توقيت القاهرة المحلي 19:39:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القدر.. علم أم جبر؟

  مصر اليوم -

القدر علم أم جبر

بقلم - د. محمود خليل

يقول الله تعالى في سورة القمر: «إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ». يقول «ابن كثير» في شرح هذه الآية إن الله تعالى قدر قدرا وهدى الخلائق إليه، فقدر الله تعالى سابق لخلقه، وهو علمه الأشياء قبل كونها وكتابته لها قبل برئها.

فالقدر معناه «علم الله السابق للأشياء»، ومن أسماء الله الحسنى «العليم»، وعلم الله تعالى يحيط بكل شىء وكل إنسان، وهو علم أزلي أبدي، والآيات التي تؤكد على علم الله السابق للأشياء متعددة ومتنوعة، مثل قوله تعالى: «وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّره تَقْدِيرا»، فكل مخلوق فى هذه الحياة يقع تحت سلطان علم الله تعالى.. وقوله تعالى: «وَالَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى»، فالله تعالى بيّن للإنسان طريقي الخير والشر في الحياة، وأودع في قلبه بوصلة تمكنه من التمييز بين الطريقين.

وتأسيسا على ما سبق، يتوجب علينا أن نعيد النظر في مفهوم القدر كنوع من القهر أو الجبر المفروض على الإنسان ولا يملك الفكاك أو التملص منه، فالقدر يعني العلم المسبق المسجل عند الله حول مسيرة الإنسان في الحياة.. يقول الله تعالى: «قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ». فكل ما يصيب الإنسان في حياته مكتوب عند الله العليم القدير، لكنه هذا الذي يصيبه يكون من عمل الإنسان نفسه، والله تعالى يلطف بعباده المتوكلين عليه فيما يدهمهم من مصائب الحياة، لذا فقد دعا الله المؤمنين في ختام الآية الكريمة إلى التوكل عليه.. فعلم الله المسبق لا يتنافى مع إرادة الإنسان واختياره لأفعاله، والدليل على ذلك تجده في الآية الكريمة التي تقول: «وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ».

معنى القدر كإشارة إلى علم الله المسبق تجده حاضرا أيضا في الآية الكريمة التي تقول: «مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ». ويشير «ابن كثير» إلى أن الله يخبر فى الآية الكريمة عن قدره السابق في خلقه قبل أن يبرأ البرية فقال: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى أَنفُسِكُمْ) أي: في الآفاق وفي نفوسكم (إِلَّا فِى كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا) أى: من قبل أن نخلق الخليقة ونبرأ النسمة.

الله تعالى قادر مقتدر على أن يسيّر حركة الحياة وحركة الإنسان على مسرح الحياة، وهو سبحانه أيضا عادل، فقد منح الإنسان القدرة على الاختيار وهيأه نفسيا وذهنيا للتمييز بين الصواب والخطأ، وبالتالي فعندما يسلك طريق الخير يكون باختياره، وحين يسلك طريق الشر فباختياره، والله تعالى يحاسبه في النهاية على اختياراته.. يقول الله تعالى: «إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرا وَإِمَّا كَفُورا».. ويقول: «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا».. ويقول: «وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ».

مفهوم القدر في القرآن الكريم يدل على «علم الله المسبق» أكثر مما يدل على القهر والجبر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القدر علم أم جبر القدر علم أم جبر



GMT 10:30 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 10:28 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

حزيران 1967 وحزيران 2026

GMT 10:26 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 10:23 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 10:20 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 10:18 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

من الشاه إلى الآيات

GMT 10:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 10:01 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

الأزمة الحاليّة وآثارها الاقتصادية العالمية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 17:48 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل
  مصر اليوم - إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt