توقيت القاهرة المحلي 12:16:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تسليط الناس على بعضها

  مصر اليوم -

تسليط الناس على بعضها

بقلم - محمود خليل

 

تنوعت أوجه معاناة المصريين خلال فترة الاضطراب التى شهدتها البلاد بعد خروج الفرنسيين من مصر، وحتى تولّى محمد على السلطة عام 1805. كل شىء كان يُتخطّف من أيديهم.. طعامهم وشرابهم، وبيوتهم، وحتى حميرهم، كما حكيت لك ذات مرة.

الأمر لم يتوقف عند المعاناة المشتركة التى فرضها عليهم المماليك والأتراك، بل بدأ كل «غلبان» فيهم يُذيق أخاه «الغلبان» من بأسه وكأس ويلاته، بعبارة أخرى بدأوا يأكلون فى بعضهم البعض، وكأن قهر الولاة لهم لم يكن كافياً، فآثر بعضهم أن يلعب مع غيره لعبة «الشكاوى الكيدية» و«تلفيق التهم».

لم تكن المسألة تتطلب أكثر من مشوار «وقرشين»، يقوم الشخص بالذهاب إلى ديوان الوالى ليشكو أن فلاناً أو علاناً فعل معه كذا وكذا، ليصدر له فرماناً بتعيين شرطى يتولى أمر المشكو فى حقه، حتى يتم الفصل فى الشكوى، ولكى يقوم الشرطى المعين بتأديب المشكو فى حقه، لا بد أن يدفع له الشاكى عدة أنصاف من الفضة، وأن يبذل له بعض العطايا والهدايا حتى يقوم بالواجب.

يدخل الشرطى الموكل بالمشكو فى حقه إلى داره وهو مدجج بالسلاح، فيمسكه من قفاه ويتلو عليه الشكوى، وقرار تعيينه حارساً عليه، وأنه بات شريكاً له فى داره وحياته، ربما يكون الفلاح المسكين الذى وقع فى قبضة الظلم لا يدرى شيئاً عن الشكوى، ولا يعرف الشاكى، ويكون الموضوع ملفقاً من الألف إلى الياء، وأن المسألة لا تعدو مجرد رغبة من جانب جار أو قريب له يريد التشفى فيه وإذلاله بيد الحكومة.

على مدار اليوم يطلب الشرطى المعين من المشكو فى حقه تجهيز الفطور والغداء والعشاء، وإذا كان لديه طيور يذبحها له، ولمن يرافقه، إذا كان معه رفيق، ويبيت -آخر الليل- فى داره، وربما حصل منه أيضاً على بعض المال حتى يحسن معاملته، وهكذا تسير الأمور حتى يتم سحبه إلى بيت الوالى للتحقيق فى الشكوى والحكم فيها.

يقول «الجبرتى»: «وربما يذهب الشخص الذى يكون بينه وبين آخر عداوة أو مشاحنة أو دعوى قضى عليه فيها بحق من زمان طويل، فيقدم «عرضحال» ويعين له مباشراً بفرمان، ويذهب هو فلا يظهر، ويذهب المعين فى شغله، والمشكى لا يرى الشاكى ولا يدرى من أين جاءته هذه المصيبة.

ويمكن أنه من بعد خلاصه من أمر المباشر يحضر إلى بيت الباشا ويفحص عن خصمه ويعرفه، فينهى دعواه ويظهر حجته بأنه على الحق وأن خصمه على الباطل، فيقال له: عيّن على خصمك أيضاً فإن أجاب إلى ذلك رُسم له بفرمان ومعين آخر (شرطى) كذلك وإلا ترك أجره على الله ورجع».

السلطة المستبدة -كما كان الترك والمماليك- تستفيد من نشر الكراهية، وتعميق الضغائن الصغيرة، بين الناس، وتعتمد على أداء يفتقر إلى العدالة ويأخذ بالشبهة، ويقتات على آلام البشر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تسليط الناس على بعضها تسليط الناس على بعضها



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt