توقيت القاهرة المحلي 06:01:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشوار الإحساس

  مصر اليوم -

مشوار الإحساس

بقلم - د. محمود خليل

أراهن نفسي كثيرا وأنا أستمع إلى أغنية لهذا المطرب أو المطربة.. وأقول إن الشاعر «اللي في بالي» هو الذي كتبها. فما دامت الأغنية تقطر بالمعاني الراقية وتشع منها أنوار الرومانسية وتوخز القلب بالوجع والذهن بوهج الذكريات فلا بدَّ أن تكون لذلك الشاعر.

أستمع إلى فريد الأطرش في «أول همسة» أو «الربيع» فأقول لا بد أنّه هو.. إلى عبدالحليم في أغنيته «في يوم من الأيام» فأقول مؤكد أنّه هو.. إلى «أم كلثوم» في «أنساك» فأقول «ومن غيره؟».. إلى عبدالوهاب في «كل ده كان ليه» و«من أد إيه كنا هنا» فيقفز اسمه في ذهني على الفور.

أحدثك عن الشاعر والصحفي الراحل «مأمون الشناوي»، أعرف أنّ الشعر والغناء أذواق، وكل إنسان له تفضيلاته، وأعلم أنّك قد تتفق أو تختلف معي في هذا الرأي، لكنني أثق في أنّ عددا لا بأس به من محبي الكلمة العذبة والأنغام الراقية قد يتشاركون معي في أنّ الأغاني التي ذكرتها لها موقعها الفريد في مشوار الإحساس داخل مصرنا المحروسة.

من منا ينسى أم كلثوم وهي تشدو بـ«كان لك معايا أجمل حكاية.. في العمر كله».. أو «فريد» وهو يشدو بـ«لمين بتضحك يا صيف لياليك وأيامك».. وعبدالوهاب وهو يغني: «قال لي كام كلمة يشبهوا النسمة في ليالي الصيف».. ولصوت عبدالحليم وهو يتدفق بـ«لو كان الدمع يجيبه كنت أبكي العمر عليه».

إنه مأمون الشناوي الرجل الذي عرف كان يغزل من الكلمات العادية التي تتردد على ألسنة المصريين معاني رائقة بديعة، حين تفاعلت مع إحساسه.. فما أكثر ما نردد ونحن نسترجع ذكرى هبوطنا على مكان ما: «من أد إيه كنا هنا؟»، انظر إلى هذه العبارة حين مرت على إحساس «مأمون» الشناوي في أغنية «من أد إيه كنا هنا.. من شهر فات ولا سنة».

ما أكثر ما نردد أنّ السنين تمر زي الثواني، نعرف كيف نقول هذه العبارة، ولكن من يملك عبقرية أن ينحت المعنى الذي جعل جمهور أم كلثوم يصرخ حين سمعوها تشدو بعبارة مأمون الشناوي: «وإن كنت أقدر أحب تاني أحبك انت». عبارة بسيطة لكنها معجزة ولا يستطيع أن يبدعها إلا أصحاب النفوس البديعة.. كيف حوَّل مأمون الشناوي قاموس البشر العاديين بما يمتاز به من تلقائية وعفوية إلى شعر بسيط عميق: «بصراحة وبكل صراحة» (فايزة).. «انسى الدنيا وريح بالك» (عبدالوهاب).. «باب السما مفتوح لدعوة المظلوم» (فريد).. «بعد إيه أبكي عليه» (عبدالحليم).

هذا الإنسان الذي كتب أجمل الكلمات التي صاغت وجدان الأجيال التي عاصرته، وعبرت معانيها البديعة إلى بعض أفراد الجيل الجديد (Gen z) ممن ما زالوا يعرفون للإبداع قيمته، لم يأخذ -في ظني- ما يستحق من التقدير في حياته الثرية الغنية، سواء كشاعر أو كصحفي، أو بعد رحيله عام 1994.

يقول المبدع الراحل «خيري شلبي» في كتابه «أعيان مصر»: «مأمون الشناوي لاحقه سوء الحظ إعلاميا حيا وميتا.. يلوح لي أحيانا أن شهرة الشاعر الراحل كامل الشناوي التي طبقت الآفاق فعلا قد ظلمت شقيقه مأمون الشناوي ظلما بيّنا».

فهل كان ذلك كذلك.. أم أن للمسألة أسباباً أخطر تتعلق بعمله كصحفي بصورة أو بأخرى؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشوار الإحساس مشوار الإحساس



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt