توقيت القاهرة المحلي 19:39:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأيام «النحسات»

  مصر اليوم -

الأيام «النحسات»

بقلم - د. محمود خليل

حطّم الله رؤوس أصحاب الفكر الوثنى الحجرى من قوم «عاد»، بعد أن عصوا نبيهم «هود»، واتهموه بالسفاهة ووصموه بالجنون.

وما أبلغ التصوير القرآنى لمشهد العقاب الذى حاق بهم، حين يصف منظرهم، بعد أن صرعتهم الريح، بأعجاز النخل الخاوية، أى أشجار النخل التى لا رؤوس لها.. يقول تعالى: «فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ».

يشير «ابن كثير» فى كتابه «قصص الأنبياء» إلى أن الوصف جاء على هذا النحو، لأن الريح كانت تأتى إلى أحدهم فتحمله فترفعه فى الهواء، ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخه فيبقى جثة بلا رأس.

حالة من الرعب المستطير ضربت هؤلاء الذين قست قلوبهم وتحجرت عقولهم خلال أيام وصفها القرآن الكريم بـ«النحسات»: «فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ».

أيام الله تعالى كلها خير، وقد نهى سبحانه وتعالى عن التطير أو التشاؤم: «قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ»، لكن الإنسان بجهله وعبثه هو الذى يُصعّب أيامه ويسممها بالفساد والانحطاط، وبعد أن تتسمم الأيام وتصيبه نتائج تسميمه، فإن النحس يصيبها ولا يجد فيها إلا ما يضيره ويكربه وما يهد كيانه ومعيشته.

وذلك بالضبط ما فعله قوم عاد بأنفسهم حين سكن الحجر قلبهم وعقلهم، فتحولت أيامهم إلى «أيام نحسات».كل أفعال الخالق العظيم تعمل للخير، والنحس من عند الناس وبأفعال الناس، التى تؤدى إلى تحويل نعم الكون إلى نقم.

فتصبح السحابة المنتظرة بعد سنوات الجدب عقاباً وليس حلاً لمشكلة العطش التى كان يعانى منهم أهل عاد: «فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ».

وتتحول «الريح»، التى ظلوا ينتظرونها شهوراً حتى تهب فتحرك السحاب ويهطل المطر، إلى «ريح عقيم» غير منتجة على أى مستوى من المستويات، فلا تحرك سحاباً ولا تلقح شجراً.. يقول تعالى: «وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ»، إنها ريح تدمر ما تقابله: «مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ».

لقد ظل النبى صلى الله عليه وسلم حياته كلها يتحسب كلما هبّت رياح، وكانت البسمة تغادر وجهه الكريم فى مثل هذه اللحظات.

قالت عائشة رضى الله عنها: «كان إذا رأى غيماً أو ريحاً عُرف ذلك فى وجهه، قالت يا رسول الله: إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عُرف فى وجهك الكراهية؟

فقال: يا عائشة ما يؤمننى أن يكون فيه عذاب، قد عذب قوم نوح بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا».

قراءة وفهم المؤشرات الكونية وتفاعلاتها أساسه الحالة الواقعية التى يعيشها البشر، ومنسوب سعيهم إلى الإصلاح، واجتهادهم فى الابتعاد عن التفكير الحجرى وتقديس الأصنام، على اختلاف أشكالها وألوانها، فبذلك فقط يصح أن يتفاءلوا بكل ما حولهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأيام «النحسات» الأيام «النحسات»



GMT 10:30 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 10:28 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

حزيران 1967 وحزيران 2026

GMT 10:26 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 10:23 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 10:20 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 10:18 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

من الشاه إلى الآيات

GMT 10:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 10:01 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

الأزمة الحاليّة وآثارها الاقتصادية العالمية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 17:48 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل
  مصر اليوم - إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt