توقيت القاهرة المحلي 14:47:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إدارة «المستبد العادل»

  مصر اليوم -

إدارة «المستبد العادل»

بقلم - د. محمود خليل

تولى الدكتور هاشم فؤاد عمادة كلية طب قصر العينى لثلاث مدد متتالية، خلال الفترة من 1979-1987. طبعاً كانت العمادة بالانتخابات خلال هذه الفترة ولم تكن بالتعيين، وبالتالى اختار أساتذة كلية الطب رجلهم الذى يقود «قصر العينى»، ذلك المبنى الذى كان يمثل فى ذلك الوقت ما يمكن وصفه بـ«مؤسسة خارج السيطرة»، والمتتبع لأسلوب إدارة هاشم فؤاد لكلية الطب، حين كان عميداً لها، وما اقترن بذلك من حكايات يرددها من عاصروا التجربة، قد يستغرب كيف كان يختار أساتذة الطب شخصية بهذا الأداء الحاسم الصارم فى قيادتهم، وللعلم كان هاشم فؤاد عميداً فى وقت كانت الكلية تحتشد فيه بالعديد من الأسماء الكبيرة واللامعة فى تخصصات الطب المختلفة.

يستغرب المتابع حين يعلم أن الأساتذة اختاروا للعمادة شخصية كانت تذهب إلى الكلية فى السابعة صباحاً، وتبدأ فى التفتيش فى كل الأماكن، وتعاقب بداية على أى إهمال تلحظه من جانب العمال والموظفين، بدءاً من الملاحظات الخاصة بالنظافة، وانتهاءً بالملاحظات المتعلقة بالالتزام الوظيفى، وفى الثامنة يبدأ «فؤاد» فى التجول بين المدرجات للتأكد من انتظام المحاضرة الأولى فى كل الفرق الدراسية، ثم ينتقل إلى التجول بين أروقة الكلية، يذهب إلى الكافيتريات، وإذا وجد طالباً ترك المحاضرة إلى الكافيتريا يسحب الكارنيه الدراسى الخاص به، ويعاقبه تأديبياً إذا تكرر الفعل، كان يتدخل مباشرة بإلغاء المحاضرة التى يتأخر عنها الدكتور، ويتبع أسلوباً ممنهجاً ليضمن انضباط المحاضرات، فكان يكلف بالاتصال ليلة المحاضرة بكل أستاذ ليذكره بموعد محاضرته فى الغد. إجراءات أخرى عديدة كان يتخذها الدكتور هاشم فؤاد لضبط سير العملية التعليمية، أضف إليها إجراءات أخرى صارمة اتخذها الرجل لضبط الأداء داخل مستشفى قصر العينى الذى كان «الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود»، سواء على مستوى الانتظام فى العمليات، والضبط والربط فى إجراءات علاج المرضى، وتوفير الأدوات والمستلزمات الطبية المطلوبة لذلك.. تُرى كم من مريض خف ألمه أو أُنقذت حياته بسبب هذه الإجراءات؟

حينما تجد أى كوادر مهنية قيادة جادة وملتزمة، وتطبق القواعد واللوائح والقوانين بشكل عادل على الجميع، وعلى نفسها قبل الجميع، فإنها ترضى بأسلوبها فى الإدارة حتى ولو كان فيه بعض الصرامة، وأحياناً القسوة، لأنها تنظر إلى النتائج الإيجابية على أرض الواقع فترضى عن الأسلوب، حتى ولو كان فيه بعض الاستبداد.. ألم يتحدث الشيخ الإمام محمد عبده عن «المستبد العادل» الذى يحتاج إليه الشرق؟ تكاد تكون شخصية هاشم فؤاد نموذجاً على ذلك المستبد العادل، فقد كان يمارس الإدارة بنوع من الاستبداد، لأن المشاكل التى كان يواجهها مستشفى «قصر العينى» كانت أكبر من أن يتم التعامل معها بالأخذ والرد. فالمشاكل كانت معروفة وعلاجها كان معروفاً، لكن الإدارات المتعاقبة على المستشفى لم تكن تمتلك الشجاعة الكافية لفرض الحلول، فظل الوضع على ما هو عليه لأجيال متعاقبة، وحين تولى هاشم فؤاد مسئولية المستشفى أبى إلا أن يواجه. استطاع حل بعض المشكلات، وواصل جهده على مدار ثلاث دورات عمادة متتالية، يجتهد فى مواجهة كل ما يستطيع مواجهته، تدعمه فى ذلك قاعدة عريضة من الأساتذة آمنت بأدائه الذى ينطوى على قدر من الاستبداد، لكن العدل يزينه.

رحم الله الحكماء الثلاثة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدارة «المستبد العادل» إدارة «المستبد العادل»



GMT 05:33 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

الكلام لكِ يا جارة

GMT 05:31 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

«إشارة» و«ينتظرون دموعه».. قصتان قصيرتان

GMT 02:54 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

صالح أبو سمرة.. سيرة الدم فوق الحديد!

GMT 02:53 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

ترامب يهبط بإعلام أمريكا للعالم الثالث!!

GMT 02:47 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز

GMT 09:14 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تعلن مواعيد غلق المطاعم والمقاهي والمحال

GMT 20:39 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشر الأسهم اليابانية يغلق على ارتفاع

GMT 16:40 2020 الأحد ,12 تموز / يوليو

الأهلي يطلب رفع الحصانة عن مرتضى منصور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt