توقيت القاهرة المحلي 12:11:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الكفاحتجية» و«المتأرجزين»

  مصر اليوم -

«الكفاحتجية» و«المتأرجزين»

بقلم - د. محمود خليل

حين تتشابه مسارات ومحطات الرحلة يتشابه البشر.. فى الماضى كانت مسارات الرحلة ومحطاتها بين أغلب من يعيشون داخل «الكوميونتى السكنى» متقاربة، على الأقل بين أغلبهم، لكن المسألة اختلفت اليوم، فطريق الوصول إلى «ثمن السكن» فى مكان معين قد يكون طويلاً وشاقاً ومتعباً بالنسبة للبعض، وقد يكون سهلاً يسيراً معبداً بالنسبة لآخرين، قد يصل البعض إليه بعد كفاح يتواصل 15 أو 20 سنة، وقد يصل آخرون فى غمضة عين وكأنهم يملكون الفانوس السحرى، ولست أقصد بالكوميونتى هنا تلك التجمعات التى تضم المخمليين من البشر وفقط، بل أيضاً التجمعات التى تضم المتوسطين والمحدودين، و«كل يرغوت على قد دمه».

فى الماضى كان العائشون داخل الكوميونتى متناغمين فيما يبنهم إلى حد كبير، على عكس الحال الآن. فى التسعينات أرسل أحدهم رسالة إلى بريد إحدى الصحف لفّت حكايتها بر مصر من أوله إلى آخره.

حكى صاحب الرسالة، وكان من فئة المتوسطين، واقعة شاهد فيها شاباً يقف أمام سيارة مرسيدس صدمتها سيارة 128، وإلى جوار الشاب وقف أبوه يؤنبه على ما حاق بالسيارة المرسيدس من إصابات ويقول له: «انت ما ينفعش تركب سيارة مرسيدس زى ولاد الناس.. حلالك سيارة 128 زى ولاد الإيه».. فحوى هذه الرسالة كان موضوع ثرثرة وجدل فى قعدات المصريين، وكان الجميع يتندرون على تعليق الأب على سلوك ابنه الذى لا يليق بكميونتى المخمليين، وأن العقاب الذى يستحقه هو النفى لمجتمع المتوسطين، أو بعبارة أخرى النفى من نادى أصحاب المرسيدس إلى نادى الـ128.

كان الناس يستغربون من هذا التحول بالطبع، ولم يكن أى منهم يدرى أنه سيأتى حين من الدهر يظهر فيه نوادٍ أخرى تضم أصحاب الذهبيات والطائرات وغير ذلك. الأب فى الواقعة التى أحكى لك عنها كان جزءاً من كوميونتى متناغم على ثقافة معينة تدعمها أوضاع اقتصادية واجتماعية محددة، فكل أعضائه يقيمون اعتباراً للمال كأداة قوة، وللمقتنيات كمعبرات عن القدرة المالية، كما تتشابه رحلة أغلبهم فيما يتعلق بجمع المال وأوجه انفاقه.

الآن اختلفت الكثير من الأوضاع ولم يعد الكوميونتى أو التجمع السكنى تسوده مساحة التناغم التى كانت موجودة فى الماضى، بل ظهرت بداخله العديد من التشوهات الناتجة عن اختلاف مسارات ومحطات رحلة امتلاك ثمن الوحدة السكنية، ما بين «الكفاحتجية» والمتأرجزين أصحاب المكاسب السحرية، وقد حكيت لك بالأمس الرحلة التى خاضها عبدالحليم حافظ حتى انتقل للعيش فى شقة بالزمالك (حوالى 15 سنة)، وهى رحلة يختصرها البعض اليوم فى 15 دقيقة يتأرجز فيها بالسخف، ولست ألومهم على ذلك بالطبع، لأنهم يعملون فى ظل معادلة يحكمها الجمهور الذى يقبل على منتجهم.

فاللوم يقع على الجمهور حين يثرى أصحاب المحتوى المتأرجز وليس على منتجه.

أخشى أن أقول إن حالات التشوه التى بدأت تضرب أغلب التجمعات البشرية: السكنية والمهنية والفكرية وخلافه باتت تهدد واقعنا بمستقبل لا يعلمه إلا الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الكفاحتجية» و«المتأرجزين» «الكفاحتجية» و«المتأرجزين»



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt