توقيت القاهرة المحلي 15:30:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رأس الخروف

  مصر اليوم -

رأس الخروف

بقلم - محمود خليل

المواسم فى مصر مناسبة للانكشاف الإنسانى للعديد من الأسر التى تعانى. فكل موسم لدينا يرتبط بإنفاق، وإذا صح أن البعض يستطيع أن يستغنى عن كعك عيد الفطر أو ياميش رمضان، فهو لا يستطيع أن يعزف عن فكرة «البحبحة» فى إعداد موائد الإفطار حسب ما تيسر من طعام، المسألة تختلف جملة وتفصيلاً فيما يتعلق بعيد الأضحى، فالهدف هذه المرة ثمين، ولا بد من فتة ولحمة العيد، انطلاقاً من تأكيد البعض أنها سنة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

فى رواية «بداية ونهاية» مات عائل الأسرة وترك للأم ثلاثة ذكور وفتاة واحدة، الأب كان يعمل موظفاً والحياة تسبل سترها على الأسرة، لكن بعد وفاته انكشفت أوضاع أفرادها، وباتت المواسم، وعلى رأسها موسم الأضحى، ساحة لتعرية أوضاعها الصعبة، لتصل رائحة الوجع إلى الجيران، فيتطوع أحدهم بإهداء الأسرة فخدة خروف بمناسبة عيد الأضحى حتى تنعم الأسرة باللحم والثريد (الفتة).

عادة التكافل بين الأسر داخل العائلة الواحدة أو المكان الواحد «حاجة حلوة» من «حاجات حلوة كثيرة» يتدفأ بها المصريون عندما تضغط الحياة عليهم، ليس معنى ذلك أن الجميع يكتفى، ربما كان أهل المدن والمراكز الحضرية أسعد حالاً من أهل الريف والعشوائيات.. فماذا يفعل هؤلاء؟

قد يكون لك سابق معرفة بما يطلق عليه «السقط» أو «الحلويات»، ويقصد بها ما يسقط من الأضحية -بعيداً عن لحومها وكبدها- مثل الرأس والكوارع والأحشاء والفشة والكرشة وغير ذلك. هذه الأشياء لها سعرها فى بلادنا، لم تكن كذلك فى الزمن الماضى، حين كانت بعض الأسر تفطر بعد صلاة العيد على فتة رأس خروف، وليس عِجلاً أو عَزبة، وتحمد ربها، ولم يكن لديها الترف لتشترى بقية السقط (خصوصاً الأحشاء والفشة والكرشة)، إلا إذا فتح الله على عائلها أبواب رزقه.

ربما وجدت أسراً حالياً لم تزل تحيى عيد الأضحى على رأس خروف، كما تعودت الأسر الفقيرة فى الماضى. فالفقير قد يصبح غنياً، والغنى قد يبيت فقيراً، لكن ثقافة الفقر والغنى ثابتة لا تتحول. فالفقير يبحث عما يقدر عليه، ويؤمن أن الله حباه بنعم أخرى، فليس بالطعام وحده يعيش الإنسان، والغنى يبحث عما يستهلك فيه، وقد نتج عن ولعه بالجديد على مستوى الاستهلاك مزاحمة الفقراء على السقط أو الحلويات التى تتبقى من الذبائح.

هناك بيزنس كبير أخذ ينمو ويتسع فى مصر منذ الثمانينات، وكان موجوداً قبل ذلك على استحياء، موضوعه «السقط». محلات شهيرة فى بعض الأماكن الشعبية، يرتادها بعض المتذوقين لهذا النوع من الطعام، احترف أصحابها إعداده بشكل شديد الإغراء، تتداخل فيها الفتة مع الكوارع مع العيون مع القلوب مع الفشة مع الكرشة مع غيرها.

دخل السقط أو الحلويات سباق الاستهلاك فغلا سعره، وباتت بعض الأسر فى أماكن ريفية وعشوائية غير قادرة على تحمل تكلفتها، وفى الأغلب يتوكل عائلها على الله ويشترى رأس خروف (وهو الأقل سعراً) ليفتّوا عليها ويأكلوا ويحمدوا ربهم على ما حباهم.. وتبقى القيمة دائماً فى الرضا.. فهو جوهر السعادة فى الحياة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رأس الخروف رأس الخروف



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt