توقيت القاهرة المحلي 11:35:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحياة لـ«التعاليم»

  مصر اليوم -

الحياة لـ«التعاليم»

بقلم - د. محمود خليل

الشىء العجيب فى تفسير الآية الكريمة التى تقول: «إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا»، تجده فيما تذكره بعض التفاسير من أن هناك من تبنَّى وجهة نظر تذهب إلى أن «متوفيك» معناها «مميتك» وليس «منيمك».

يذكر «الطبرى» فى تفسيره أن «ابن عباس» ذكر أن «إنى متوفيك» معناها إنى مميتك، كما نقل عن وهب بن منبه اليمانى قوله: توفى الله عيسى ابن مريم ثلاث ساعات من النهار حتى رفعه إليه.

ومعلوم أن البعض يذهب إلى أن «وهب بن منبه» من المتهمين بتسريب الإسرائيليات إلى التفاسير الإسلامية، وهو ذات الاتهام الذى يوجَّه إلى كعب الأحبار، لكن ما القول بالنسبة لابن عباس؟ وكيف تبنَّى وهب وابن عباس ذلك، وهما يعلمان قوله تعالى: «وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم» وقوله «وما قتلوه يقيناً»؟.. ولعلك تلاحظ أن «ابن منبه» أشار إلى أن المسيح مات 3 ساعات، ثم رفع بعدها.

ظنى أن من تبنى هذا الرأى فهم أن للوفاة أشكالاً كثيرة، من بينها القتل، وأن ما نفاه القرآن الكريم عن المسيح هو القتل على يد بنى إسرائيل، لكن لم ينفِ عنه الوفاة، بل أشار إليها فى أكثر من موضع.. «إذ قال الله يا عيسى إنى متوفيك».. «وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته».. «والسلام علىَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً».. فموت المسيح يكاد يكون ثابتاً، لكن الخلاف لدى المفسرين على أمرين، أولهما توقيت الوفاة: وهل كان فى الظهور الأول له أم فى الظهور الذى يسبق نهاية العالم، وقد تأول المفسرون كثيراً على هذا الأمر فى محاولات -كانت غير مقنعة فى أغلبها- بأن الموت سيكون فى الظهور الثانى وليس الأول، وثانيهما كيفية الوفاة.

فى كل الأحوال ستظل رحلة المسيح تحمل كل المعانى السامية لرغبة الإنسان فى التحرر.. أو كما يقول الأديب الكبير «نيكوس كازنتازاكيس» وهو يقدم لكتابه «الإغواء الأخير للمسيح»: «أردت أن أقدم نموذجاً سامياً للإنسان المقاوم، أردت أن أبين له أن عليه ألا يخشى الألم، أو الغواية أو الموت، لأن الثلاثة يمكن قهرهم، وأن الثلاثة قد قهروا فعلا».. لقد قهر السيد المسيح الألم، وتحمل الكثير فى سبيل تحرير الإنسان، وقهر الشيطان، أما موته وكيفيته وتوقيته ففى علم الله، لكنك تستطيع أن تحس فى الآيات القرآنية الكريمة التى تناولت هذه المسألة أن المسيح تمكن فى ختام رحلته من الارتفاع والسمو والتسامى على كل شىء فى هذا الوجود، بما فى ذلك الموت.

لقد حررت تعاليم المسيح الإنسان، ومنحته حياة أرقى وأكثر حكمة ورحمة، ودافعت عن آدمية بنى آدم، وانتصرت لكرامة الإنسان، وحياة كل رسل الله تعالى فى تعاليمهم، وموتهم يمنح التعاليم التى جاءوا بها من السماء حياة أطول وأعرض.

كل عيد قيامة ومصرنا الغالية بخير وأهلها الطيبون أكثر حكمة ورحمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحياة لـ«التعاليم» الحياة لـ«التعاليم»



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt