توقيت القاهرة المحلي 06:01:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الملاعين» كما وصفهم القرآن

  مصر اليوم -

«الملاعين» كما وصفهم القرآن

بقلم - د. محمود خليل

ترددت كلمة «اللعنة» فى القرآن الكريم فى أكثر من موضع، والكلمة كما تعلم من الكلمات المرعبة التى تثير الذعر فى النفس ويقشعر بدن الفرد إذا رماه آخر بها، فما بالك بأفراد أو أقوام أو قرى وبلدان يلعنهم الله والملائكة والناس أجمعون.

الدعاء باللعنة على أحد هو من أكثر أشكال الدعاء قسوة، إذ يعنى تمنى العذاب النفسى والحرمان المادى للغير وحينما تحل اللعنة بفرد أو مجموع يصير أو يصيرون ميتين بالحياة: «ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى»، يحيون فى سياق معيشى مسموم، يعانون مرارة العيش، ربما تمنى بعضهم الموت ولا يجده، عذابهم فى الحياة متصل، إحساسهم بالقلق يتواصل ساعات الليل والنهار، لا يشعرون بطعم الأشياء، فلا طعام يشبعهم، ولا ماء يروى عطشهم، اللعنة تعنى تحول البشر إلى مخالب ينهشون بعضهم بعضاً.

هل تذكر العبارة التى كانت تتردد على لسان سليمان الناجى فى الحكاية الثالثة «الحب والقضبان» من حكايات الحرافيش؟ «لقد حلت اللعنة بعائلة الناجى»، لقد كان يصف ما انتهت إليه العائلة العريقة التى حكمت الحارة سنين طويلة بالقيم العليا للفتونة التى تجمع بين العدل والإنسانية والانتصار للضعيف ووضع المفترين الذين يعيشون إحساساً بغرور القوة عند حدهم.

هذه العائلة العريقة أصابها الوهن بعد أن هدَّ المرض والضعف كبيرها وفتوتها الذى ورث الفتونة عن أبيه شمس الدين وجده عاشور الكبير، وأصبحت سيرة سيداتها مضغة على ألسنة أهل الحارة، وضل شبابها وباتوا فى كل واد يهيمون، منهم مَن هام فى الخمَّارات، ومنهم من هرب وترك الأسرة والحارة، وسار فى بلاد الله لخلق الله.

لقد كان «سليمان» يصرخ بأن عائلة الناجى استحوذ عليها الشيطان، وباتت بعيدة عن رحمة الله، وذلك هو المعنى القرآنى للعنة فى تقديرى، فالشيطان هو أقدم ملعون فى تاريخ الحياة، وهو أكثر مخلوق التصقت به اللعنة منذ خلق آدم إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها، وقد طرده الله من الملأ الأعلى مصحوباً باللعنة. يقول تعالى: «قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ»، فالملعون هو شخص استحوذ عليه الشيطان (أصل اللعنة)، أما مظهر اللعنة الذى يتبدى على كل جانب من جوانب حياته، فيتمثل فى «البعد عن رحمة الله».

هذا المعنى تجده حاضراً فى تفسير «الطبرى» لقوله تعالى: «يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ»، فاللعنة هنا معناها البعد عن رحمة الله.

وتصاحب اللعنة الإنسان فى عدة أحوال، من بينها: نقض عهد الله، وقطع ما أمر الله به أن يوصل، والإفساد فى الأرض، مصداقاً لقوله تعالى: «وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ».

الظالمون أيضاً ينتمون إلى الفصيلة البشرية الملعونة، مصداقاً للآية السابقة أيضاً: ««يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ»، وكذلك فإن الكافرين بنعم الله أيضاً من الملاعين: «فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ»، والكاذبون من الملاعين: «وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ».

هؤلاء هم الملاعين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الملاعين» كما وصفهم القرآن «الملاعين» كما وصفهم القرآن



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt