توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أنجشة».. حين طربت الإبل

  مصر اليوم -

«أنجشة» حين طربت الإبل

بقلم - محمود خليل

 

المتأمل لسيرة «الحبش» ممن آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم يجد أن ثمة قاسماً مشتركاً فيما بينهم، يتمثل فى «حلاوة الصوت». والظاهر أن سراً ما ميزهم بالأصوات الجميلة عمن عداهم من المؤمنين، ذوى الأصول العربية، أو الفارسية، أو الرومية، أو غير ذلك.

نبدأ بصحابى جليل منهم لم يشتهر فى كتب السيرة والحديث سوى بفقرة أو فقرتين، ولا تكاد تظفر بعد ذلك بأى تفاصيل أخرى عنه.. إنه «أنجشة» حادى قوافل زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم.

اشتهر اسم «أنجشة» بذلك الحديث الذى ذكره «ابن كثير» فى البداية والنهاية: عن أنس بن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى مسير وكان حاد يحدو بنسائه أو سائق، قال: فكان نساؤه يتقدمن بين يديه، فقال: يا أنجشة ويحك ارفق بالقوارير. وهذا الحديث فى الصحيحين.

الحادى هو قائد القافلة، الذى يتقدم الإبل، ويستحثها على السير من خلال الغناء، وكلما كان صوته عذباً شدّت الإبل فى السير. والواضح أن صوت «أنجشة» كان من العذوبة بمكان كبير، وما إن كان ينطلق بالغناء حتى تطرب الإبل وتجدّ فى السير. ولك أن تتخيل وقع أو أثر صوت، يحرك الإبل، على البشر الذين يسمعون.

والواضح أن النبى صلى الله عليه وسلم حين طلب من أنجشة «الرفق بالقوارير» لم يرد منه التوقف عن الغناء، بل أراد التخفيف من روعته، وحدة الطرب الغالبة عليه، حتى تهدأ حركة الإبل، وبالتالى تطمئن النساء، ويزول عنهن الانزعاج الناتج عن حركة الإبل السريعة الطروبة. فالنبى كان يحب الأصوات الندية، ويحب الشعر والحداء، ويطرب للسماع الجيد النقى، ومن هنا كانت محبته لأنجشة صاحب الصوت الأخاذ الخلاب، وشدوه الذى يحرك القلب والمشاعر.

كان «أنجشة» عبداً حبشياً أسلم وآمن برسالة محمد، واختصه النبى بمهمة قيادة قافلة أمهات المؤمنين فى ترحالهن، والواقعة التى طلب فيها النبى منه «الرفق بالقوارير» كانت مرتبطة بحجة الوداع حين اصطحب أزواجه معه. ولست بحاجة إلى تذكيرك بأن أنجشة لم يكن الحبشى الوحيد الذى آمن بالإسلام، فهناك بلال بن رباح، وكان من أوائل المؤمنين، وهناك وحشى -قاتل حمزة- الذى آمن بعد فتح مكة، ومؤكد أن هناك أحباشاً آخرين كانوا على الإيمان، ولكن لم يشتهر ذكرهم، بسبب عدم وجود أحداث ناطقة بوجودهم.

وارتبط وجود الأحباش فى الجزيرة العربية بدخولهم إلى اليمن، وسيطرتهم عليها، حين تحركوا للاستيلاء على هذا البلد، بقيادة أرياط الحبشى ونائبه أبرهة، بعد مذبحة نجران الشهيرة، وبعد أن تخلص أبرهة من قائده «أرياط» استهدف البيت الحرام، وكان ما تعلمه من أحداث فى عام الفيل.

والواضح أن الحركة بين اليمن ومكة والعكس كانت على أشدها، كذلك بقى من الأحباش بعد واقعة الفيل أسرى وفلول، واصلت العيش فى مكة، كان من بينهم على سبيل المثال «حمامة» أم بلال رضى الله عنه، أنجبته من زوجها «رباح».. وهو أنه من سبى الحبشة أيضاً.

المهم أن الأصوات الجميلة المميزة كانت سمة تفرق الأحباش «المستعربين» عن غيرهم من أصحاب الأصول الأخرى.. والسؤال: ما السر فى ذلك؟.. تُرى هل كان ماء النيل الذى يجرى فى عروقهم ويرطب أوتار حناجرهم السر فى ذلك؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أنجشة» حين طربت الإبل «أنجشة» حين طربت الإبل



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt