توقيت القاهرة المحلي 23:32:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مؤمن «آل فرعون»

  مصر اليوم -

مؤمن «آل فرعون»

بقلم: د. محمود خليل

احتجاج الرجل المؤمن من آل فرعون بموقف قومه من نبى الله يوسف من الأمور التى تستحق التذكير بها.

فى هذا السياق سنجد أنه خلافاً لطريقة حكى قصص كثير من أنبياء الله تعالى داخل القرآن الكريم احتضنت قصة نبى الله يوسف عليه السلام سورة واحدة، هى سورة «يوسف». ورد اسم «يوسف» خارج سياق هذه السورة مرتين، سنتوقف أمام إحداهما، وهى تلك التى وردت فى سورة «غافر» وذلك فى قوله تعالى: «وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللهُ مِن بَعْدهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ».

ارتبط السياق العام للآية الكريمة بسلسلة النصائح الذهبية التى وجهها «مؤمن آل فرعون» إلى قومه حين اشتد الخلاف بين موسى وفرعون. وتؤشر الآيات الكريمة التى احتضنت هذا المشهد إلى أن «مؤمن آل فرعون» كان يعمل فى البلاط الفرعونى، وكان مؤمناً بموسى، لكنه آثر أن يكتم إيمانه، ولم يمنعه الكتمان من أن يتوجه إلى قومه بالنصح.

المعنى فى الآية الكريمة واضح، فقد أراد الرجل أن ينبه آل فرعون إلى موقفهم السابق من نبى الله يوسف حين جاءهم بالبينات (الأدلة والحجج على وحدانية الله) فشككوا فى أمره واتهموه وأنكروا عليه ما يقول. وظل موقفهم منه طيلة حياته على هذا النحو، ولما مات عليه السلام انتقل موقفهم من النقيض إلى النقيض فعظّموه وبجّلوه واعترفوا بنبوته وتمسكوا بها إلى حد أن قالوا «لن يبعث الله من بعده رسولاً».

لقد أراد «مؤمن آل فرعون» أن ينبههم إلى قياس موقفهم الحالى من نبى الله موسى بموقفهم السابق من يوسف عليه السلام، ولفت نظرهم إلى أنهم يتعاملون مع موسى بذات الطريقة التى تعاملوا بها مع يوسف من قبل، وكأن لسان حاله يسأل: هل تنتظرون أن يموت موسى حتى تعترفوا برسالته ونبوته؟ وتختتم الآية الكريمة بفكرة أن التشكك فى غير محله يُفضى إلى الضلال. الشك مطلوب من أجل الوصول إلى قناعة متماسكة، لكن الإفراط فيه ضلال.

مؤكد أن الفراعنة بنوا حضارة ما زال العالم متحيراً فى كشف خباياها وأسرارها حتى الآن. ويخطئ من يظن أن القرآن الكريم تبنى موقفاً سلبياً منهم. القرآن توقف أمام نماذج محددة من التاريخ الفرعونى المديد عبّرت عن حالات شاذة فى التفكير والنظر إلى الأمور، مثلما كان الحال بالنسبة لفرعون موسى، لكن القرآن الكريم تناول بتفصيل أكبر النموذج المضىء الذى قدمه «مؤمن آل فرعون» (وذلك فى سورة غافر). وأكد على انتمائه إلى أرضه وعصره بل ووجوده ضمن أعضاء البلاط الفرعونى، ووصف الكيفية التى توقف بها أمام الخلل الذى أصاب تفكير جماعة من قومه، يدمنون التشكيك فى الشخص وهو على قيد الحياة، وعندما يرحل إلى خالقه يمطرونه بالمديح الذى يبلغ حد التقديس.

أمثال الرجل المؤمن من آل فرعون كانوا أساس الحضارة التى حيرت العالم، فى حين بدا المشككون أكثر شغفاً بالضلال، وأميل إلى مجاراة فرعون فى تفكيره، فكانت النهاية الغرق معه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مؤمن «آل فرعون» مؤمن «آل فرعون»



GMT 09:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:16 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية
  مصر اليوم - نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

GMT 19:41 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
  مصر اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص

GMT 20:23 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تضارب الأنباء حول طلاق جورج كلوني وأمل علم الدين

GMT 06:57 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة جنايات القاهرة تستدعي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك

GMT 23:39 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على ألوان مكياج العيون الرائجة في الخريف والشتاء

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

هبة قطب تكشف علاقة نوع الغذاء بالشهوة الجنسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt