توقيت القاهرة المحلي 19:39:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الملاعين» كما وصفهم القرآن

  مصر اليوم -

«الملاعين» كما وصفهم القرآن

بقلم - د. محمود خليل

ترددت كلمة «اللعنة» فى القرآن الكريم فى أكثر من موضع، والكلمة كما تعلم من الكلمات المرعبة التى تثير الذعر فى النفس ويقشعر بدن الفرد إذا رماه آخر بها، فما بالك بأفراد أو أقوام أو قرى وبلدان يلعنهم الله والملائكة والناس أجمعون.

الدعاء باللعنة على أحد هو من أكثر أشكال الدعاء قسوة، إذ يعنى تمنى العذاب النفسى والحرمان المادى للغير وحينما تحل اللعنة بفرد أو مجموع يصير أو يصيرون ميتين بالحياة: «ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى»، يحيون فى سياق معيشى مسموم، يعانون مرارة العيش، ربما تمنى بعضهم الموت ولا يجده، عذابهم فى الحياة متصل، إحساسهم بالقلق يتواصل ساعات الليل والنهار، لا يشعرون بطعم الأشياء، فلا طعام يشبعهم، ولا ماء يروى عطشهم، اللعنة تعنى تحول البشر إلى مخالب ينهشون بعضهم بعضاً.

هل تذكر العبارة التى كانت تتردد على لسان سليمان الناجى فى الحكاية الثالثة «الحب والقضبان» من حكايات الحرافيش؟ «لقد حلت اللعنة بعائلة الناجى»، لقد كان يصف ما انتهت إليه العائلة العريقة التى حكمت الحارة سنين طويلة بالقيم العليا للفتونة التى تجمع بين العدل والإنسانية والانتصار للضعيف ووضع المفترين الذين يعيشون إحساساً بغرور القوة عند حدهم.

هذه العائلة العريقة أصابها الوهن بعد أن هدَّ المرض والضعف كبيرها وفتوتها الذى ورث الفتونة عن أبيه شمس الدين وجده عاشور الكبير، وأصبحت سيرة سيداتها مضغة على ألسنة أهل الحارة، وضل شبابها وباتوا فى كل واد يهيمون، منهم مَن هام فى الخمَّارات، ومنهم من هرب وترك الأسرة والحارة، وسار فى بلاد الله لخلق الله.

لقد كان «سليمان» يصرخ بأن عائلة الناجى استحوذ عليها الشيطان، وباتت بعيدة عن رحمة الله، وذلك هو المعنى القرآنى للعنة فى تقديرى، فالشيطان هو أقدم ملعون فى تاريخ الحياة، وهو أكثر مخلوق التصقت به اللعنة منذ خلق آدم إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها، وقد طرده الله من الملأ الأعلى مصحوباً باللعنة. يقول تعالى: «قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ»، فالملعون هو شخص استحوذ عليه الشيطان (أصل اللعنة)، أما مظهر اللعنة الذى يتبدى على كل جانب من جوانب حياته، فيتمثل فى «البعد عن رحمة الله».

هذا المعنى تجده حاضراً فى تفسير «الطبرى» لقوله تعالى: «يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ»، فاللعنة هنا معناها البعد عن رحمة الله.

وتصاحب اللعنة الإنسان فى عدة أحوال، من بينها: نقض عهد الله، وقطع ما أمر الله به أن يوصل، والإفساد فى الأرض، مصداقاً لقوله تعالى: «وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ».

الظالمون أيضاً ينتمون إلى الفصيلة البشرية الملعونة، مصداقاً للآية السابقة أيضاً: ««يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ»، وكذلك فإن الكافرين بنعم الله أيضاً من الملاعين: «فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ»، والكاذبون من الملاعين: «وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ».

هؤلاء هم الملاعين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الملاعين» كما وصفهم القرآن «الملاعين» كما وصفهم القرآن



GMT 10:30 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 10:28 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

حزيران 1967 وحزيران 2026

GMT 10:26 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 10:23 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 10:20 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 10:18 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

من الشاه إلى الآيات

GMT 10:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 10:01 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

الأزمة الحاليّة وآثارها الاقتصادية العالمية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 17:48 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل
  مصر اليوم - إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt