توقيت القاهرة المحلي 19:39:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جدتي أم كلثوم

  مصر اليوم -

جدتي أم كلثوم

بقلم - د. محمود خليل

فصل الشتاء فصل الجِدّات بامتياز. فأغلبنا يذكرون جداتهم في الشتاء على وجه الخصوص، حين كانوا يبحثون عن الدفء فلا يجدونه إلا في حضن الجدة التي تضم أحفادها، يمنحونها الحب فتعطيهم الدفء والأمان، وتطرب آذانهم بحواديتها وأغانيها البديعة: «يا حمام البر صقف».. و«يا حلو تحت التوتة بحري البلد بشوية» و«بتغني لمين يا حمام».

كانت الأغاني البديعة جزءاً من ذلك العصر الذى عشناه مع جداتنا أواخر الستينات وأوائل السبعينات من القرن الماضي، ومنهم الجدة «أم كلثوم».

تقبع «أم كلثوم» في ذاكرتنا في مربع «الجدات»، فهي جدتنا العظيمة، التي عاشت وماتت قريباً من السياقات الزمنية التي عاشت وماتت فيها جدات جيلنا، لم تترك أم كلثوم ولداً أو حفيداً بيولوجياً يمد حبل ذكراها في الحياة، لكنها تمثل بالنسبة لجيلنا الجدة التي تختزن ذكريات طفولتنا الكثير من الحنين لها «لما الشتا يدق البيبان».

وللشتاء في حياة جدتي أم كلثوم وضعية خاصة جداً فقد ولدت في 31 ديسمبر 1898، أي بعد 10 أيام من حلول الشتاء، وتوفيت في 3 فبراير 1975، في عز «طوبة»، في تلك الأيام التي كانت جداتنا يصفنها بأيام «البرد النشير»، حين يقرر «أمشير» أن يقرض أخته «طوبة» 10 أيام من أخيها «أمشير» يجعلونها على «الحيط نشير». كل الأجيال عانت من منشار البرد الذى يشق العظام خلال هذه الأيام.

الشتاء في حياة أم كلثوم له وضعية خاصة، فهو فصل فيه ولدت وفيه ماتت، أظلتها سحائب الرحمة والمغفرة.

ولو أنّك استعرضت سيرة أم كلثوم، كما كتب عنها الراحل «محمود عوض» في كتابه «أم كلثوم التي لا يعرفها أحد»، أو في كتاب الراحلة «نعمات أحمد فؤاد» عن «أم كلثوم» فستجد «الست» تحكى أكثر ما تحكى عن فصل الشتاء، وكيف كان يلفها منذ أن كانت طفلة صغيرة تسعى مع أبيها وأخيها خالد على رزق العائلة بالإنشاد، فتنتقل من قرية إلى قرية ومن نجع إلى نجع، ومن ليلة إلى ليلة، ومن فرح إلى فرح، ومن مولد إلى مولد، لتشنف آذان الأجيال المحظوظة التي استمعت إلى أم كلثوم الطفلة، ثم الشابة.

ما أكثر ما تجد «الست» تشكو مما كانت تعانيه من البرد وهى تسير مع أبيها وأخيها ذاهبة إلى قرية أو عائدة إلى بيتها في «طماي الزهايرة».

تحملت الطفلة «أم كلثوم» كثيراً حتى تكسب قوتها، لم يصدها عن ذلك برد شتاء أو حر صيف، مثلما تحملت وهي طفلة ثم شابة ثم سيدة جليلة عظيمة، حتى أصبحت رمزاً لكفاح السيدات في جيلها، الجيل الذي عاش في مصر خلال ثلاثة أرباع القرن العشرين.

هذا الجيل من السيدات الذي يمثل فصل الشتاء بالنسبة لهن فصلاً مهماً من تاريخ معاناتهن في الحياة، وفي رحلة عطائهن ومنحهن السعادة للأبناء والأحفاد، وقد كانت وستبقى أم كلثوم -رحمها الله- رمزاً كبيراً عليه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدتي أم كلثوم جدتي أم كلثوم



GMT 10:30 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 10:28 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

حزيران 1967 وحزيران 2026

GMT 10:26 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 10:23 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 10:20 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 10:18 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

من الشاه إلى الآيات

GMT 10:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 10:01 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

الأزمة الحاليّة وآثارها الاقتصادية العالمية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 17:48 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل
  مصر اليوم - إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt