توقيت القاهرة المحلي 05:29:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دراما هاشم فؤاد

  مصر اليوم -

دراما هاشم فؤاد

بقلم - د. محمود خليل

شخصية غنية درامياً كان الدكتور هاشم فؤاد، درامية إلى حد أن البعض يذهب إلى أن الروائى الكبير إحسان عبدالقدوس استدعاها فى روايته «أنف وثلاث عيون»، التى تحولت إلى فيلم سينمائى، ولا يوجد دليل على ذلك اللهم إلا فى اختيار اسم البطل «هاشم»، وبعض الإشارات إلى ما تمتع به الدكتور هاشم من وسامة وتأثير خاص على بنات حواء، وهى أمور لا علاقة لأحد بها، لأنها تتصل بالحياة الشخصية لرجل ناجح، كان من الطبيعى أن يكون محط إعجاب الكثيرين، خصوصاً من الجنس الآخر.

فى كل الأحوال لم يكن الدكتور هاشم فؤاد تركيبة عادية، وما تمتع به من جاذبية وهيبة لم يكن منبعهما اعتسافاً أو اصطناعاً، بل كانت سمات أصيلة فيه ترتكن إلى منظومة قدرات امتاز بها الرجل على المستويات العلمية والمهنية والإدارية، ورغم ما تمتعت به شخصيته من هيبة وحضور، إلا أنه فى المقابل عرف كيف يكون إنساناً مع طلابه ومع من يعملون معه، من أصغرهم إلى أكبرهم.

يحكى بعض الطلاب الذين تتلمذوا على يد المرحوم هاشم فؤاد بكلية الطب، خلال فترتى السبعينات والثمانينات، أنه لم يبِع مؤلفه المهم فى الأنف والأذن والحنجرة لطالب طب، سواء بكلية طب قصر العينى أو غيرها من كليات الطب، فبمجرد أن يقدم الطالب كارنيه «طب» للمكتبة كان يحصل على الكتاب بالمجان، وفى عيادته لم يكن طالب من طلابه أو أى من أقربائه من الدرجة الأولى (خصوصاً الوالد والوالدة) ثمن الكشف، وذلك فى وقت كان هاشم فؤاد يأتيه المرضى من كل أنحاء الدول العربية.

يحكى بعض طلبته أيضاً أنه كان يجازى العمال بقصر العينى على أى إهمال فى العمل بالخصم من المرتب، ثم يعطيهم ما خصمه منهم من جيبه بعد ذلك.بدا هاشم فؤاد، فى هذا الأداء الإنسانى مع تلامذته ومن يعملون معه وكذلك مرضاه، متأثراً بتجربة الحكيم الثانى الذى حكيت لك حكايته، وهو الدكتور أنور المفتى، فالحس الإنسانى عند هذه الأجيال كان عالياً، ويمثل ملمحاً أساسياً من ملامح ناجحيهم، خلافاً لأجيال أخرى من الأطباء، لم تكن واعية أو مكترثة بالقدر الكافى بهذا الجانب الإنسانى، وركبت قطار الطب من محطة «الاستثمار»، مثله فى ذلك مثل العديد من المهن الأخرى بالطبع.

الكل يعترف لهاشم فؤاد بالإنسانية رغم ما اشتهر به من صرامة وحسم ناتجين عن شعوره بذاته.

وشعور هاشم فؤاد بذاته كان كبيراً، وجانب العظمة فى هذا الشعور تجلى فى ثباته وقوته أمام الكبار ذوى القدرة والنفوذ، لأنه لم يكن يطمح إلى أى منصب -مثلاً- يستمد منه حيثيته وكينونته، فهو يستمدهما من ذاته، وفى المقابل كان الرجل ودوداً أشد الود هيناً ليناً أمام الأضعف منه، يحيطه بعطفه ودعمه قدر ما تيسر له الظروف.. هذه التركيبة هى التى جعلت «هاشم فؤاد» يزهد فى منصب وزير الصحة، الذى كان يمثل فى السبعينات والثمانينات حلماً لكبار أساتذة الطب فى مصر، فقد كان يرى أن موقعه كأستاذ جامعى مرموق، وكمهنى ناجح لا ينافسه أحد فى تخصصه، يمثل بالنسبة له قيمة أهم بكثير من الموقع الوزارى.إنها دراما حياة يمكن وصفها بـ«دراما هاشم فؤاد»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دراما هاشم فؤاد دراما هاشم فؤاد



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt