجتماعى، ولا يقبل عليه إلا من يحتاجه. على سبيل المثال المحتوى الطبى لا يقبل عليه إلا من يجد نفسه بحاجة إليه، وكذلك المحتوى العلمى، وغيره. الجماهيرية تتحقق للمحتوى التافه المثير الذى يخاطب الغرائز أكثر مما يخاطب العقل، ويسطح الطرح الذى يقدمه للقضايا والمشكلات. ولولا ذلك لما أقبل الناس عليه.

غالبية الناس تتعرض للمحتوى غير الجاد بشكل عرضى.. انظر حولك وسوف تجد الكثير من الأفراد يمسكون بأجهزة التليفون الخاصة بهم ويقلبون الشاشة بأصابعهم، وينتقلون من محتوى إلى محتوى، والمحتوى الذى يستوقفهم يشاهدونه، جزئياً أو كلياً، بمعنى قد يشاهد جزءاً من الفيديو أو يتمه كاملاً، وكلما كان المحتوى غير جدى، أو حتى غير معقول من أوله إلى آخره، أغرى ذلك بمشاهدته.

قياساً على ذلك تحولت العديد من الأخلاقيات التى كانت فى الماضى غير معقولة أو مستهجنة إلى أخلاقيات معقولة ومقبولة. حالياً نسمع ونشاهد -على منصات مختلفة- حوارات حول الإجهاض، تطرح وتناقش وجهة نظر تقول إن الفتاة التى تخطئ لا بد من مساعدتها على الإجهاض، وعلى أن تعود إلى حالتها الأولى، وبرر الطبيب ذلك بأنه يحمى طفلاً من أن يولد بلا أب يعترف به، وفتاة من أن يفتك بها ذووها، وهكذا.. لم يعد هناك اكتراث بالمعقول الذى كان يؤخذ فى الاعتبار فى الماضى، مثل أهمية التربية، وحماية الفتاة من أن تقع فى مثل هذه المآزق، أو التنبه إلى ما يمكن أن يترتب على زيجة تتأسس على الخداع من نتائج.. اللامعقول بات يناقش ويطرح، وأفكار أخطر من ذلك تطرح أيضاً وتعالج، بل إن كل ما هو شاذ بات يجد لنفسه سوقاً أكثر رواجاً هذه الأيام، بما فى ذلك ما هو شاذ أخلاقياً وسلوكياً.

فكر «اللامعقول» الذى أصبح معقولاً يمثل إحدى المنصات التى انطلقت منها حالة السُعار الأخلاقى وتسميم الواقع المعيشى للأفراد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«اللامعقول» يكسب «اللامعقول» يكسب



GMT 07:36 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

رفاق كليلة

GMT 07:34 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بلا مرشد

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحرب وما بعدها

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات

GMT 07:32 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الإنسان الفرط ــ صوتي

GMT 07:30 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

ضحايا مذبحة «التترات»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt