توقيت القاهرة المحلي 02:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جدتي أم كلثوم

  مصر اليوم -

جدتي أم كلثوم

بقلم - د. محمود خليل

فصل الشتاء فصل الجِدّات بامتياز. فأغلبنا يذكرون جداتهم في الشتاء على وجه الخصوص، حين كانوا يبحثون عن الدفء فلا يجدونه إلا في حضن الجدة التي تضم أحفادها، يمنحونها الحب فتعطيهم الدفء والأمان، وتطرب آذانهم بحواديتها وأغانيها البديعة: «يا حمام البر صقف».. و«يا حلو تحت التوتة بحري البلد بشوية» و«بتغني لمين يا حمام».

كانت الأغاني البديعة جزءاً من ذلك العصر الذى عشناه مع جداتنا أواخر الستينات وأوائل السبعينات من القرن الماضي، ومنهم الجدة «أم كلثوم».

تقبع «أم كلثوم» في ذاكرتنا في مربع «الجدات»، فهي جدتنا العظيمة، التي عاشت وماتت قريباً من السياقات الزمنية التي عاشت وماتت فيها جدات جيلنا، لم تترك أم كلثوم ولداً أو حفيداً بيولوجياً يمد حبل ذكراها في الحياة، لكنها تمثل بالنسبة لجيلنا الجدة التي تختزن ذكريات طفولتنا الكثير من الحنين لها «لما الشتا يدق البيبان».

وللشتاء في حياة جدتي أم كلثوم وضعية خاصة جداً فقد ولدت في 31 ديسمبر 1898، أي بعد 10 أيام من حلول الشتاء، وتوفيت في 3 فبراير 1975، في عز «طوبة»، في تلك الأيام التي كانت جداتنا يصفنها بأيام «البرد النشير»، حين يقرر «أمشير» أن يقرض أخته «طوبة» 10 أيام من أخيها «أمشير» يجعلونها على «الحيط نشير». كل الأجيال عانت من منشار البرد الذى يشق العظام خلال هذه الأيام.

الشتاء في حياة أم كلثوم له وضعية خاصة، فهو فصل فيه ولدت وفيه ماتت، أظلتها سحائب الرحمة والمغفرة.

ولو أنّك استعرضت سيرة أم كلثوم، كما كتب عنها الراحل «محمود عوض» في كتابه «أم كلثوم التي لا يعرفها أحد»، أو في كتاب الراحلة «نعمات أحمد فؤاد» عن «أم كلثوم» فستجد «الست» تحكى أكثر ما تحكى عن فصل الشتاء، وكيف كان يلفها منذ أن كانت طفلة صغيرة تسعى مع أبيها وأخيها خالد على رزق العائلة بالإنشاد، فتنتقل من قرية إلى قرية ومن نجع إلى نجع، ومن ليلة إلى ليلة، ومن فرح إلى فرح، ومن مولد إلى مولد، لتشنف آذان الأجيال المحظوظة التي استمعت إلى أم كلثوم الطفلة، ثم الشابة.

ما أكثر ما تجد «الست» تشكو مما كانت تعانيه من البرد وهى تسير مع أبيها وأخيها ذاهبة إلى قرية أو عائدة إلى بيتها في «طماي الزهايرة».

تحملت الطفلة «أم كلثوم» كثيراً حتى تكسب قوتها، لم يصدها عن ذلك برد شتاء أو حر صيف، مثلما تحملت وهي طفلة ثم شابة ثم سيدة جليلة عظيمة، حتى أصبحت رمزاً لكفاح السيدات في جيلها، الجيل الذي عاش في مصر خلال ثلاثة أرباع القرن العشرين.

هذا الجيل من السيدات الذي يمثل فصل الشتاء بالنسبة لهن فصلاً مهماً من تاريخ معاناتهن في الحياة، وفي رحلة عطائهن ومنحهن السعادة للأبناء والأحفاد، وقد كانت وستبقى أم كلثوم -رحمها الله- رمزاً كبيراً عليه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدتي أم كلثوم جدتي أم كلثوم



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt