توقيت القاهرة المحلي 09:36:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«باش جراح» المحروسة

  مصر اليوم -

«باش جراح» المحروسة

بقلم - محمود خليل

 

الخطط التعليمية فى مصر أوائل القرن التاسع عشر كانت ترتكز على البعثات كأداة أساسية لإنتاج الكوادر المهنية القادرة على التأسيس والارتقاء بالمهن المختلفة فى مصر، وعلى رأسها بالطبع مهنة الطب، وانطلاقاً من ذلك سافر محمد على الحكيم فى بعثة لتعلم الطب فى فرنسا. وكان اختيار طلاب البعثات فى ذلك الوقت يتم طبقاً لمعايير دقيقة، وتقدم لهم الدولة راتباً شهرياً، تحدد فى 150 قرشاً، كان «الحكيم» يعطى 50 قرشاً منها لوالدته، ويستبقى 100 قرش لنفسه.. ويمنحك هذا التصرف مؤشراً على الوضع الاقتصادى للأسرة التى خرج منها «الحكيم»، فلم تكن بالثراء الذى يساعدها على الاستغناء عن مساعدته، بل كانت تستثمر فيه حين وجهته إلى التعليم، وتأملت أن يشق لهم هذا الفتى طريقاً يسلكونه ليصبحوا من الأسر الأكثر ارتكازاً على مستوى الوضعين الاجتماعى والاقتصادى.

مكث محمد على الحكيم يدرس فى مدرسة الطب بباريس، وأثبت تفوقاً ملحوظاً فى الدراسة، وخاض العديد من الامتحانات الشفوية ونجح فيها بتفوق، ولم يتبقَّ له إلا أن يقدم «رسالة» فى أحد أفرع الطب، تتناول أحد الأمراض الشائعة فى مصر، حتى يحصل على الدرجة العلمية المؤهلة له لكى يكون طبيباً مرموقاً، وهنا حدث ما لم يكن فى الحسبان، فقد وردت المكاتيب من مصر المحروسة له ولطلاب البعثة بالعودة فوراً إلى مصر، فعاد «الحكيم» يجر أذيال الخيبة والإحباط مع زملائه، ليكتشفوا فى مصر أن المخاطبة التى طالبتهم بالعودة صدرت بدون علم الوالى محمد على، وأن البيروقراطية المصرية العتيدة التى تحسبها بالنكلة والسحتوت هى السبب فى أمرهم بالعودة. تم تصحيح الموقف بتوجيهات من محمد على فعادت البعثة من جديد، واستكمل محمد على الحكيم مشواره.

كانت الرسالة التى أعدها محمد على الحكيم حول «الرمد الصديدى فى مصر» -كما يشير جرجى زيدان فى كتابه «تراجم مشاهير الشرق فى القرن التاسع عشر»- من الكفاءة بحيث أثارت إعجاب أساتذته الفرنسيين، ووصلت أخبار تفوقه وإعجاب الفرنسيين به إلى مصر، ما مكنه بمجرد العودة إليها -عام 1838- إلى أن يصبح «باش جراح» وأستاذاً للعمليات الجراحية الكبرى والصغرى والتشريح الجراحى. وقد كان مرض الرمد الصديدى من أكثر الأمراض شيوعاً بمصر فى ذلك الوقت وكان سبباً فى إصابة الكثيرين بالعمى.

أنعم الوالى على محمد على الحكيم برتبة «صاغقول أغاسى»، وهى رتبة رائد، ورُقى بعدها إلى رتبة بكباشى (مقدم)، وكان أى مهنى فى ذلك الوقت يبلغ مبلغاً معيناً من العلم يكافأ برتبة فى جيش الوالى، يتحدد على أساسها راتبه ومكتسباته. وقد بلغ محمد على البقلى الملقب بـ«الحكيم» بعد ذلك رتبة أمير ألاى (عميد)، وفاز بالعديد من المناصب والنياشين الرفيعة تقديراً لجهوده فى خدمة المرضى والعمل الطبى فى مصر، ورغم النجاحات التى حققها عبر رحلته والتى نقلته ونقلت أسرته نقلة كبيرة على المستويين الاجتماعى والاقتصادى، فإن هذه الرحلة لم تخلُ من العديد من الأحداث الدرامية المثيرة، خصوصاً فى علاقته بحكام الدولة العلوية.. وكان أكثرها إثارة حادثة وفاته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«باش جراح» المحروسة «باش جراح» المحروسة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز

GMT 09:14 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تعلن مواعيد غلق المطاعم والمقاهي والمحال

GMT 20:39 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشر الأسهم اليابانية يغلق على ارتفاع

GMT 16:40 2020 الأحد ,12 تموز / يوليو

الأهلي يطلب رفع الحصانة عن مرتضى منصور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt