توقيت القاهرة المحلي 03:53:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القدر.. علم أم جبر؟

  مصر اليوم -

القدر علم أم جبر

بقلم - د. محمود خليل

يقول الله تعالى في سورة القمر: «إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ». يقول «ابن كثير» في شرح هذه الآية إن الله تعالى قدر قدرا وهدى الخلائق إليه، فقدر الله تعالى سابق لخلقه، وهو علمه الأشياء قبل كونها وكتابته لها قبل برئها.

فالقدر معناه «علم الله السابق للأشياء»، ومن أسماء الله الحسنى «العليم»، وعلم الله تعالى يحيط بكل شىء وكل إنسان، وهو علم أزلي أبدي، والآيات التي تؤكد على علم الله السابق للأشياء متعددة ومتنوعة، مثل قوله تعالى: «وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّره تَقْدِيرا»، فكل مخلوق فى هذه الحياة يقع تحت سلطان علم الله تعالى.. وقوله تعالى: «وَالَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى»، فالله تعالى بيّن للإنسان طريقي الخير والشر في الحياة، وأودع في قلبه بوصلة تمكنه من التمييز بين الطريقين.

وتأسيسا على ما سبق، يتوجب علينا أن نعيد النظر في مفهوم القدر كنوع من القهر أو الجبر المفروض على الإنسان ولا يملك الفكاك أو التملص منه، فالقدر يعني العلم المسبق المسجل عند الله حول مسيرة الإنسان في الحياة.. يقول الله تعالى: «قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ». فكل ما يصيب الإنسان في حياته مكتوب عند الله العليم القدير، لكنه هذا الذي يصيبه يكون من عمل الإنسان نفسه، والله تعالى يلطف بعباده المتوكلين عليه فيما يدهمهم من مصائب الحياة، لذا فقد دعا الله المؤمنين في ختام الآية الكريمة إلى التوكل عليه.. فعلم الله المسبق لا يتنافى مع إرادة الإنسان واختياره لأفعاله، والدليل على ذلك تجده في الآية الكريمة التي تقول: «وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ».

معنى القدر كإشارة إلى علم الله المسبق تجده حاضرا أيضا في الآية الكريمة التي تقول: «مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ». ويشير «ابن كثير» إلى أن الله يخبر فى الآية الكريمة عن قدره السابق في خلقه قبل أن يبرأ البرية فقال: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى أَنفُسِكُمْ) أي: في الآفاق وفي نفوسكم (إِلَّا فِى كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا) أى: من قبل أن نخلق الخليقة ونبرأ النسمة.

الله تعالى قادر مقتدر على أن يسيّر حركة الحياة وحركة الإنسان على مسرح الحياة، وهو سبحانه أيضا عادل، فقد منح الإنسان القدرة على الاختيار وهيأه نفسيا وذهنيا للتمييز بين الصواب والخطأ، وبالتالي فعندما يسلك طريق الخير يكون باختياره، وحين يسلك طريق الشر فباختياره، والله تعالى يحاسبه في النهاية على اختياراته.. يقول الله تعالى: «إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرا وَإِمَّا كَفُورا».. ويقول: «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا».. ويقول: «وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ».

مفهوم القدر في القرآن الكريم يدل على «علم الله المسبق» أكثر مما يدل على القهر والجبر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القدر علم أم جبر القدر علم أم جبر



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt