توقيت القاهرة المحلي 15:03:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صدمة «الحل»

  مصر اليوم -

صدمة «الحل»

بقلم - محمود خليل

وضع الغرب نظرية الصدمة والرعب وطبقها في العديد من الأزمات، وكذلك الصراعات العسكرية، وهي نظرية تعتمد على ممارسة أعلى درجات الضغط والقهر على الخصم، باستخدام أعتى الأدوات وأشدها قسوة، بحيث يصاب بحالة من الرعب والخوف، تمكن خصمه من السيطرة الكاملة عليه، ليقبل أفكاراً أو حلولاً لم يكن يتصور في لحظة أن بإمكانه قبولها، لحل مشكلة معينة.

طبقت الولايات المتحدة الأمريكية نظرية الصدمة والرعب في غزوها للعراق عام 2003، ومن يذكر الأيام الأولى للحرب سيستدعي مشاهد القصف النيراني غير المسبوق على مدن وأحياء العراق. كانت تلك هي المرة الأولى التي نشاهد فيها هذا الحجم الكبير من النار التي تصب حممها على الشعب الذي لا حول له ولا قوة.

كان الغزو الأمريكي للعراق أول عدوان من نوعه يتم بثه على الهواء مباشرة عبر شاشات الفضائيات الإخبارية، وكان ذلك -في تقديري- مقصوداً، لخدمة هدف الولايات المتحدة في إرعاب العرب عموماً، والعراقيين خصوصاً.

يعتبر الغرب هذه النظرية وسيلة جيدة لتبليع الشعوب ما لا يمكنها بلعه، إلا تحت الضغط والقهر والرعب والخوف، ومؤكد أن ما يبتلعه الإنسان في مثل هذه الظروف يفتقر إلى أدنى شروط العدالة والإنصاف.

ومن كثرة ما طبق صناع القرار في الغرب وفي تل أبيب -رأس حربة الغرب في المنطقة- هذه النظرية في فرض ما يريدون من أوضاع مجحفة على العرب، فقد تعلم الأخيرون الدرس من أصحابه والنظرية من منتجيها.

فما حدث في "طوفان الأقصى" هو تطبيق عكسي لنظرية الصدمة والرعب، حين وجد الإسرائيلي عناصر المقاومة الفلسطينية فوق رأسه داخل حدود 1948.

حجم الصدمة لدى أفراد الشعب الإسرائيلي كانت كبيرة، بل أكبر مما تتصوره عقولهم، لأنها كانت صدمة مزدوجة من حجم القوة والقدرة التي بلغتها المقاومة من ناحية، وعجز أجهزتهم الأمنية عن حمايتهم من ناحية أخرى.

أما الرعب فحدث ولا حرج، فقد اقتحمت عناصر المقاومة المستوطنات "المغتصبة" داخل الأراضي المحتلة، وانتشروا في كل مكان في مشهد أثار الرعب في نفوس الإسرائيليين.. إنها النظرية بحذافيرها.

والسؤال هل يمكن أن تؤدي صدمة السابع من أكتوبر وما خلفته من رعب داخل دولة الاحتلال إلى حل عادل للقضية الفلسطينية.. حل يقوم على تأسيس دولة فلسطينية على حدود ما قبل 5 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية؟.

كل شىء بات وارداً، وذلك إذا أخذنا في الاعتبار أن حالة الصدمة والرعب التي عاشها المجتمع والدولة في إسرائيل خلال الأيام الماضية أصبحت تهيىء صانع القرار في تل أبيب وكذلك الإسرائليين لقبول حلول كان من الصعب عليهم قبولها فيما سبق.المعادلة الجديدة التي أوجدها يوم السابع من أكتوبر 2023 تؤشر إلى تعاط مختلف من جانب إسرائيل والغرب مع القضية الفلسطينية، تعاط يعيد للفلسطينيين حقوقهم كاملة غير منقوصة، بعد أن دفعوا الثمن من دمائهم جيلاً بعد جيل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صدمة «الحل» صدمة «الحل»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt