توقيت القاهرة المحلي 13:47:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تحويش العمر

  مصر اليوم -

تحويش العمر

بقلم - محمود خليل

سأل علي بن أبي طالب ولده الحسن عن معنى ومدلول السماحة في الحياة، فأجابه: السماحة هي البذل فى العسر واليسر، بعدها سأله عن معنى ومدلول الشح، فأجاب: أن ترى ما فى يديك سرفا وما أنفقته تلفا.تكاد تكون ثنائية "السماحة والبخل" من أبرز المعايير التي تقاس بها إنسانية الإنسان، ومدارها دائماً هو سلوكه نحو الآخرين، ومنسوب عطائه لهم، وتحديد "الحسن بن علي" لمعنى هذه الثنائية يؤكد لنا من جديد على نظرته العملية الإصلاحية للحياة، فهو لا يميل إلى التعاريف المجردة للقيم الكبرى في الحياة، بل يبحث دائماً عن أثرها السلوكي، سواءاً في حياة الفرد أو الجماعة.

السماحة كما يراها "الحسن" تعني البذل والعطاء للآخر في العسر واليسر. وهو درس تعلمه داخل البيت الذي رُبّي فيه، بيت علي بن أبي طالب، وفاطمة بنت محمد، رضي الله عنهما. فقد ذهب بعض أهل التفسير -كما يذكر القرطبي- إلى أن الآية الكريمة التي تقول: "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا" نزلت في علي بن أبي طالب، وفاطمة، وجارية لهما اسمها "فضة".

وقد بذلوا طعام صيامهم على مدار ثلاثة أيام متصلة لمسكين، ويتيم، وأسير. وإذا كان "القرطبي" قد رجح، في تفسيره، أن هذه الآية نزلت في جميع الأبرار، فعلي وفاطمة، رضي الله عنهما، أولى بالبر من غيرهم.تربى "الحسن" رضي الله عنه في بيت يقيم الوزن كل الوزن لفضيلة "الإيثار"، ويؤمن أهله بأن المؤمن هو من يبذل لغيره، في العسر واليسر، وقد كان من الحكمة أن يضع "الحسن" العسر قبل اليسر، لأن العطاء في حالات الشدة وخلال الظروف المعيشية الضاغطة يكون أصعب على الفرد، ومن يمد يد المعونة إلى غيره في مثل هذه الظروف يكون سهلاً عليه العطاء في فترات اليسر.

تعال بعد ذلك إلى معنى الشُّح ومدلوله لدى الحسن بن علي وستجد أنه حدده في أمرين: الأول هو البخل على الذات، والثاني هو البخل على الآخر. فالشحيح هو من يرى أي إنفاق على نفسه يعد إسرافاً، أما المال الذي ينفقه على غيره فيعتبره مالاً ضائعاً تالفاً، لا عائد من ورائه.

والشح -كما تعلم- هو أصل الفشل والخيبة في الحياة، والله تعالى يقول: "ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون". وهو أيضاً -كما بين القرآن الكريم- جزء من تركيبة الإنسان: "وأُحضرت الأنفس الشح"، لذلك فمن يتغلب على هذه الآفة التي تسكن نفسه هو الأقدر على إدارة حياة ناجحة.

النعم التي حباها الله للإنسان يجب أن يظهر أثرها عليه.. يقول الله تعالى: "وأما بنعمة ربك فحدث". فالإنسان يستطيع أن يدخر المال والممتلكات ويبخل بها على نفسه، لكن هل يستطيع أن "يحوش عمره"؟!.

البخل أو التقتير على الذات وعدم الاستمتاع بنعم الله يمثل قمة التغفيل، فصاحب هذا الفكر ينقضي أجله وهو يعذب نفسه بالتحويش، وحتى إذا استفاق في لحظة وحاول تصحيح أسلوبه في الحياة، فقد يأتيه في هذه اللحظة الموت، ويخلف ما تركه من مال لغيره، ليستمتع به، وقديماً قيل "مال الكنزي للنزهي".

أما البخيل المقتر فإنه يذهب إلى ربه ليحاسب على بخله وتقتيره، وعزوفه عن الإنفاق على ذاته أو العطاء للآخرين.المؤمن في نظر الحسن بن علي هو من يبذل ولا يبخل على نفسه أو من حوله ما دام يملك القدرة على ذلك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحويش العمر تحويش العمر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt