توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مؤمن «آل فرعون»

  مصر اليوم -

مؤمن «آل فرعون»

بقلم: د. محمود خليل

احتجاج الرجل المؤمن من آل فرعون بموقف قومه من نبى الله يوسف من الأمور التى تستحق التذكير بها.

فى هذا السياق سنجد أنه خلافاً لطريقة حكى قصص كثير من أنبياء الله تعالى داخل القرآن الكريم احتضنت قصة نبى الله يوسف عليه السلام سورة واحدة، هى سورة «يوسف». ورد اسم «يوسف» خارج سياق هذه السورة مرتين، سنتوقف أمام إحداهما، وهى تلك التى وردت فى سورة «غافر» وذلك فى قوله تعالى: «وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللهُ مِن بَعْدهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ».

ارتبط السياق العام للآية الكريمة بسلسلة النصائح الذهبية التى وجهها «مؤمن آل فرعون» إلى قومه حين اشتد الخلاف بين موسى وفرعون. وتؤشر الآيات الكريمة التى احتضنت هذا المشهد إلى أن «مؤمن آل فرعون» كان يعمل فى البلاط الفرعونى، وكان مؤمناً بموسى، لكنه آثر أن يكتم إيمانه، ولم يمنعه الكتمان من أن يتوجه إلى قومه بالنصح.

المعنى فى الآية الكريمة واضح، فقد أراد الرجل أن ينبه آل فرعون إلى موقفهم السابق من نبى الله يوسف حين جاءهم بالبينات (الأدلة والحجج على وحدانية الله) فشككوا فى أمره واتهموه وأنكروا عليه ما يقول. وظل موقفهم منه طيلة حياته على هذا النحو، ولما مات عليه السلام انتقل موقفهم من النقيض إلى النقيض فعظّموه وبجّلوه واعترفوا بنبوته وتمسكوا بها إلى حد أن قالوا «لن يبعث الله من بعده رسولاً».

لقد أراد «مؤمن آل فرعون» أن ينبههم إلى قياس موقفهم الحالى من نبى الله موسى بموقفهم السابق من يوسف عليه السلام، ولفت نظرهم إلى أنهم يتعاملون مع موسى بذات الطريقة التى تعاملوا بها مع يوسف من قبل، وكأن لسان حاله يسأل: هل تنتظرون أن يموت موسى حتى تعترفوا برسالته ونبوته؟ وتختتم الآية الكريمة بفكرة أن التشكك فى غير محله يُفضى إلى الضلال. الشك مطلوب من أجل الوصول إلى قناعة متماسكة، لكن الإفراط فيه ضلال.

مؤكد أن الفراعنة بنوا حضارة ما زال العالم متحيراً فى كشف خباياها وأسرارها حتى الآن. ويخطئ من يظن أن القرآن الكريم تبنى موقفاً سلبياً منهم. القرآن توقف أمام نماذج محددة من التاريخ الفرعونى المديد عبّرت عن حالات شاذة فى التفكير والنظر إلى الأمور، مثلما كان الحال بالنسبة لفرعون موسى، لكن القرآن الكريم تناول بتفصيل أكبر النموذج المضىء الذى قدمه «مؤمن آل فرعون» (وذلك فى سورة غافر). وأكد على انتمائه إلى أرضه وعصره بل ووجوده ضمن أعضاء البلاط الفرعونى، ووصف الكيفية التى توقف بها أمام الخلل الذى أصاب تفكير جماعة من قومه، يدمنون التشكيك فى الشخص وهو على قيد الحياة، وعندما يرحل إلى خالقه يمطرونه بالمديح الذى يبلغ حد التقديس.

أمثال الرجل المؤمن من آل فرعون كانوا أساس الحضارة التى حيرت العالم، فى حين بدا المشككون أكثر شغفاً بالضلال، وأميل إلى مجاراة فرعون فى تفكيره، فكانت النهاية الغرق معه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مؤمن «آل فرعون» مؤمن «آل فرعون»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt