توقيت القاهرة المحلي 09:20:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عصر الانفتاح

  مصر اليوم -

عصر الانفتاح

بقلم - محمود خليل

 

 

يُتهم عصر الانفتاح -بدءاً من حقبة السبعينات من القرن الماضي- بأنه عصر دخول مصر إلى مرحلة الأسواق الاستفزازية، بعد فترة عاشتها في ظل معادلة "الأسواق المتوازنة"، التي لا توجد فيها تفاوتات كبيرة بين ما يأكله أو يشربه أو يركبه أو يلبسه أو يتعلمه الناس، لأن أسواق الطعام والشراب واللهو والتعليم والصحة والنقل وغير ذلك كانت متقاربة.

بدأت الأمور تختلف بعد ذلك في عصر الانفتاح، حين اتسعت الأسواق وتمددت وتباين المعروض فيها على كافة هذه المستويات، وبات من يملك يستطيع أن يقتني، ومن لا يملك يعيش حالة استفزاز، قد تخلق لديه حقداً أو طموحاً يدفعه إلى البحث عن المال.هذا التوصيف صحيح، فلا خلاف على أن سياسة الانفتاح لعبت دوراً مهماً في هز منسوب الأخلاق، وزرعت لدى من يملك المال إحساساً وهمياً بالقيمة، ولدى من لا يملكه غضباً وإحساساً بانعدام القيمة.

ودفعت كثيرين في ذلك الوقت إلى البحث عن المال من طرق متنوعة، كان أكثرها شيوعاً -وشرفاً- السفر إلى الخليج والعمل هناك.التحول الناتج عن الانفتاح الاقتصادي بدءاً من العام 1974 أدى إلى هز منسوب الأخلاق في مجتمعنا، لكنه لم يتسبب في انخفاضه، فقد بقيت الكثير من الأخلاقيات الجيدة لدى الناس طيلة السبعينات والثمانينات والتسعينات، لا لشىء إلا لأن البحث عن المال لدى الفئة الأكبر من المصريين حينذاك كان مداره طرق محددة، هي في الأغلب طرق منطقية ولا غبار عليها من الناحية الأخلاقية.

فالسفر والعمل في الخارج، وهو الطريقة الأكثر شيوعاً لتحسين الأوضاع المعيشية في السبعينات والثمانينات، كان يعبر عن رحلة غربة وتعب من أجل ستر الحال، بشراء شقة، أو سيارة، أو ادخار مبلغ للزمن، كل هذه الأمور جديرة بالاحترام، والثراء الذي تأسس على العمل الحرفي خلال السبعينات والثمانينات والتسعينات أيضاً مسألة ليس فيها شىء.البحث عن المال أيام الانفتاح كان يتم عبر طرق طبيعية لدى أغلب الناس، ولست أحدثك هنا عن القطط السمان التي أثرت بطرق ملتوية، أو عن طريق استغلال حالة "السداح مداح" التي سادت الانفتاح.

كما كان يصف الكاتب الكبير الراحل أحمد بهاء الدين، بل أتحدث عن الإنسان المصري العادي، المهندس، أو الطبيب، أو المعلم، أو أستاذ الجامعة، أو العامل، أو الفلاح، الذي كان يحاول تحسين أوضاعه داخل مجتمع تحول من السوق المتوازنة إلى السوق الاستفزازية المفتوحة، بطرق مستقيمة لا تمنح الفرصة لظهور حالات سعار، أو تمنح المساحة للحالات الأخلاقية الثعبانية أو الأفعوانية، التي تحاول بخ سمومها في كل اتجاه.

التحول الحقيقي في اتجاه السعار والسمية بدأ في تقديري مع مطلع الألفية الجديدة، وقد ارتبط بنوع آخر من الانفتاح -غير الانفتاح الاقتصادي- هو ببساطة الانفتاح التكنولوجي، والذي كان مداره شبكة الانترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث توفرت فرص لمسألتين في منتهى الخطورة، أولهما "المكسب الافتراضي"، وثانيهما "فوضى الآراء".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصر الانفتاح عصر الانفتاح



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt