توقيت القاهرة المحلي 06:14:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإحساس نعمة

  مصر اليوم -

الإحساس نعمة

بقلم - محمود خليل

 

بعد نكسة يونيو 1967 دخل عدد من الفنانين المصريين في حالة اكتئاب، بسبب ما أصابهم من حزن وانكسار.

من بينهم -على سبيل المثال- الشاعر صلاح جاهين، والموسيقار كمال الطويل، وكوكب الشرق.

ولست بحاجة لأحكي لك ما فعلته أم كلثوم في خدمة المجهود الحربي وما جمعته من تبرعات لصالحه، ساهمت فيها بجهدها في الحفلات التي طافت ببلاد العالم.

موهبة الفنان الواحد من جيل الخمسينات والستينات تفوق عشرات المرات مواهب بعض من ينتشرون الآن على ساحة الفن، ورغم ذلك فإن أقل من يعمل في هذا المجال اليوم يكسب أضعاف أضعاف ما كان يربحه أكبر نجم خلال هذين العقدين من الزمان.

قد يقول قائل أن تلك هي سنن الحياة، وطبيعة التطور، وهو كلام سليم، ولكن علينا أن نفهم التحول الذي أصابنا بسبب مسألتين، الأولى هي "تبلد الإحساس" والثانية "سيطرة الجهل" على سوق إنتاج كل ما بغذي العقل من تعليم وفكر وفن.

أم كلثوم وعبد الحليم وصلاح جاهين وكمال الطويل وغيرهم ممن اشتعلوا بالإحساس والغيرة على بلدهم وأبناء عروبتهم، لم يكونوا من أصحاب الجلد السميك.

استرجع أي حوار مسجل لأي منهم، ستجد أنه يتحدث باتزان وتواضع يصل إلى حد الخجل، الكلمات التي تتدفق على لسانه تشهد بالاحترام الكامل للجمهور الذي صنع نجوميته، والإيمان الكامل بقضاياه، ومشاركته أوجاعه وآلامه، وأحلامه وأشواقه، ولك أن تقارن ما بين هذا الأداء وأداء بعضهم أو بعضهن اليوم في الحوارات التليفزيونية.

هناك حالة من البرود تميز سلوك بعض النجوم أو الكبار حالياً، فهم يتعاملون بلا اكتراث مع العديد من الأشياء التي يكترث بها الناس، والأصل في التبلد في مثل هذه الأحوال يرتبط باللامبالاة بالمجموع، أو عدم الاكتراث به، فعلى الناس أن تفهم أن قولهم هو الحق، ولا تسمع غيره أو غيرهم، وإذا خيف من المجموع في شىء فعلى "البارد" أن يكون محترفاً فيقلل من جرعة التحقير ويلجأ إلى جرعة التخدير "بكلمتين حلوين" ودمتم.

التبلد والإحساس معيار يصح أن نقارن به بين الأزمنة، تماماً مثل الجهل، الذي يحدد منسوبه طبيعة الحالة السائدة داخل زمن معين مقارنة بزمن آخر.

ولست أقصد بالجهل هنا "تعليم الشهادات"، بل أعني "الوعي" الذي يمثل الرافد الأهم لكل ما هو عقلي ووجداني، خصوصاً في مجالي الفكر والفن.

زمان كان بعض الفنانين لا يجيدون القراءة والكتابة، أو يجيدونها بالكاد، وكان أقلهم حاصلاً على شهادات تعليمية، لكن الناظر إلى نتاج أدائهم وفنهم سيلاحظ مستوى الوعي الذي كانوا يؤدون ويؤثرون به في الجمهور، وكيف أثمر في أعمال فنية عابرة للأجيال.

الإشباع الحقيقي الذي كان يتحقق لأصحاب المنسوب العالي من الوعي كان يتمثل في الإبداع وتقديم أعمال فنية مبهرة، بغض النظر عما يقبضونه مقابلها، لأن القيمة الحقيقية لم تكن للمال الذي قد يصنع شكلاً، لكنه أعجز ما يكون عن تقديم محتوى.. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد القطيفة".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإحساس نعمة الإحساس نعمة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt