توقيت القاهرة المحلي 03:13:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الغلام.. والأداء

  مصر اليوم -

الغلام والأداء

بقلم - محمود خليل

 

لا يوجد في آيات القرآن الكريم إشارة مباشرة إلى تلك الحكاية التي ذكرها المفسرون في علاقة موسى بفرعون مصر، تلك التي تقول أن العرافين أخبروا فرعون بأنه سيولد في بني إسرائيل غلام تكون نهاية ملكك على يديه.

النص القرآني صريح في أنه يحكي لنا الرواية الحقيقية لما حدث: "نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون".

الإشارة إلى موضوع الغلام جاءت بشكل غير مباشر، في مقابل التركيز بشكل كامل على "أداء فرعون" عند شرح الأسباب التي أدت إلى تهاويه.مفتاح الحقيقة فيما حدث بين موسى وفرعون ارتبط بعلاقة ملتبسة نشأت بين طرفين الأول: هم المسيطرون وعلى رأسهم فرعون، والثاني هم المستضعفون الذين كان من بينهم نبي الله موسى.

أداء فرعون -زعيم المسيطرين- كان يبشر بالنهاية، ويدلل على أنه يقبع على رأس تركيبة حكم فقدت صلاحيتها، وتجاوزها الزمن. يقول الله تعالى: "إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحيي نسائهم إنه كان من المفسدين".

فرعون علا في الأرض.. ومعنى العلو أن ينظر الإنسان حوله فلا يبصر إلا نفسه. إنه ببساطة يعتبر نفسه في منطقة أخرى غير تلك التي يقبع فيها المجموع، منطقة يحلق فيها إلى أعلى فوق رؤوس الجميع، ولا خلاف على أن تمكن هذا الإحساس من نفس فرد لابد وأن يؤثر على أدائه مع المجموع.. فماذا تتوقع من سيد يشعر بالعلو عندما يتعامل مع من هو دونه؟ الأداء القائم على الاستكبار والإحساس بامتلاك مصائر البشر يؤدي إلى التعامل غير المنضبط معهم، لأنه يكرس داخل صاحبه الإحساس الكبير بفائض القوة، ويدفعه إلى النظر للآخرين كمجموعة من المستضعفين.

لم يكتف فرعون بناء علاقته بالمجموع على قاعدة "العلو والاستكبار"، بل اتجه إلى فكرة التمييز في التعامل معهم، وفرح بفكرة تقسيمهم إلى فئات (شيع)، يكون لبعضها الحظوة والقيمة، ويكون للأخرى الحرمان والقهر والمحاصرة، والمقصود في الآية القرآنية الكريمة "بنو إسرائيل" الذين وجه فرعون إليهم آلة بطشه، فكان يتخلص من أبنائهم ، ويترك الأمهات أحياء، يعانين قسوة فقد فلذات أكبادهم.. وهنا تجد الإشارة غير المباشرة إلى الفرضية التي بنى عليها المفسرون ما ردده حول نبوءة العرافين بميلاد غلام من بني إسرائيل ينتهي على يديه ملك فرعون.

وقد كان فرعون يعتمد على السحرة، وربما اعتمد أيضاً على المنجمين، ويضيف هذا التوجه بعداً جديداً إلى مسألة الركاكة في الأداء، بسبب بعده عن العقلانية، واستغراقه في الأحاديث الفارغة.إنه الأداء الذي تلخصه كلمة "مُفسد"، والله تعالى وصف فرعون في ختام الآية: "إنه كان من المفسدين".

والأداء المفسد لا يستند إلى معايير الحق والعدل والإنسانية، بل إلى الغرور والكبر والعلو والتمييز ما بين البشر، وهو لا يعبر عن مجرد تفكير فاسد، أو إرادة فاسدة لصاحبه، يل يؤدي إلى إفساد الواقع ككل، وإفساد البشر الذين يسعون فوق مسرحه، فكلما اتسع خلل الأداء داخل مجتمع زادت مساحة الفساد بين أفراده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغلام والأداء الغلام والأداء



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 03:13 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ترامب يحمل إيران مسؤولية إسقاط مروحية أميركية
  مصر اليوم - ترامب يحمل إيران مسؤولية إسقاط مروحية أميركية

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt