توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشاعر و«الديّة»

  مصر اليوم -

الشاعر و«الديّة»

بقلم - محمود خليل

 

كان الشاعر يطلب مستحيلاً، حين أراد من الوالى ألا يأخذ بالشمال ما أعطاه له باليمين. والشاعر هو زكى الدين القوصى، وكان يعمل فى خدمة المظفر محمود قبل أن يصبح ملكاً على «حماة». خلال الفترة التى سبقت تملكه للأمر، كان «المظفر» يجلس مع الشاعر، ويعبر له عن أمله فى أن يتوج ملكاً على حماة، وكان الشاعر يدعو له، ويطمئنه بأنه سينال طلبه ويحقق حلمه.. وفى إحدى المرات وعد «المظفر» خادمه الشاعر إذا تحقق مأموله أن ينفحه بـ1000 دينار عداً ونقداً.

شاء السميع العليم أن يصبح المظفر محمود ملكاً على «حماة»، لحظتها طلب الشاعر «زكى الدين» منه الوفاء بوعده ونفحه بالألف دينار، فاستجاب الملك وأعطاه بيمينه المبلغ. بعدها بدأ الملك يكلف خادمه بمهام وأشغال كانت تقتضى منه الصرف على تنقلاته وطعامه وشرابه خلالها، وإن هى إلا مهمة، والثانية، ثم الثالثة، حتى بدأت الألف دينار تنفد، ولم يتبق منها دينار واحد، ورغم أن الملك هو الذى كلفه بهذه المهام، فإنه لم يعوضه بشىء. كان «القوصى» سليط اللسان، لا يسكت على حق سُلب منه، أو ظلم حاق به. كتب «القوصى» شعراً يسخر فيه من الملك الذى أعطاه الألف دينار «جملة»، ثم سحبها منه «قطاعى»، أو سحب بالشمال ما أعطاه له باليمين.

سمع المظفر محمود ما قاله «القوصى» فاغتاظ وغضب وقرر معاقبته، فأمر بالقبض عليه، وألقى به فى الحبس. لم يفهم الشاعر المسكين أنه طلب مستحيلاً، حين أراد أن يمر أمر تشهيره بالملك دون عقاب، ولم يفهم أن الانتقام من عوائد الملوك، فهم يظنون أنهم لا يملكون فقط الأرض التى يحكمونها، بل والبشر الذين يمشون عليها. لم يضع الشاعر لسانه فى فمه ويكف شعره عن الملك، بل أنشد من جديد شعراً يتساءل فيه عن الألف دينار، وهل أعطاها له الملك على سبيل النفحة أم على سبيل الديّة؟. الشىء العجيب أن التجربة أثبتت للشاعر أن أية مقالة سيقولها فى حق الملك سيكون لها ثمن، ورغم ذلك فإنه لم يستطع أن يمسك لسانه، وقد كان السجن ثمناً لتشهيره الأول بالملك، الذى يعطى باليمين ويأخذ بالشمال، ومؤكد أنه كان يعلم أن الثمن الذى سيدفعه مقابل مقالته الثانية أكبر وأشد وطأة، بل وكان يتوقعه حين أشار إلى موضوع «الديّة».

وصل خبر التشهير الجديد إلى الملك المظفر محمود، وعندما سمعه أُسقط فى يده، وقرر أن يضع كلمة النهاية فى رحلة الشاعر المسكين الذى أضاعته موهبته فى النقد اللاذع لمن يهدر حقوقه، حتى ولو كان ولى الأمر، أصدر «المظفر» أوامره بقتل «القوصى»، فتحرك الحرس إلى مقر الحبس الذى يقبع فيه، وأخرجوه ثم انقضوا عليه، وخنقوه، وبعد أن انتهوا سحبوا جثته، ودفنوه تحت جنح الليل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشاعر و«الديّة» الشاعر و«الديّة»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt