توقيت القاهرة المحلي 06:15:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جدتي أم كلثوم

  مصر اليوم -

جدتي أم كلثوم

بقلم - د. محمود خليل

فصل الشتاء فصل الجِدّات بامتياز. فأغلبنا يذكرون جداتهم في الشتاء على وجه الخصوص، حين كانوا يبحثون عن الدفء فلا يجدونه إلا في حضن الجدة التي تضم أحفادها، يمنحونها الحب فتعطيهم الدفء والأمان، وتطرب آذانهم بحواديتها وأغانيها البديعة: «يا حمام البر صقف».. و«يا حلو تحت التوتة بحري البلد بشوية» و«بتغني لمين يا حمام».

كانت الأغاني البديعة جزءاً من ذلك العصر الذى عشناه مع جداتنا أواخر الستينات وأوائل السبعينات من القرن الماضي، ومنهم الجدة «أم كلثوم».

تقبع «أم كلثوم» في ذاكرتنا في مربع «الجدات»، فهي جدتنا العظيمة، التي عاشت وماتت قريباً من السياقات الزمنية التي عاشت وماتت فيها جدات جيلنا، لم تترك أم كلثوم ولداً أو حفيداً بيولوجياً يمد حبل ذكراها في الحياة، لكنها تمثل بالنسبة لجيلنا الجدة التي تختزن ذكريات طفولتنا الكثير من الحنين لها «لما الشتا يدق البيبان».

وللشتاء في حياة جدتي أم كلثوم وضعية خاصة جداً فقد ولدت في 31 ديسمبر 1898، أي بعد 10 أيام من حلول الشتاء، وتوفيت في 3 فبراير 1975، في عز «طوبة»، في تلك الأيام التي كانت جداتنا يصفنها بأيام «البرد النشير»، حين يقرر «أمشير» أن يقرض أخته «طوبة» 10 أيام من أخيها «أمشير» يجعلونها على «الحيط نشير». كل الأجيال عانت من منشار البرد الذى يشق العظام خلال هذه الأيام.

الشتاء في حياة أم كلثوم له وضعية خاصة، فهو فصل فيه ولدت وفيه ماتت، أظلتها سحائب الرحمة والمغفرة.

ولو أنّك استعرضت سيرة أم كلثوم، كما كتب عنها الراحل «محمود عوض» في كتابه «أم كلثوم التي لا يعرفها أحد»، أو في كتاب الراحلة «نعمات أحمد فؤاد» عن «أم كلثوم» فستجد «الست» تحكى أكثر ما تحكى عن فصل الشتاء، وكيف كان يلفها منذ أن كانت طفلة صغيرة تسعى مع أبيها وأخيها خالد على رزق العائلة بالإنشاد، فتنتقل من قرية إلى قرية ومن نجع إلى نجع، ومن ليلة إلى ليلة، ومن فرح إلى فرح، ومن مولد إلى مولد، لتشنف آذان الأجيال المحظوظة التي استمعت إلى أم كلثوم الطفلة، ثم الشابة.

ما أكثر ما تجد «الست» تشكو مما كانت تعانيه من البرد وهى تسير مع أبيها وأخيها ذاهبة إلى قرية أو عائدة إلى بيتها في «طماي الزهايرة».

تحملت الطفلة «أم كلثوم» كثيراً حتى تكسب قوتها، لم يصدها عن ذلك برد شتاء أو حر صيف، مثلما تحملت وهي طفلة ثم شابة ثم سيدة جليلة عظيمة، حتى أصبحت رمزاً لكفاح السيدات في جيلها، الجيل الذي عاش في مصر خلال ثلاثة أرباع القرن العشرين.

هذا الجيل من السيدات الذي يمثل فصل الشتاء بالنسبة لهن فصلاً مهماً من تاريخ معاناتهن في الحياة، وفي رحلة عطائهن ومنحهن السعادة للأبناء والأحفاد، وقد كانت وستبقى أم كلثوم -رحمها الله- رمزاً كبيراً عليه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدتي أم كلثوم جدتي أم كلثوم



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt