توقيت القاهرة المحلي 18:24:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"محراب النمل"

  مصر اليوم -

محراب النمل

بقلم - محمود خليل
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

الصمت العاجز أحياناً ما يكون أحسن دواء في مواجهة من لا يقدر عليه البشر، تستطيع أن تستخلص ذلك من تلك القصة التي عاشها المصريون مع أحمد بن طولون.

وهو نموذج للولاة الذين عاشوا حياتهم كلها يطلبون مستحيلاً.تبدأ القصة بدخول "ابن طولون" إلى مصر، والياً عليها، من قبل الخليفة العباسي "المستعين بالله" مكان أحمد بن محمد المدبر.

يقول "ابن إياس" أن "ابن طولون" لما دخل مصر كان ضيق الحال، يحتقره من يراه.

الواضح أن الرجل دخل البلاد فقيراً بلا مال وانعكس ذلك على ما يأكل وما يشرب وما يلبس، إلى درجة أن رق لحاله أحد أعيان البلاد، فنفحه 10 آلاف دينار يدبر بها أموره، وينعش أحواله.ويبدو أن سيرة الرجل حكمها قانون "النفحات"، فبعد النفحة التي نفحه بها الثري المصري، إذا به يعثر على كنز من كنوز الفراعنة ملىء بالذهب، فرح به أشد الفرح، وبنى بجزء منه مسجده الكبير المسمى باسمه (مسجد أحمد بن طولون).

وهو مسجد شديد الفخامة، بناه الوالي فوق جبل يشكر، بتكلفة تزيد عن 120 ألف دينار (ذهب)، واستغرق بناؤه حوالي 3 سنوات (من سنة 263 هجرية- 266 هجرية).

وبات يحلم بعد إتمام العمل بالمصريين يتزاحمون على الصلاة فيه.

فوجىء "ابن طولون" بالمسجد فارغاً من البشر، لا يريد أحد أن يصلي فيه، فقد احتار الناس في أمر الوالي، كيف وهو الذي دخل مصر بالأمس فقيراً مفلساً يبني مثل هذا البناء الضخم الذي تكلف عشرات الآلاف من الدنانير، سأل الضمير العام: من أين لك هذا؟ ولما لم يجد إجابة شافية انتهى إلى أن الوالي لابد وأنه بنى المسجد من مال حرام، وبالتالي لا يصح الصلاة فيه.

وصل الخبر إلى الأمير أحمد، فخطب في الناس، وحلف أمامهم بالله العلي العظيم أنه ما بنى الجامع من فلوس حرام، وإنما بناه من كنز عثر عليه عند سفح الهرم.

لم يكن المال الحرام هو العامل الأوحد الذي صرف الناس عن الصلاة في مسجد "ابن طولون"، فقد أضاف البعض سبباً آخر، وهو "ضيق قبلته"، فخطب "ابن طولون في الناس وحكى لهم حكاية عجيبة ملخصها أن النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يبني القبلة على هذا النحو، وخط له في الأرض صورة ما يعمل، فلما استيقظ من نومه ذهب إلى الموضع فوجد النمل قد طاف على الخط الذي حدده النبي، فلم يملك أن يزيد عليه.. ولذلك سمي محراب المسجد "محراب النمل"!.

راجت هذه الأسباب وغيرها على ألسنة الأجيال التي تعاقبت من المصريين، وهي كلها لا تنهض كأسباب موضوعية لتفسير عزوف الناس عن الصلاة في مسجد الوالي حين أنشأه، إذ الأرجح أنهم كانوا يمارسون بذلك نوعاً من الرفض الصامت لأداء "ابن طولون".. ومن العجيب أن هذا الرفض ما زال متواصلاً حتى اللحظة، إذ يعد مسجد أحمد بن طولون من أقل المساجد التي يقبل المصريون على الصلاة فيه، رغم ما يتمتع به بنيانه من ثراء واتساع وعظمة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محراب النمل محراب النمل



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt