توقيت القاهرة المحلي 18:24:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجيل الأقل تدينا

  مصر اليوم -

الجيل الأقل تدينا

بقلم - محمود خليل

 

تصف بعض الدراسات الجيل زد -الشباب في العشرينات- بأنهم الأقل تديناً، إذا قورن منسوب تدينهم، بغيرهم من الأجيال الأكبر سنا.

وأرجو ألا يفهم من هذا الكلام أننا بصدد جيل يمكن أن يوصف بعض أفراده بأنهم "لا دينيين"، بل هو جيل يتسم فقط بمنسوب منخفض من التدين، كما يشير الباحثون في أمر هذا الجيل.وفي تقديري أن الحديث عن منسوب "التدين" يقتضي أولاً الاتفاق على مفهوم محدد الملامح له.

فأي نوع من التدين يتحدث عنه الباحثون وهم يتناولون جيل الشباب؟ هل التدين بمفهومه العباداتي أم المعاملاتي أم الأخلاقي أم بالمفهوم الشامل الذي يضم كل هذه العناصر؟.

وهناك سؤال آخر جدير بالطرح يتعلق بالتفرقة بين الدين كمنظومة عقائدية، والدين كمنظومة مؤسسية لها جهاتها النظامية التي تعبر عنها، ورجالها وعلماؤها الذين يتصدون لتقديم الفكر الديني إلى الجمهور؟

واقع الحال أن جيل الشباب، يتشابه مع كل الأجيال الأكبر منه سناً، ويتشارك معها في انخفاض مستوى الالتزام نتيجة المرحلة العمرية التي يعيش في ظلالها (مرحلة العشرينات).

فالشباب داخل كل المجتمعات وفي كل العصور يتسمون بانخفاض منسوب الالتزام بطقوس الدين وتعاليمه، بحكم ما يميز مرحلتهم العمرية من نزق وإحساس بالقوة في مواجهة الحياة وتحدياتها، وذلك خلافاً للأجيال الأكبر سناً التي دهستها الحياة وأدركت مدى ضعفها، وحاجتها للجوء إلى الله، ناهيك عن أن فكرة الموت تكون حاضرة في ذهن الكبير أكثر من الصغير، مما يؤثر في منسوب التدين لدى كل منهما.

وثمة إشارات عديدة في الفكر الديني الإسلامي إلى هذا المعنى، وذلك في حديث الشيخ العابد والشاب العابد، وأن الله يحب الأول، لكن حبه للثاني أشد، وكذا تجد في سورة "الأحقاف" إشارة إلى نزق الشباب في الآية التي تقول: "والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الاولين" ثم الآية التي تقول: "حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي".. إلى آخر الآية الكريمة.

المسألة ليست في انخفاض منسوب تدين جيل الشباب (الجيل زد) لكن في جرأته على المؤسسة الدينية ونظرته إلى المتكلمين في أمر الدين.

فهذا الجيل غذته التكنولوجيا، وأفكار العولمة، وذوبان الحدود الفاصلة بين الثقافات، وبالتالي تفتح عقله على أسئلة واستفسارات لا تملك المؤسسة الدينية التقليدية إجابات عليها، فتراجعت قيمتها في نظره، وفي الوقت نفسه لا يخفي هذا الجيل نظرته السلبية إلى الرموز المعبرة عن المؤسسة الدينية، ظهر ذلك على سبيل المثال في احتجاجات شباب الجيل زد على مقتل "مهسا أميني" في إيران عام 2022.

من أهم ما شهدته احتجاجات إيران الهجوم على المؤسسة الدينية ورموزها، وقيام بعض فتيات الجيل بخلع الحجاب تعبيراً عن الاحتجاج، وتعددت فيديوهات الهجوم على حالة القمع التي تمارسها السلطة تحت ستار الدين، وسيطرت ترندات الاحتجاج على مواقع التواصل الاجتماعي خلال هذه الأحداث على ما عداها، وكانت في أغلبها موجهة ضد المؤسسة الدينية وأفكارها، وليس ضد الدين في حد ذاته، أو بعبارة أكثر دقة، كانت الاحتجاجات في ظاهرها تتعلق بمسألة دينية، لكنها في جوهرها كانت تمثل تعبيراً عن رفض لواقع اقتصادي وسياسي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجيل الأقل تدينا الجيل الأقل تدينا



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt