توقيت القاهرة المحلي 02:01:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«إني متوفيك ورافعك»

  مصر اليوم -

«إني متوفيك ورافعك»

بقلم - د. محمود خليل

الجدل حول المشهد الختامى لرحلة المسيح على الأرض لم يتوقف عند الآية الكريمة التى تقول: «إذ قال الله يا عيسى إنى متوفيك ورافعك إلىَّ ومطهرك من الذين كفروا»، بل امتد إلى الآية الكريمة التى تتحدث عن موت المسيح صراحة، وذلك فى قوله تعالى: «وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا».

الآية الثانية تتحدث عن موت المسيح بشكل صريح، وقد أوَّلها المفسرون على أن المقصود بها ميتته بعد النزول الثانى. ففى المعتقد الإسلامى أن المسيح سينزل إلى الأرض بعد ظهور «الدجال» -فى آخر الزمان- وسيقضى عليه ويحكم العالم ويملأ الأرض عدلاً وإيماناً، ثم تكون القيامة.

وبناء على هذه التخريجة أعاد بعض المفسرين النظر فى الآية الأولى التى تتحدث عن الوفاة ثم الرفع إلى الله، وقدموا استخلاصاً عجيباً يذهب إلى أن الآية يجب أن تفهم فى إطار نظرية التقديم والتأخير، فالآية تقول: «إنى متوفيك ورافعك»، فتقدمت الوفاة على الرفع، كأن تقول «فى قلوبهم مرض»، فقد تقدم الخبر على المبتدأ، ويعنى ذلك أن الآية الكريمة تعنى أن الله رفع المسيح إليه، ثم سيتوفاه بعد النزول الثانى إلى الأرض، الذى سيسبق القيامة، وكأن وفاة المسيح عليه السلام تعقبها دائماً قيامة.

ويبدو هذا التفسير أكثر تقدما نحو فهم كلمة «متوفيك» بمعنى الموت وليس النوم، لكن الخلاف على توقيت وقوعه، وهل تم فى الظهور الأول للمسيح على الأرض، أم سيقع عند الظهور الثانى الذى يسبق القيامة؟ ويرجح أغلب المفسرين أن موت المسيح لم يقع فى الظهور الأول، استناداً إلى قوله تعالى: «وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبه لهم» وقوله تعالى «وما قتلوه يقيناً»، وأن بنى إسرائيل رفعوا على الصليب شخصاً آخر، فى الوقت الذى رفع فيه الخالق العظيم المسيح عليه السلام.فى كل الأحوال، المعانى فى الآيات الكريمة واضحة فى الدلالة على أن عملية قتل قد تمت، يتبنى المفسرون أنها وقعت لشبيه المسيح، وليس للمسيح نفسه، واستقروا أخيراً على أن الوفاة فى الآية الكريمة معناها القبض من الدنيا بعد أن استوفى المسيح، عليه السلام، مهمته، وأتم رسالته، ولم يلتفتوا بالطبع إلى أن كلمة «رافعك» تدل بدرجة أكبر على معنى «القبض من الأرض» وليس كلمة «متوفيك».

اللافت أنه قبل ظهور المسيح عليه السلام، كان يظهر بين حين وآخر من يدعى أنه «المسيح»، وتعرض من زعم ذلك لبطش بنى إسرائيل وحكام الرومان.

وفى القرآن الكريم إشارة واضحة إلى أن بنى إسرائيل لم يترددوا فى قتل الأنبياء: «وقتلهم الأنبياء بغير حق»، ويشير بعض المفسرين إلى أن الآية الكريمة تشير إلى قتل نبى الله يحيى (يوحنا المعمدان)، وهو أحد الأنبياء الذين بعثهم الله إلى بنى إسرائيل، ليخرجهم من الضلال إلى الهدى، وكان يقول لهم، كما ورد فى الإنجيل: «أنا أعمدكم بماء للتوبة، ولكن الذى يأتى بعدى هو أقوى منِّى الذى لست له أهلاً أن أحمل حذاءه. هو سيعمدكم بروح القدس ونار».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«إني متوفيك ورافعك» «إني متوفيك ورافعك»



GMT 10:30 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 10:28 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

حزيران 1967 وحزيران 2026

GMT 10:26 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 10:23 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 10:20 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 10:18 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

من الشاه إلى الآيات

GMT 10:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 10:01 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

الأزمة الحاليّة وآثارها الاقتصادية العالمية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt