توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الضربة الموجعة

  مصر اليوم -

الضربة الموجعة

بقلم - محمود خليل

 

 

ضربة حقيقية موجعة قادرة على تعرية أى «قوة مزعومة»، ذلك ما أثبتته الضربة الأخيرة التى وجهتها المقاومة الفلسطينية إلى إسرائيل. فقد أدت إلى تعريتها وكشف واقع الحال بها. لا شىء فى هذه الحياة يحدث من فراغ أو فى فراغ، أو فجأة وعلى حين غرة، كل شىء وله مقدماته ومؤشراته. فثمة مجموعة من العوامل التى تؤدى إلى اهتزاز أية قوة مباهية بذاتها أياً كان حجم قدراتها، من بينها: الشعور بفائض القوة، والاستخفاف بالخصم، والثقة فى القدرة على العودة «الريمونتادا» فى أى وقت ومهما تعقدت الأمور، واللا مبالاة.

منذ نشأتها عام 1948، وهناك شعور يسيطر على إسرائيل بأنها أقوى دول المنطقة، بل إنها تتمتع بما يمكن أن نطلق عليه الشعور بـ«فائض القوة»، نتيجة دعم الغرب لها واتجاهه إلى تزويدها بأحدث الأسلحة والتكنولوجيا، وما يضمنه لها من تفوق «أدواتى» على العرب. غذّت التجربة هذا الشعور لدى الإسرائيليين، خصوصاً بعد أن وجدوا أنفسهم ينتصرون على العرب فى المعركة تلو الأخرى، كما حدث خلال الفترة من 48 إلى 67، وظنى أنهم لم يتعلموا من هزيمتهم المدوية فى أكتوبر 1973 كثيراً.

منذ مطلع الثمانينات -بعد توقيع اتفاقية السلام 1979- وحتى عهد قريب عربدت إسرائيل فى المنطقة، كما شاءت وكيف شاءت، دون أن يوقفها أحد، بل على العكس، كان الجميع يهرول نحوها بالسلام، ويطلب التفاوض معها، كل هذا غذّى -من جديد- إحساس صانع القرار فيها وكذا شعبها بـ«فائض القوة»، وقد كان من العجيب أن يتوافق قطاع من العرب على أن إسرائيل كذلك بالفعل، وأنها تتحكم مع الولايات المتحدة الأمريكية فى مصائر البلاد العربية، بما فى ذلك أدق المسائل التى تحكم هذه المصائر.

شعور إسرائيل بفائض القوة سهّل كثيراً من مهمة المقاومة الفلسطينية، ويسّر لها اختراقاً هائلاً لغلاف غزة يوم السبت 7 أكتوبر الجارى. المفاجأة كانت كبيرة أدارت رأس صانع القرار والمواطن العادى داخل إسرائيل، فقد ثبت للجميع أن القوة المدعاة لم تكن أكثر من قوة مزعومة، وأنها لا تعدو أن تشغل الفضاء أكثر مما تسيطر على الأرض. فمن السهل جداً على الإسرائيليين السيطرة على السماء بأحدث الطائرات التى تلقى بحمم الموت على المدنيين، مستخدمين فى ذلك أحدث أنواع التكنولوجيا، بإمكانهم أن يدمروا مرافق البنية الأساسية ويحرموا الناس منها، لكن وضعهم على الأرض يكشف القوة الحقيقية، قوة رجل فى مواجهة رجل.

الشعور بفائض القوة يضع صاحبه على الطريق السريع للترنح والتهاوى، ويصيبه بإحدى آفتين: آفة الاندفاع بسبب الشعور المتعاظم بامتلاك الأدوات، أو الآفة العكسية المتمثلة فى التلكؤ، والتى تدفع بصاحبها إلى التباطؤ فى الفعل، ثقة منه فى القدرة على السيطرة على المواقف، ناهيك عن افتقاده إلى القدرة على التفكير المتوازن الذى يفهم معه الإنسان أنه ليس وحده فى هذا العالم، وأنه مهما امتلك من معطيات قوة، فإن القوة الأكبر تبقى فى ذات الإنسان وإيمانه وثباته وصلابته.

مشكلة إسرائيل أن العرب علّموها عبر تجربتهم معها أن تنظر فى المنطقة فلا ترى إلا نفسها.. وهى تتعلم الآن درساً جديداً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضربة الموجعة الضربة الموجعة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt